ماهر زيد.. كم أنت وحدك يا أخي..بقلم الصحفي عمّار عبيدي

ماهر زيد.. كم أنت وحدك يا أخي
قد تكون كثرة الاعتقالات وحالات التعذيب العشوائية والانتهاكات الكبيرة لحقوق الانسان التي ميزت الفترة الأخيرة وراء عدم إهتمام قطاع واسع من الصحفيين والفاعلين في الشأن الحقوقي بقضية الصحفي الاستقصائي ماهر زيد، التي قد لا نبالغ عندما نقول إنها محاكمة فاصلة في تاريخ الحريات بالنسبة للصحفيين بل لكل التونسيين باعتبار مركزية هذه القضية التي تتقاطع فيها حرية الصحافة بالحريات الفردية بل يصبغها بشكل غير مسبوق مفهوم التحرر من قيود الاستبداد الذي جسده الصحفي عمليا في عمله الجريء.
والأهمية في هذه القضية كذلك تنبع من خطورة المعلومات التي قدمها الصحفي وجدية عمله مما أحرج أطرافا عديدة، مقدما بذلك وجها جديدا مهنيا للصحافة الاستقصائية التي بقيت تتخبط بين أيدي الهواة والمتحزبين.
بل تنبع أهمية قضية ماهر يزد من حجم الحقائق التي قدمها وجعلته في مواجهة مباشرة مع مركز القوة في الدولة العميقة التي عجزت حتى الحكومة على مواجهتها. لكن الصحفي وجد نفسه وحيدا في مواجهة هذه الدولة رغم تجند عديد الشخصيات الوطنية للدفاع عنه لكن “الماكينة” التي يواجهها أقوى بكثير.
لقد صمت الجميع رغم أن ماهر زيد كشف خيوط لعبة قذرة كانت تحاك ضد الحكومة أولا وضد التونسيين عموما لعبة ترتقي بكل ما تعني الكلمة إلى جريمة أمن دولة لكن ماهر اليوم يدفع ضريبة تجرؤه على الدولة العميقة التي سدد لها ضربة في مقتل؛ لكنها تأبى قبل وفاتها إلا أن تسجن ماهر زيد ولا أحد يتكلم ليبقى وحده في مواجهتها…
ماهر زيد وحده لأنه كشف كيف يتم تسجيل وزير الداخلية “عُمُرْ” في مقر وزارته في انتهاك غير مسبوق لسيادة أكثر الوزارات سيادة في أي بلد؛ واجه ماهر العصابة بكل الحقائق وصمت ” عُمُرْ” ليبقى زيد وحده لأن الوزير جَبُنَ في مواجهة لجنة الطيب العقيلي التي سجلته وهو نائم ثم صامت ثم أخيرا يغدر وزير الداخلية بماهر ويسجنه هكذا هو العرفان بالجميل عند “عُمُرْ”.
ماهر زيد وحده لأنه كشف كيف غدر الحبيب الصيد بـ”حكومة الانتخابات” التي يقال إنها شرعية… وسلم التقارير أولا بأول لحكومة الظل ولسيده كمال لطيف. لم تتكلم حكومة الانتخابات لكن ماهر بقي يتكلم وصوته من بين جدران السجون يصدح بالحقيقة وحكومة الشرعية ترتجف في كراسي الحكم.
كان لي شرف لقاء ماهر زيد وأكد لي في حوار صحفي أنه ليس خائفا من أحد رغم حجم المخاطر لأنه لا يعمل خارج الأطر القانونية، كان كلامه واثقا لكنه لا يعلم أنه في تونس حيث لا قانون إلا قانون الإرهاب ولا حريات غير تلك التي يرضى عنها “سي كمال” ولا صحافة غير التي كانت تمجد السادة الفارِّينَ إلى غياهب السعودية والتاريخ أو هؤلاء الجدد الذين يحكمون بالظل أكثر مما يحكمه “الشرعيون المؤقتون”.
قد تكون تدخلات النقابة الوطنية للصحفيين محتشمة ولا تستطيع التجرأ على سيادة الدولة الحقيقية العميقة… وقد لا يقدر المُتَجنِّدون من محامين وشخصيات سياسية وصحفيين على أن يقطعوا حبل الظلم الذي يُحْكِم وثاق ماهر زيد لكن على الشباب التونسي أن يعرف أن قضية ماهر هي قضية الحريات الحقيقية وأن بطولته هي البطولة الحقيقية وليست تلك البطولات الكرتونية لممثلي النضال الفاشلين ومن ثمة فإنه على الجميع التحرك لإنهاء مهزلة محاكمة ماهر زيد وإثبات أن ماهر ليس وحده في مواجهة الاستبداد.. وإلا فإنه سيبقى وحده…
عمار عبيدي صحفي
وعضو الهيئة الوطنية لمساندة الصحفي ماهر زيد

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: