ماذا تخطط إسرائيل مستغلةً ما يجري من أحداث إقليمية ..؟

تناثرت في الأسابيع والأيام الأخيرة، على وجه الخصوص، سلسلة من الأخبار والتقارير الإسرائيلية التي إن جمعناها، لاقتربنا أكثر إلى حقيقة ما تخطط له “إسرائيل” في هذه المرحلة.

والصورة الماثلة هي أن “إسرائيل” تسعى إلى استغلال أوضاع المنطقة لتفجيرها بشكل أكبر، ما يعيد من جديد ترتيب الأوراق، بشكل يضمن مصالحها على المستوى الأبعد؛ وبالأساس إبعاد حل القضية الفلسطينية الذي ترفضه، عن جدول الأعمال.

ففي الشهرين الأخيرين، أجرت “إسرائيل” عدة تحركات عسكرية معلنة، في الجنوب والشمال. وكان هذا تحت غطاء التطورات في دول الجوار؛ مصر ولبنان وسورية.

كما كثفت من نشر بطاريات صاروخية تدّعي أنها “دفاعية”، إلى جانب تسريع تجارب صاروخية، كان آخرها في الأسبوع الماضي، والتي كانت، وعلى غير العادة، سرية، إلى أن كشفتها الرادارات الروسية.

اللافت أكثر في هذا المجال، ولكنه ليس مفاجئاً، أنه بعد شهر واحد على إقرار موازنة العام الحالي 2013، والعام المقبل 2014، قالت مصادر في وزارة الحرب لوسائل إعلام إسرائيلية، إن التقليص الذي حصل في ميزانية الوزارة للعام الحالي، بقيمة 800 مليون دولار، سيلغى، لا بل وستقر الحكومة زيادة الميزانية أكثر.

وهذا أمر بات مألوفا في “إسرائيل”؛ بمعنى أن وزارة الحرب خارج أي حساب تقليصات في الموازنة العامة، في أي من أوقات “الأزمات الاقتصادية”.

وتبلغ الميزانية المباشرة لوزارة الحرب 16 مليار دولار سنويا، يضاف إليها 3.1 مليار دولار، هي الدعم الأميركي العسكري السنوي لـ”إسرائيل”، عدا تمويلات عينية لمشاريع عسكرية تطويرية.

وفي الأيام القليلة الماضية، أجرى جيش الاحتلال تدريبا عسكرية في قلب مدينة الطيبة، وسط مناطق 1948. وكان طابع التدريب يدل على اقتحامات لتجمعات سكانية مكتظة، الأمر الذي أثار الذعر بين المواطنين الفلسطينيين، وخاصة الأطفال والنساء.

واللافت هنا أيضا، عدا الاعتداء على مدينة عربية، أن هذا التدريب يجري بعد فترة قصيرة من إعلان الجيش تقليص التدريبات بسبب تقليص الميزانية المزعوم، وأيضا في أيام يسرّح فيها الجيش قسما من جنوده لقضاء الأعياد العبرية التي بدأت الأسبوع الماضي، وتستمر ثلاثة أسابيع.وإن كانت هذه أحداث وتقارير ماثلة للعيان، فإن ما بين سطور تصريحات الوزراء “الكبار” في حكومة بنيامين نتنياهو، مؤشرات مهمة على ما يدور في الغرف المغلقة في مطبخ القرار الإسرائيلي.

وكانت الأخيرة في هذا السياق تصريحات وزير الاقتصاد، رئيس حزب المستوطنين المتطرف، نفتالي بينيت. إذ قال في مقابلة صحفية: “إننا ندخل مرحلة عدم استقرار ستستمر ما بين 20 إلى 30 عاما. فما يجري في مصر وسورية ولبنان سيرافقه الكثير من التوتر، وسينشأ منه عالم جديد لا نعرفه. ولهذا، سنكون معتمدين أكثر من ذي قبل على أنفسنا”.

لم تختف أجندة الحرب عن جدول أعمال “إسرائيل” على مدى السنوات الـ65 الماضية، حتى في أوج الانفراجات والمفاوضات. ولكنها في السنوات الثلاث الأخيرة تسعى إلى استغلال التطورات الجارية في عدد من دول المنطقة لصالحها.

ويبرز ضمن ذلك بث رسالة لدول القرار، المنحازة في غالبيتها الساحقة جدا لإسرائيل، مفادها: بأنه في ظروف كهذه، لا يمكن لـ”إسرائيل” أن تطمئن إلى المستقبل، ولا إلى الضمانات الدولية، وهي لن تعتمد إلا على جيشها، حسب تعبير الوزير بينيت، الذي يُعد أحد أقوى عناصر الحكومة الحالية في “إسرائيل”.

وتبدي “إسرائيل” حماسا واضحا ومعلنا لهجوم أميركي على سورية. وكانت على رأس مروجي سيناريو أن مصر متجهة إلى انفجار أشبه بما يجري في سورية.

وينثر بعض ضباطها وقادة الأجهزة الأمنية والسياسيين، توقعات بأن ما يجري في بعض الدول قد يمتد إلى دول أخرى، حتى وإن لم ير العالم أي مؤشرات حالية لذلك. وكل هذا لدعم رواية عدم الاستقرار التي تروجها.

إن اختلال الموازين الدولية في العالم لصالح “إسرائيل”، يمنع الرد الواضح على مزاعمها بالقول: إنها وسياستها مصدر القلاقل الأساس في المنطقة. وإنه بدون حل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة، فلا استقرار في المنطقة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: