ماذا يعني ترشح اليساري حمة الهمامي للرئاسة…؟ بقلم حمادي الغربي

يكفل الدستور التونسي لكل مواطن حق الترشح للرئاسة ما دامت الشروط تنطبق عليه ، إما إذا كان المترشح للرئاسة كشخصية الناطق الرسمي للجبهة الشعبية ذات الأيديولوجية الشيوعية المتطرفة فإن ذلك ملفت للانتباه و يدعو للتساؤل و التنقيب عن الأسباب الحقيقية وراء نية الترشح… و لماذا اليساري حمة الهمامي الذي يحمل فكرا شاذا و سلوكا دخيلا عن المجتمع التونسي و الذي سبق له و لحزبه أن انهزم في اول انتخابات شفافة شهدتها تونس بمجموعة أصفار متراصة . نعم …مني اليسار التونسي في الانتخابات السابقة بهزيمة ثقيلة أجبرته على مراجعة خطة عمله و الاستفاقة من هول الصدمة بعد فوز حركة النهضة العدو العقائدي الاستراتيجي له و إحساسه بأن الوصول للحكم عبر صناديق الاقتراع و التصويت الحر صعب المنال و عودة سريعة لقراءة التاريخ القريب فإن اليسار لم يحظ بالسلطة أو الحظوة من السلطان إلا في الأنظمة الديكتاتورية التي جاءت عبر انقلاب عسكري كالسودان في عهد جعفر النميري أو القذافي بليبيا او في العراق أو اليمن أو في عهد البوليس التونسي المخلوع أم غير ذلك فهم من المنبوذين داخل المجتمع العربي المسلم لأنهم كانوا جميعا و بدون استثناء يمتهنون الوشاية للنظام العسكري ضد الاسلاميين و لهذا استعانت بهم الأنظمة الديكتاتورية . و لكن السؤال الذي يفرض نفسه : لماذا يترشح اليساري مرة أخرى في حين أنه انهزم شر هزيمة في الانتخابات االسابقة …؟ الجواب : المعادلة تغيرت و موازين القوى أصبحت في صالحه و أثبت اليساري قدرته الفائقة على خلق الفوضى و زعزعة أمن البلاد و استقرارها من خلال منظومته المنتشرة كجرثومة السرطان في الجسد المريض من أساتذة و محامين و قضاة و جامعيين و إعلاميين و نقابيين و كوادر و فنيين كلهم تم زرعهم في هياكل الدولة فترة المخلوع الفاقد للقدرة العلمية و المعرفية و جاهل بأبجديات العلوم الانسانية . عبر هذا الجيش من الكوادر اليسارية المزروعة داخل مؤسسات الدولة تمكن اليسار التونسي من اسقاط حركة النهضة من الحكم و تشويه سمعتها أمام الشعب و تصويرها بأنها حركة عاجزة غير قادرة على إدارة الدولة و لا تستحق المغامرة بها مرة أخرى لقيادة سفينة البلاد الى بر الأمان و قدم اليسار نفسه بأنه فارس أحلام هذا الشعب المقهور و لكي يتوج أعماله عزم على الترشح لرئاسة الجمهورية و هو واثق بالفوز بهذا المنصب الذي يستحقه على جدارة و أثبتت الأيام أنه قوي بما يكفي لضمان فوزه في الانتخابات القادمة . صحيح أن قراءة الأحداث عن بعد توحي بأن اليسار كان صانعا للأحداث و أكثر نشاطا من حكومة الترويكا و أربك الدولة و أضعفها في مراحل عدة الى أن قام بالانقلاب و أزاح النهضة من موقع القرار رغم وجودها الشكلي بالمجلس التأسيسي و لكني أملك قراءة أخرى مخالفة لما يعتقده اليسار من شطارة و دهاء سياسي . إن اليسار بالنسبة لي و لبعض إخوتي لا يساوي لدينا جناح بعوضة لأن تركيبته و بنيته و مرجعيته غير صالحة بأن تنبت في تربة مجتمع عربي مسلم و انه يملك في طياته أسباب هلاكه و زواله و لكن لما يجد حكومة ضعيفة و قيادات غير قادرة على الأخذ بزمام المبادرة و لا تملك كرزمة و تعاني من مخلفات العهد البائد و من عقدة الخوف فإنه بذلك توفر الحكومة العاجزة مستنقعا ملوثا لكي تنمو جرثومة اليسار و تتغذى على الفضلات و الأوساخ و الدماء مثل دم رفيقهم بلعيد و البراهمي و إن تم دفنهم . اجتهد اليسار كثيرا و اراد أن يستنسخ تجربة مصر الانقلابية و دفع بالامن مرة و حرض العسكر مرة أخرى للانقلاب على الحكومة إلا أن المرزوقي كان أكثر دهاء فقام بتغيير و إقالة بعض الوجوه العسكرية و تم إيقاف عناصر أمنية تجرأت على رموز الدولة فتم إحالتهم على المحاكم العسكرية ….و خاب مسعى اليسار المتطرف و لكنه جعل قصر قرطاج نصب عينيه لأنه الحل الوحيد للولوج الى الشيوعية المطلقة . يعلم اليسار ان المجتمع المسلم في ساعة الحقيقة لن يختاره مطلقا لذلك ليس له خيار غير الانقلاب العسكري و يقول السيناتور الامريكي صاحب الوثيقة المشهورة التي أدلى بها في البرلمان الأمريكي حول خطورة اليسار : “إن على الساسة ان يعلموا و وفقا لدروس التاريخ أن الماركسيين إذا أتيحت لهم الفرصة لن يترددوا في الإطاحة بالحكومة ” و إذا تم لا سمح الله بتولي حمة الهمامي رئاسة الجمهورية يعني أنه في نفس الوقت قائد القوات المسلحة يعني بلغة مباشرة صاحب قرار الانقلاب و لو كان بالتوافق . لا اطيل على القارئ الكريم فقط اقول له تخيل أسوإ شئ في حياتك لك و لأبنائك و لأملاكك و لوطنك و لزوجتك و للاسلام و للمساجد ستجده عند اليساري و الرئيس المرتقب حمه الهمامي و اختم بشهادات لرسول الشيوعية و الاب الروحي للماركسية و هو يذكر صفات الشيوعي الناجح : يقول انجلز : ان الاخلاق التي نؤمن بها هي كل عمل يؤدي الى انتصار مبادئنا مهما كان هذا العمل منافيا للاخلاق المعمول بها . و يقول لينين : يجب على المناضل الشيوعي الحق ان يتمرس بشتى ضروب الخداع و الغش و التضليل فالكفاح من اجل الشيوعية يبارك كل وسيلة تحقق الشيوعية . و يقول ايضا : إذا لم يكن المناضل الشيوعي قادرا على ان يغير اخلاقه و سلوكه و فقا للظروف مهما تطلب ذلك من كذب و تضليل و خداع فانه لن يكون مناضلا ثوريا حقيقيا . و بإيعاز من الرئيس الجديد و القائد العام للقوات المسلحة و بالتوافق مع جهات مغامرة يتم الانقلاب العسكري و يحقق اليسار التونسي حلمه الذي عجز على تحقيقه عبرالانتخابات . و لكن أبشر اليسار أنه إذا تم هذا السيناريو حينها ستصبح تونس أرض جهاد بلا منازع و تصبح تونس مثل سوريا .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: