ماكينات الكذب والنفاق التي تحكم ! (أحمـد منصـور)

أول آيات المنافق أنه إذا حدث كذب، و يبدو أن الكذب صار شيمة معظم الحكام الذين يديرون العالم، ولم يعد الكذب بالتواري بل أصبح الكذب عندهم مثل التنفس حتى أصبحوا أشبه بماكينات الكذب ولا أحد يحاسبهم من برلماناتهم أو شعوبهم كأنما الكذب هو الصواب وهو الضمانة للبقاء في الحكم أطول فترة، و على سبيل المثال لا الحصر فإن الحروب الدائرة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وحتى الآن حروب قائمة على الكذب

فقد كذب جورج بوش وكان معه ماكينة كذب كبيرة هي وزير دفاعه دونالد رامسفيلد، وقد ساندهم الكذاب الأكبر توني بلير الذي خدع مجلس العموم البريطاني بتقرير الطالب العراقي عن أسلحة الدمار الشامل التي لم يكن لها وجود، ومع ذلك بقي في منصبه ويتقلد الآن منصبا رفيعا هو مسؤول الرباعية الذي لا يفعل شيئا علاوة على عمله سمسارا لمن يدفع، فالحروب التي تكلفت المليارات وأزهقت أرواح مئات الآلاف من البشر وخربت البلاد وسلبت الثروات قامت كلها على أكاذيب، ومن آخر الأكاذيب الأميركية التي تم فضحها تقرير منظمة » هيومان رايتس ووتش الأميركية الذي نشر في 20 يوليو الجاري والذي جاء فيه أن مكتب التحقيقات الفيدرالي دفع أموالا مقابل تلفيق مئات القضايا لمسلمين أميركيين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهذا يؤكد أن كل الكذب لم يكن يمارس من قبل الرؤساء والوزراء فقط بل كان ايضا من الأجهزة التي تساندهم وتعمل معهم، ولنا أن نتخيل مصير البشر الذين شردوا أو عذبوا أو سجنوا أو أهينوا من خلال هذه القضايا الملفقة القائمة على الأكاذيب، ولا نستطيع أن نفصل ما يجري في غزة من قتل ودمار على يد الكيان الصهيوني عن دائرة الكذب و التدليس والنفاق التي تحكم قادة إسرائيل ومن يواليهم، فرئيس حكومة العدو الصهيوني نتانياهو يكذب ويكذب ويكذب وتردد أكاذيبه محطات التلفزة العالمية التي يسيطر عليها الصهاينة والتي توالي إسرائيل، وأكبر أكاذيبه حينما عقد مؤتمرا صحفيها ولم يعترف فيه بسقوط قتلى أو أسرى في صفوف جنوده ثم خرجت حركات المقاومة لتؤكد وقوع عشرات الضحايا في صفوف الصهاينة ووقوع جندي في الأسر وظل الإسرائيليون يكذبون ويكذبون وفي النهاية اعترفوا بعدما فضحتهم المقاومة وغطتهم بالهزائم ولازال نتانياهو يمارس الكذب دون أن يحاسبه أحد، وفي مصر خرج وزير خارجية الانقلاب ليكذب علنا على وزراء الخارجية العرب ويؤكد أن ما يسمى بالمبادرة المصرية التي كشفت وسائل الإعلام الصهيونية والغربية أنها لم تكن سوى مبادرة صهيونية عرضها السيسي باسم نظامه قد عرضت على المقاومة وقد وافقت عليها، ثم اتضح أن الوزير يكذب ويكذب ويكذب وأن المقاومة لم تعرف شيئا عن المبادرة إلا من وسائل الإعلام وأن أول من عرضها ونشرها كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية ويواصل الوزير كذبه دون أن يحاسبه أحد.

وسط ماكينات الكذب هذه التي تدعمها آلة إعلامية جبارة تسيطر على وعي الناس وفكرهم كانت الجهة الوحيدة التي تمارس الصدق هي المقاومة الفلسطينية، فهي التي أكدت سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف العدو الصهيوني في الكمائن، وأكدت الأحداث أنها كانت صادقة، وهي التي أكدت وقوع جندي في الأسر واعترف الإسرائيليون بعد إنكارهم يومين بصحة ما ذكروا، وهم الذين ذكروا أن عدد القتلى حتى ظهر الثلاثاء 53 جنديا وضابطا إسرائيليا بينما إسرائيل ذكرت أنهم لم يتجاوزوا الثلاثين، إن منطق إكذب إكذب إكذب حتى يصدقك الناس لا يصلح لهذا الزمان لكنهم لازالوا يمارسون الكذب وفي النهاية لن يصدقهم إلا أولياؤهم وفي ظل هذه الأكاذيب يجب أن نخشى على مصير البشرية حينما يصبح حكامها مجموعة من الكذابين والمنافقين؟ 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: