ما أسباب تخبط الموقف السعودي في الانقلاب العسكري في مصر؟

كانت المملكة العربية السعودية من أول المهنئين بالانقلاب العسكري في مصر في برقية أرسلها ” خادم الحرمين ” للانقلابي عبدالفتاح السيسي هذا نصها :
“باسم شعب المملكة العربية السعودية وبالأصالة عن نفسي، نهنئكم بتولي قيادة مصر في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها، وإننا إذ نفعل ذلك لندعو الله أن يعينكم على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقكم لتحقيق آمال شعبنا الشقيق في جمهورية مصر العربية، وفي ذات الوقت نشد على أيدي رجال القوات المسلحة كافة ممثلة في شخص الفريق أول/ عبدالفتاح السيسي، الذين أخرجوا مصر في هذه المرحلة من نفق الله يعلم أبعاده وتداعياته، لكنها الحكمة والتعقل التي حفظت لكل الأطراف حقها في العملية السياسية”.

ثم يتغير هذا الموقف فجأة ليخرج صدقة فاضل عضو مجلس الشورى السعودي ليقول عبر قناة الجزيرة أن منظومة الحكم في مصر غير مقبولة ولم يعترف بها إلا عدد بسيط من دول العالم ورأى أن لا حل للأزمة إلا بعودة الرئيس المنتخب محمد مرسي لفترة محددة ثم تجرى انتخابات رئاسية مبكرة مضيفا :أن هذا الحل هو الذي يحقق المصلحة لمصر وللأمة العربية وللمنطقة
وكان موقف فاضل قبل فض اعتصامات ميداني رابعة العدوية والنهضة وقتل وإصابة الآلاف من المعتصمين
ثم يعود العاهل السعودي بعد المجازر المرتكبة ضد الآلاف من أبناء الشعب المصري ليؤيد من جديد الانقلاب في كلمة مبهمة وضبابية  هذا نصها:
“لقد تابعنا ببالغ الأسى ما يجري في وطننا الثاني جمهورية مصر العربية الشقيقة، من أحداث تسُر كل عدو كاره لاستقرار وأمن مصر، وشعبها، وتؤلم في ذات الوقت كل محب حريص على ثبات ووحدة الصف المصري الذي يتعرض اليوم لكيد الحاقدين في محاولة فاشلة ـ إن شاء الله ـ لضرب وحدته واستقراره، من قِبَل كل جاهل أو غافل أو متعمد عما يحيكه الأعداء.

إنني أهيب برجال مصر والأمتين العربية والإسلامية والشرفاء من العلماء، وأهل الفكر، والوعي، والعقل، والقلم، أن يقفوا وقفة رجل واحد، وقلب واحد، في وجه كل من يحاول أن يزعزع دولة لها في تاريخ الأمة الإسلامية، والعربية، مكان الصدارة مع أشقائها من الشرفاء. وأن لا يقفوا صامتين، غير آبهين لما يحدث (فالساكت عن الحق شيطان أخرس).

ليعلم العالم أجمع، بأن المملكة العربية السعودية شعباً وحكومة وقفت وتقف اليوم مع أشقائها في مصر ضد الإرهاب والضلال والفتنة، وتجاه كل من يحاول المساس بشؤون مصر الداخلية، في عزمها وقوتها ـ إن شاء الله ـ وحقها الشرعي لردع كل عابث أو مضلل للبسطاء الناس من أشقائنا في مصر. وليعلم كل من تدخل في شؤونها الداخلية بأنهم بذلك يوقدون نار الفتنة، ويؤيدون الإرهاب الذي يدعون محاربته، آملاً منهم أن يعودوا إلى رشدهم قبل فوات الأوان فمصر الإسلام، والعروبة، والتاريخ المجيد، لن يغيرها قول أو موقف هذا أو ذاك، وأنها قادرة ـ بحول الله ـ وقوته على العبور إلى بر الأمان، يومها سيدرك هؤلاء بأنهم أخطئوا يوم لا ينفع الندم”.

والأسئلة التي أود طرحها:

1-لماذا يتابع العاهل السعودي الوضع في مصر ببالغ الأسى ؟ ألم يتوقع في تأييده للانقلاب والحث عليه أن تؤول الأوضاع في مصر إلى ما آلت عليه الآن؟

2-من هم الأعداء الذي قال عنهم:(وتؤلم في ذات الوقت كل محب حريص على ثبات ووحدة الصف المصري الذي يتعرض اليوم لكيد الحاقدين في محاولة فاشلة ـ إن شاء الله ـ لضرب وحدته واستقراره، من قِبَل كل جاهل أو غافل أو متعمد عما يحيكه الأعداء)
فمن هم الأعداء خاصة و أن الكل يعتبر الكل في داخل مصرو خارجها أعداء؟

فجزء من الشعب المصري يعتبر الآن كل الذين ساعدوا على الانقلاب وأيدوه وباركوه هم من أعداء مصر وبذالك يكون العاهل السعودي عدوا للشعب المصري

فلمن يوجه العاهل السعودي كلامه؟

3- ما تعريف الإرهاب عند العاهل السعودي الذي وجب الوقوف ضده؟ هل يقصد بذلك إرهاب المسالمين وقتلهم بوحشية فوجب محاربة السيسي وجنوده أم أن الإرهابيين هم من يطالبون بالحفاظ على المسار الديمقراطي الذي حققته مصر مع ثورتها فوجب قتلهم والتصدي لهم؟

4 – من يقصد بالمتدخلين في شؤون مصر الداخلية؟ هل يقصد الشعوب المنتفضة في كل أرجاء المعمورة ومن كل أوطان الأمة الاسلامية وحتى الغربية؟
إن كان هذا القصد أفلم يسمع العاهل السعودي قول الرسول صلى الله عليه وسلم :
( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسم بالسهر والحمى )

فهل يريد من الشعوب المسلمة أن تبقى متفرجة ومتسلحة بقلوب أشد في قسوتها من الحجارة لما ترى قتل الأبرياء بوحشية والانقلاب على إرادة الأحرار؟

أم يقصد بالمتدخلين في الشؤون المصرية بعض الزعماء من العالم الإسلامي ومن الغرب الذين صنفوا ما قام به السيسي بالانقلاب العسكري ورفضوه؟
فهل يسمح العاهل السعودي لنغسه  بالتدخل في شؤون مصر ويمنع الآخرين؟

ألم يسمع بما قاله الصحابي  الأسود بن أبي الأسود النهدي في قصيدة له
لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله … عارٌ عليك إذا فعلت عظيم
ابدأ بنفسك وانهها عن غيها … فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

وأنهي لأوقول ما قاله العاهل السعودي عن العودة إلى الرشد قبل فوات الأوان

والشعوب المسلمة تطالب اليوم حكام الأمة العودة إلى الرشد قبل فوات الأوان وأن يخدموا قضايا الأمة ومصالحها العليا وان يجاهدوا من أجل تحريرها وتحريرمقدساتها وثرواتها لا أن يبقوا خادمين للغرب وينساقون في لعبة مكافحة الإرهاب التي يراد بها النيل من شرفاء الأمة العيورين على المصالح العليا ومنعهم من الوصول إلى الحكم والانقلاب عليهم وتقتيلهم والزج بهم في السجون وإذلالهم
وأختم بقول الله تعالى

أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
التوبة -19
وتاب الله على جميع العصاة والقتلة والمتآمرين على قضايا الأمة ومستعبدي الشعوب وإذلالها وفرض حكاما عليها بقوة السلاح

وستعبر مصر  والأمة كلها إن شاء الله  الى بر الامان بإرادة الشعوب لا بمؤامرات إقليمية ودولية

بلقم : ليلى العود

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: