ماذا وراء التنسيق الامني بتونس منتصف جويلية بين دول جوار ليبيا ومن بينها مصر؟

نقلت وكالة الاناضول عن وزير الخارجية والتعاون الدولي الليبي محمد عبد العزيز إن دور الجوار الليبي ستعقد اجتماعا وزاريا في العاصمة تونس منتصف الشهر الجاري.

وأوضح عبد العزيز، في تصريحاته، أن الاجتماع، الذي يعقد يومي 14 و15 جويلية الجاري، سيخصص لبحث سبل زيادة الدعم والتنسيق الأمني وبحث القضايا الأمنية المشترك بين هذه الدول.

ولفت إلى أن القمة الأفريقية الأخيرة في غينيا الاستوائية نتج عنها تشكيل لجنة وزارية تشمل دول الجوار الليبي، وهي الجزائر السودان ومصر وتونس وتشاد والنيجر، بمبادرة جزائرية تهدف إلى زيادة الدعم للجانب الليبي على المستوي السياسي والأمني.

وأضاف أن الخارجية الليبية أرسلت وفداً ليبيا للعاصمة المصرية القاهرة بهدف بحث سبل زيادة التنسيق الأمني والمخابراتي بين البلدين والتجهيز للمؤتمر الوزاري الثالث لأمن الحدود بدول الساحل والصحراء الأفريقي والذي سيعقد في الربع الأخير للعام الجاري .

وأوضح الوزير الليبي أن وفد بلاده سيعمل على تعزيز العلاقات الأمنية والاقتصادية والسياسية بين البلدين وزيادة التنسيق في مجالات مكافحة الهجرة غير الشرعية ومحاربة عصابات تهريب المخدرات والأسلحة وتتبع من أسماهم بالإرهابيين في دول الساحل والصحراء. ومن بين دول الساحل والصحراء: ليبيا ومصر والسودان وإريتريا والصومال وموريتانيا والنيجر وتوجو وبوركينا فاسو وغانا ومالي.

ودعا إلى ضرورة تفعيل خطة طرابلس عام 2012 وإعلان الرباط عام 2013 بشأن التشاور الاستراتيجي والعمل المشترك في مكافحة الارهاب وتعزيز الأمن الحدودي بين دول الساحل والصحراء الأفريقي.

وأشار أن المؤتمر الوزاري الثالث الذي سيعقد في القاهرة سيضم وزراء الدفاع والداخلية والخارجية ورؤساء المخابرات لكافة دول جوار ليبيا

ويذكر أن فرنسا كانت قد دعت لتدخل جوار ليبيا في الازمة الليبية على لسان وزير الدفاع جان إيف لودريان في 7 أفريل 2014  وطالب بتحرك جماعي قوي من الدول المجاورة  لليبيا واصفا الجنوب الليبي بوكر الأفاعي الذي يتحصن فيه من أسماهم إسلاميون متشددون مبديا استعداد بلاده لتدريب أفراد الشرطة الليبية…
ومن قبله قال وزبر الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في شهر مارس 2013 أن ليبيا في حاجة إلى دعم تونس والجزائر وتشاد ومالي ومصر، مضيفا :”نظرا لأن جزءا كبيرا من ليبيا مثلما يقال دائما يمكن أن يشكل ملاذا للجماعات الإرهابية، يتعين على كل هذه الدول أن تعمل معا”، وأكد أن فرنسا ستساعد هذه الدول “بكثير من العزم والتضامن”.
وفي شهر ماي 2013 دعت فرنسا من النيجر إلى القيام “بعملية مشتركة” منسقة مع ليبيا والدول المجاورة لها للتصدي للتهديد المتنامي لمن وصفتها بـ”الجماعات الإرهابية” في صحراء جنوب ليبيا، وذلك بعد تفجيرين في النيجر استهدفا ثكنة عسكرية ومنجما لليورانيوم تستغله شركة أريفا الفرنسية.
وأضاف فابيوس بعد اجتماع مع رئيس النيجر محمد إيسوفو “ أن المحادثات معه تضمنت المبادرات التي يمكن للدول المجاورة القيام بها بالتنسيق مع ليبيا”.
كما دعا قائد أركان الجيش الفرنسي الأميرال إدوار غييو سابقا إلى تدخل عسكري في ليبيا وقال إنه يفضل عملية دولية لمواجهة الاضطراب في جنوب ليبيا.
وأوضح غييو أن عدم وجود سلطة مركزية قوية في طرابلس زاد من انعدام الأمن في الجنوب الليبي، وأن فرنسا لا تريد أن تتحول هذه المنطقة إلى معقل جديد للإرهاب. على حد وصفه

ومن جهته وصف وزير خارجية النيجر محمد بازوم ليبيا بواحدة من أكبر القواعد الدولية للإرهاب وحث القوى العالمية للتدخل عسكريا فيها مضيفا أن الماليين الذين فروا من مالي إبان التدخل العسكري الفرنسي قد استقروا في قواعد بجنوب ليبيا
وفي نفس السياق اتهم الرئيس التشادي إدريس ديبي ليبيا في وقت سابق بالسماح لمرتزقة يسعون لزعزعة استقرار تشاد بإقامة معسكر تدريب على أراضيها

أما عن تواطؤ الجانب المصري في الازمة الليبية فقد كشف المرصد العربي للحقوق والحريات أن قائد الانقلاب في مصر  عبد الفتاح السيسي كلف رسميا عددا من قوات التدخل السريع بالدخول إلى ليبيا سرا لتنفيذ عمليات نوعية بشكل سري ضد الكتائب الثورية في شرق ليبيا ودعما لقوات قائد الانقلاب بليبيا خليفة حفتر، في الوقت الذى تنفس فيه الليبيون الصعداء بالأنباء المتداولة عن التوصل الى حوار سياسى ومشاورات عبر وسطاء بين خليفة حفتر والكتائب الثورية. وهو ما أكدته تصريحات السيسي نفسه عند زيارته القصيرة إلى الجزائر في 25 جوان 2014 حيث قال :“لدينا أيضاً موقف في ليبيا ونحن دول جوار مباشرة لها”.

قد ذكرت الخبر الجزائرية بعددها الصادر 12 ماي 2014 أن موقعا إسرائيليا مقربا من دوائر أمنية في تل أبيب قال إن تقريرا أمريكيا حذر من أن يتذرع عبد الفتاح السيسي بالإرهاب على الحدود المصرية الليبية من أجل تبرير عملية عسكرية ضد الليبيين، وتأتي هذه المخاوف بالموازاة مع ترويج وسائل الإعلام المصرية بشكل مستمر لمعلومات غير مؤكدة عما يسمى “بالجيش المصري الحر” في شرق ليبيا.

وحسب مقال نشر في القدس العربي الاثنين 2 جوان 214 بعنوان ” حفتر يدعو مصر لاحتلال ليبيا ” فإن حفتر قد قال أنه ” مع أي ضربة عسكرية تؤمن حدود مصر حتى داخل ليبيا” وذلك في دعوة مباشرة للحكومة المصرية للتدخل العسكري في بلاده.
وأضاف المقال : ” الخريطة الجغرافية التي اقترحها حفتر تمتد من «درنة وبنغازي وأجدابيا وسرت وطرابلس» حتى «الحدود الجزائرية»، فيما يشبه شيكاً على بياض لاحتلال الأرض الليبية من شرقها الى غربها.”هذا وقد نشرت صحيفة الخبر الجزائرية بعددها السبت 10 ماي 2014 مقالا بعنوان ” تأهب على الحدود الجزائرية مع مالي” وتضمن المقال تحذيرات أجهزة الأمن الجزائرية كبار المسؤولين فى الدولة من تدهور خطير للأوضاع فى شمال مالى، بعد أن تم تخفيض قيادة العملية العسكرية الفرنسية “سرفال” منذ أشهر.
كما حذرت فى الوقت نفسه وحسب نفس المصدر – الخبر الجزائرية – من حرب وشيكة فى ليبيا يطول أمدها وتمتد إلى تونس المجاورة وقد تنتهي بسيطرة السلفيين الجهاديين على ليبيا “

أما عن الدور الجزائري ومشاركة قواتها الانقلابي الليبي خليفة حفتر في حربه ضد ثوار 17 فبراير في ليبيا فحسب جريدة الوطن الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية الصادرة الجمعة 6 جوان 2014 ،فإن القوات الجزائرية شرعت منذ 29 ماي الفارط في أكبر عملية عسكرية خارج البلاد منذ الاستقلال ، وهو ما نشرته كذلك جريدة التايمز البريطاينة يوم 31 ماي الماضي.

ونشرت الوطن أن أكثر من 3500 من القوات الخاصة الجزائرية مدعومة بأكثر من 1500 من قوات الدعم متواجدة على الحدود.

وتحدث مصدر دبلوماسي آخر للصحيفة عن نشر 5000 عسكري مدعومين بطائرات حربية للنقل وأخرى طائرات مقاتلة وطائرات هيليكوبتر وطائرات بدون طيار.

وأشارت الصحيفة إلى أن الكتيبة التي شاركت في عملية “العقرب السريع” في شهر جانفي 2013، التي تم من خلالها تحرير رهائن عين أمناس، جنوب البلاد، تشارك أيضا في العملية العسكرية في ليبيا التي انطلقت منذ أيام.

هذا وقد نشر الديبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت مقالا في مدونته بعنوان “جنرالات الخيانة يقحمون الجزائر في حرب على الليبيين” كشف فيه مشاركة الجيش الجزائري في حرب على الليبين …ومن ضمن ماجاء في مقاله :

“هذه هي المرة الأولى التي يرسل فيها جنرالات الجزائر بآلاف الجنود الجزائريين للقتال خارج الجزائر.
وهذه المرة سيقاتلون ، جنبا إلى جنب مع جنود فرنسا وأمريكا، أشقاءهم وجيرانهم تحت ذريعة الحرب على الإرهاب.

ما توقعناه و حذرنا منه مرار حدث، فبعد مساعدة فرنسا على غزو مالي وأمريكا على التواجد في منطقة الساحل، يخطو جنرالات الجزائر خطوة أخرى غير مسبوقة ويزجون بأبناء الجزائر في حرب تريدها القوى الإستعمارية لإخضاع المنطقة والإستمرار في نهبها و فرض الهيمنة عليها.

لم يكن الناس يصدقون أن أبناء البلد الذين خاضوا حربا شرسة ضد الإستدمار الفرنسي لتحرير وطنهم، وقد كلفهم ذلك ملايين الشهداء عبر132 عام، وساهموا في تحرير الكثير من البلدان خاصة في إفريقيا، هم أنفسهم الذين سيتعاونون مع القوى الإستعمارية ويعيدونها، علنا وبشكل مفضوح، للمنطقة بل ويجعلون من أبناء الوطن وقودا لحروب خارجية، بالضبط كما كانت نفس القوى الإستعمارية تزج بالجزائريين في حروبها الظالمة في إفريقيا و آسيا وأروبا.

وأنهى زيتوت مقاله بقوله :

يتملكني غضب عارم و ألم شديد لما آلت إليه أرض الأحرار والشهداء” ( محمد العربي زيتوت )

أما عن الدور التونسي فقد نقلت إذاعة قفصة مساء الاثنين 9 جوان 2014 عن العقيد محمد الغضباني رئيس نقابة أعوان وكوادر الجمارك التونسية، قوله إن المعبرين الحدوديين التونسيين مع ليبيا “رأس الجدير” و “الذهيبة” شهدا تعزيزات أمنية وعسكرية.

هذا ولم يكشف العقيد الغضباني عن طبيعة هذه التعزيزات الأمنية والعسكرية في ظرف تشهد ليبيا حربا بين ثوار 17 فبراير والثورة المضادة بقيادة الانقلابي خليفة حفتر

واوردت ” العرب ” أن العميد مختار بن نصر، يرى احتمال تنفيذ عملية عسكرية في ليبيا خلال الأيام المُقبلة، ولكنه استبعد أن تُشارك فيها تونس. وقال في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن “هكذا عملية عسكرية ليست مُستبعدة، وتنفيذها في هذه الفترة يُعد أمرا واردا لاعتبارات مرتبطة بحالة الفوضى التي تعيشها ليبيا، وارتفاع منسوب الأعمال الإرهابية والاعتداءات على الدبلوماسيين”
من جانبه أكد وزير الخارجية التوسي منجي الحامدي في حكومة مهدي جمعة في حوار له مع ” الصباح نيوز ” أن تونس طلبت مساعدة فنية من دول صديقة وشقيقة لدعم القوات الأمنية والعسكرية المتواجدة على الحدود مع ليبيا بهدف ضمان امن تونس مؤكدا على أن تونس سيدة على ترابهاكما أكد الحامدي في تصريح للاعلام التونسي أنه مع إقامة حوار ليبي – ليبي لإنجاح المسار الديمقراطي

هذا ويرى محللون وخبراء أن الدول التي تقود ما يسمى الحوار الوطني في تونس أو الداعية إلى التدخل العسكري في ليبيا في صورة استمرار التوتر الامني وفشل القضاء على الثورة الليبية  تتخوف من تمكن الأنظمة الإسلامية من الحكم في المنطقة وتسعى إلى إقصائها كما أنها بدأت تفقد مصالحها في المنطقة وخاصة المصالح النفطيةبليبيا و يريدون استرداد هذه المصالح والقضاء على حكم الإسلاميين نهائيا بحجة الحرب على الإرهاب

والسؤال الذي يطرح في النهاية هل تستجيب تونس الدعوة للالتفاف على الثورة الليبية باسم القضاء على المجموعات الإرهابية وهي بلد انطلاق الثورات؟

ليلى العود

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: