مايَا القصُوري رِجسٌ من عملِ الشّيطانِ فلا تقربوها ! (بقلم منذر الشايبي)

كما تُنجِبُ الحُروب، ثُلّةً من الانتهازيين الّذين تاجروا في الأرواح الّتي زُهِقت و الدِّماء الّتي سُفِكت، يُعرفُونَ بأثرياء الحرب، بنفس الوتيرةِ أنتجت ثورات الرّبيع العربيّ، بعض عيّنات تشبهُ هذه الثُّلَّة، لتُزايِدَ على من ناضل تحت الحديد و النّار إبّان حكم المخلوعين و ابتلِيَ بالخوف أو بالجوع أو بالسجن أو بالتنكيل أو بالتغريب أو حتّى بالموت، و تُشكِّكَ في مسيراتهم النّضاليّة، لتستنسخ لنفسها دورًا بُطُوليًّا لم تلعبهُ قطُّ إلاَّ بالتطبيل و التّصفيق للأنظمة السّاقطة كان ذلك في تونس مهد ثورات الرّبيع العربيّ أو في مصر أو في اليمن…و تتقمّص دور البطُولةِ الّذي أنيطت بهِ دون سابق إنذار، من لدُنِ منابر مُستحدثة برزت كالفِطر لتقِفَ شوكةً في حلقِ هذه الثّورات بُغيةَ استئصالها، فأفصحُوا عن أهوائهم الهدّامة بمجرّد أن طفت الثورات المُضادّة على السّطح بتمويل غربيّ و عربيّ سافِر. فرأينا هذه الوجوه الّتي سئمها البسطاء و الأصوات الّتي تنعِقُ ليلَ مساء هنا و هناك في فضاء سخّرته لهم قنوات الفُلول كقناة 7 التونسيّة و قناة المصريّة و القنوات الخاصّة الّتي يشوب تمويلها الرِّيبة كقناة نسمة الّتي يقفُ وراءها الصّهيونيّ مردوخ و سيلفيو برنسكُوني الّذي لم يربأ بالمسلمين حين أفصح عن عدائه للحضارة الإسلاميّة و وصفها بأوصافٍ مُشينة هي منها براء… فظهر علينا في مصرَ رويبضاتُ الإعلام: كإبراهيم عيسى و المُذبذبة لميس الحديديّ المنسّقة الإعلاميّة لحملة جمال مبارك الّتي لم ترى النُّور قُبيل الثّورة و المُتقلِّب أحمد المسلماني و خيري رمضان و “أرقوزي” الشاشات المصريّة: توفيق عُكاشة و عمرو أديب… أمَّا على المشهد التّونسيّ فقد طفى على السّطح بعض الوجوه الّتي عُرِفت بانحيازها للمخلوع على شاكلةِ سامي الفهريّ و مُعز بن غربيّة و نوفل الورتاني و وجوه قناة 7 الّتي غيّرت الإسم إلى الوطنيّة 1 مُجاراةً لمجرى الأحداث أمّا المضمامين فهي لا تتجاوزُ الهُزال. كما برزت بعض الوجوه الأخرى كأدوات لمشاريع تستهدفُ الهويّة العربيّة الإسلاميّة، لتنفُذ إلى ديار التُّونسيين و تنفُث سمومها بين الفينة و الأخرى و من هذه الوجوه الّتي أحدثت لغطًا على السّاحة الإعلاميّة و هي لم تمتهن الإعلام من قبل و إنّما دخيلة زُجَّ بها في مشاهد بعض هذه الشّاشات بعد ثورة 14 جانفي 2011 بتونس و على رأس هذه القائمة: مايا القصُوريّ، فمن هي مايَّا القصُوري ؟ و ما هي الدّواعي لإفرادها بهذا المقال و الضجيج الّذي أحدثته منذ تصدُّرها بعض القنوات في بعض البرامج المباشرة و المُسجّلة الّتي كثيرًا ما تُثيرُ فيها حفيظة التُّونسيين ؟ من يُتابع بعض البرامج الّتي يُديرها بعض الإعلاميين الّذين أبدُوا البطُولات لا زمن الثّورات، فهم كانُوا حينها نكرة لا يُسمعُ لهم صدًى و لاَ يُرى لهُم ظلّ إلاَّ من يُحسبُ على قوائم أزلام النّظام السّاقِط و الفُلُول أمثال حبيب جغام… و السواد الأعظم لقناة تونس 7 نوفمبر أي الوطنيّة 1 الّذين يسبِّحُونَ بحمدِ المخلُوع، أمّا الصّنفُ الأول فنجد على سبيل المثال لا الحصر ذوي الميولات اليساريّة الّذين يحاولون بكل ما أوتوا من قوّةٍ استئصال تجذُّر الفكر الإسلاميّ السّياسيّ باختلاف مشاربه الوسطيّة و على رأس هؤلاء نجد الصّحفي لطفي العماريّ، الّذي كان قبل و إبّان الثّورة التّونسيّة على قوائم النَّكِرة و عبد العزيز المزوغيّ الّذي يلتقي مع زوجته مايّا القصوري في هذا العداء الدّفين للإسلام عُمُومًا، رغم التّظاهر بأن مشكلتهم ليست مع تعاليم الإسلام السّمحة و هذه النّغمة النّشاز الّتي يصدّعُون بها رؤوسَ مشاهديهم بها كلّما التقوا على منبر من منابر هذه القنوات. الكُلُّ أصبح يعهدُ هذا الوجه ” الملائكيّ ” الّذي لم يكُن معلومًا بالضّرورة قبل الثّورة التُّونسيّة و الإطاحة بالمخلُوع و تقويض نظام حكمه، هذه الطّلعة البهيّة لِــ ” مايَّا القصُوري ” الّتي على فِكرة لم تكُن على هذه الشّاكلة قبل خمسٍ و عشرين سنة، بكليّة العلوم القانونيّة بأريانة، أي في مطلعِ التسعينات، بل كانت فتاة تنتمي إلى فريق كثيرًا ما يكون مجتمعًا في زوايا الكُليّة أو في مقهاها، على صغر كليّة أريانة، و كانت هذه الثُلّة من الرّفاقِ و الرّفيقات أي من اليسار الشّيوعيّ، ثُلَّةٌ كثيرة الصّخب أحيانًا جلاَّبةً للانتباه لجمهور الطّلبة، و حبِّ المشاكسة، كالجهر بالإفطار في رمضان، بالأكل و الشُّرب و التّدخين أمام الملأ، بل و محاولة تجميع أكثر عدد ممكن من الإمضاءات الطُلاّبيّة لفتح ” الكافيتيريا ” في رمضِ أيام الشّهرِ المُبارك، و كان هذا الوجه الملائكي لا يستنكِف من الجهر بهذه ” المعاصي ” إن جاز لنا التعبير و نحن وسط شعبٍ مسلم و في دولة عربيّة دينها الإسلام كما تنصُّ دساتيرُها في ديباجاتها ! و لا يعتبر اعتناق الخيار اليساريّ سُبَّةً في حدِّ ذاته، بل كانت لديّ شخصيًّا علاقات جيّدة مع بعضِ رموزه في الكُلِيَّة و الكُلُّ يُكِنُّ لهم فائق الاحترام و يُقدِّرُ مدى تضحياتهم و نضالاتهم من أجلِ كسرِ الحصار الّذي يضربه نظام المخلوع في تلكم الحقبة على الحُرِّيات، و حقيقًا بنا أن نذكُرَ بعض هؤلاء ممن يُشهدُ لهم بهذه المسيرة النّضالية من أمثال الزّميل العزيز منذر الذّيب الّذي كان أحد رموز التيار اليساري أي الإتحاد العام التّونسيّ للطّلبة بعدما قضى النّظام شبه نهائيًا في مطلع التسعينات على الاتحاد العام لطلبة تونس و هو شقُّ التّيّار الإسلاميّ الّذي شهد التّضرُّر الأكبر إبّان حكم المخلُوع. و بعض الوجوه الأخرى كانت معروفة بانتمائها اليساري و لكن كانت تحظى بالتّقدير و الاحترام و لا أحد يستطيع أن يزايد على مشوارهم و مسيرتهم النّضاليّة الّتي تكتنفها بعض الإيقافات و الحجز و المضايقات… لكن بعض الّذين عجّت بهم السّاحةُ الإعلاميّة فيما بعد الثّورة و تراهم يُحاجُّونَ من أفنى عمره في السّجون و المعتقلات أو من سُلِب الحريّة و زُجَّ به في غياهب السّجون أو ضُيِّقَ عليه في طلب العلم و طلب الرّزق أو احتوته المخافر و الزنازين أو تضرّع جوعًا من تضييق ذات اليّد من لدُنِ النّظام السّاقِط حتّى ضاقت عليهم الأرضُ بما رحُبت، فمنهم من فرَّ باتجاهِ الصّحاريّ حيث أسُود الدّواب أقلُّ شراسة ممن استأْسَدَ بالسّلطةِ فحكم بالحديد و النّار و منهم من شقَّ عُبابَ البحرِ طلبًا لاستنشاقِ نسيم الحُريّة و اللّجُوء بأروبا ومنهم من قضى نحبهُ في الصحاري أو في البحار… من هذه الوجُوه البارزة الّتي أثارت لغطًا كبيرًا على السّاحة الإعلاميّة بمحاولاتها اليائسة كلّما بدت بابتسامتها المُقنّعة و بطلعتِها ” البهيّة “، مايَّا القصُوري، و الّتي كما أسلفت بأنّها كانت نكرة، ليس لها رصيد نضاليّ بالمعنى الحقيقي للكلمة، فالنّضالُ ليس مجرّد انتماءٍ إلى مسارٍ أو حركة مناضلة، بل المشاركة في هذه المسيرة الشّاقة، فقد كانت عبارة عن فتاة متواضعة الملامح، لا كما تبدُو اليوم نتيجة التّأثيرات و المكياجات، وسط هذا الزّخم المُختلِط من الرفاق و الرّفيقات، الّذين لا يُعرفُون إلا إثارة الضّجيج بالضّحك بأصوات لا تمتُّ إلى الحياء بصلة و كان على رأس هذه الزُّمرة التي يبغضها جلُّ زملائي و زميلاتي في ذلكم الوقت، شخص قليل الحياء لا أستنكف من ذكره و هو المُسمّى: سامي بالكاملة الّذي أرجو أن لا يزج بنفسه هو الآخر في مسرحيّات العنتريات الّتي ما قتلت ذُبابة و يدخُلُ تحت عباءةِ المعارضة و النّضال كما تتظاهر مايَّا القصُوريّ ! كما اشتهرت هذه الزُّمرة بالمُجاهرة بشتّى المحضُورات و لا يُعرفُ لها من نضال أو تأييد لشقٍّ مضطهد مهما كان انتماؤه، سياسيًّا كان اضطهاده أو اجتماعيًّا أو اقتصاديًّا، فهي زُمرة بدت عليها علاماتُ الطبقة الفارهة الّتي لا تمُتُّ بصِلَةٍ إلى طبقة أغلبيّة الشّعب المتوسّطة ” البروليتاريا ” حسب تصنيفهم، و الّتي تعاني صعوبات المرحلة بين الفينة و الأُخرى، كما تظهر للإعلام إبّان سقوط نظام المخلُوع وجُوه من نفسِ الكُليّة كالأستاذة مايَّا الجريبي و جوهر بن مبارك و غازي الغرايري و عياض بن عاشور و شقيقه رافع بن عاشور و شقيقته سناء بن عاشور، الّذين كانُوا يستظلُّون تحت عباءةِ نِظام المخلُوع و القرائن على ذلك لا تقبلُ الدّحض، فلم تكن لهم صِلَة بالمشَاقِ الّتي يعانيها حتّى ضِعافُ الحالِ من الطّلبة الّذين يشرفُون عليهم، فهم في فلك غير فَلَكِ هؤلاء، في فلك الرّفاهة و عبادة الذّات، لا يأبهُونَ بأوضاع المضطهدين لا من قريب و لا من بعيد، و اليوم تظاهرُوا بالمعارضة و تبنَّواْ آلامَ المضطهدين و أنا أتحدّى هؤلاء إن دوَّنُوا كلمةَ حقٍّ أدلَوا بها مكتوبةً كانت أو مرئيّة أو على الأثير إبّان حكم المخلُوع، بل كانُوا في تلكم الحقبة ممن يفتتحُون السّنة الجامعيّة باستدعاء أحد وزراء المخلُوع و فريق من المتنطّعين إبّان عِمادةِ عبد الفتاح عمر رحمه الله و إبّان عمادة عياض بن عاشور لكليّة العُلُوم القانُونيّة، بل و كانُوا يُبدُونَ تملُّقهم و انتماءهم لهذا النّظام الّذي ينتقدونه اليوم بعدما كانُوا بالأمسِ القريبِ جُزءًا لا يتجزَّأُ منه ! و لذلك تعتبرُ مَايَّا القصوري و هذه الثُلَّة المُتنطّعة على الثورة و الثُّوار، كالفِطْرِ الرّائعِ مظهرُهُ و السّامِ مذاقه، برزُوا فجأةً بعد الثّورةِ ليدوِّنُوا لأنفسهم ما لم تكتسبهُ أيدهم و ما لم يشاركُوا فيه ألبتَّة، ليتظاهرُوا بالنّضال و الثّوريّة و إبداء آثارِ الاضطهاد و المُعارضة، يُخادِعُونَ النّاسَ و اللهُ خادِعُهم. من المُجحفِ و غير المُنصِفِ أخيرًا أن لا نذكُر بعض رجالات الصّحافةِ و الإعلام رغم قتامة المشهد إبّان حكم بن عليّ، فلم يخلُو المشهد من بعض الصّادقين و الصّادقات رغم أنّهم يُعدُّون حالةً شاذة لا يُقاسُ عليها، فحقيقٌ بنا ذِكرُ بعضهم مثل الصحفيّ سمير الوافي الّذي شكَّل نمطًا يتنافى مع الطّرح المهادن و خاصّة في إحدى لقاءاته مع صهر المخلوع في لقاء سجّل فيه أهمّ نقاطه و بعض توجّه قناة حنّبعل الّـتي كانت لها رأي يُعارضُ المخلُوع و قدْ ترتعدُ له فرائصه ؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: