ماذا خلف الإعلان عن الجنود الأربعة؟ /بقلم رضوان الأخرس

هي المرة الأولى التي تعلن فيها كتائب القسام بشكل واضح عن وجود ٤ أسرى من الجنود الصهاينة لديها بعد قرابة عامين على بدء العدوان الصهيوني ضد قطاع غزة وخلف هذا الإعلان دلالات وعدة رسائل.
أولها للأسرى وذويهم أملاً وطمأنينة، والثانية إلى «نتنياهو» وحكومته بأن ملف الجنود الأسرى لن تتحكموا به وحدكم، فالمقاومة برسالتها الواضحة هذه والتي تأتي بعد سلسلة من التلميحات للمجتمع الصهيوني وعوائل الجنود تهدف لزيادة الضغط على حكومة الاحتلال؛ حيث سبق وأن طلبت عوائل الجنود الصهاينة الأسرى من المقاومة التأكيد بأن أبناءها أسرى لديها وليسوا جثثاً، وهي كفيلة بقلب الرأي العام داخلياً على حكومة الاحتلال حتى تمضي في إجراءات الصفقة.
فقد تعمد الاحتلال تهميش قضية أسراه لدى المقاومة بوصفهم مفقودين تارة، وبوصفهم جثثاً تارةً أخرى، وقد طلب من عوائلهم إقامة جنائز رسمية لهم، وهذا ما حصل رغم أن أجهزة الأمن الصهيونية لا تملك أدنى دليل يؤكد مقتلهم أو حالتهم إلا أنها تريد بذلك استفزاز المقاومة للإفصاح عن تفاصيل أو التفاوض على أساس أنهم جثث لتبخيس الثمن.
تُضحي المقاومة بمعلومة شبه معروفة لعدة أوساط خصوصاً دوائر الاحتلال الأمنية وصلت إليها ربما عبر وسيط هنا أو هناك مقابل تسهيلات معيشية من الوسيط لسكان قطاع غزة، عمل الاحتلال على إخفائها عن الرأي العام الصهيوني خلال الفترة الماضية لتبقى القضية دون صخب وتضمن الحكومة «الإسرائيلية» أجواء سياسية وتفاوضية مريحة.
فأرادت المقاومة من خلال إعلانها هذا إعطاء القضية حقها ومستحقها من الاهتمام لتقول لقادة الاحتلال: إن الاتصال لم يعد مفقودا، وتقول لوزير حربهم: إن أحد أقربائك والمقربين منك موجودٌ لدينا وهو الضابط «هدار»، ليتحرك الملف على نحوٍ جديد يقطع حيل الاحتلال ويضع حدّا لاستهتاره وتبخيسه، والإعلان عنهم دفعة واحدة ضربة لصميم المكون الاجتماعي الصهيوني، وضرب على وتر العنصرية الصهيونية الرسمية والشعبية المتنامية، حيث تتنوع عرقيات وأصول الجنود بين «منجستو» ذي الأصول الإفريقية و»السيد» من أصول عربية، وشاؤول وهدار من أصول أشكنازية وغربية، سيشكلون امتحاناً صعباً للقيادة الصهيونية ستتضح معالمه مع الأيام.
رضوان الأخرس

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: