ما أشبه اليوم بالبارحة / عقل الهزيمة يعيد إنتاج الهزيمة ( بقلم رافع القارصي)

الذين مستّهم من بعيد أو من قريب محرقة الهلوكوست النوفمبرى فى تسعينات القرن الماضى يتذكرون جيّدا أن أكثر مفردة أستمع إليها من قبل جنرالات ” المواجهة ” مفردة ” لاباس ” “لاباس ”
إعتقالات بالجملة ….. لاباس / / شهداء بالعشرات ….. لاباس / / خيارات تكشف ….. لاباس / / سجون تفتح ….. لاباس / / ومنافى فى القارات الخمس تأكل أعمار خيرة الرجال …….. لاباس / و الجماعة مازالوا يرددون ” لاباس ” لا باس ”
حتى داخل أقبية السجون أصرّ بعضهم على الترويج لحبوب ” لاباس ”
ولم يستفق القوم إلا عندما إستقرت الفأس فى الرأس وإتّضح أنّ لاباس موش لاباس .
ما يثير الشفقة و الحيرة بل العجب العجاب أن أصحاب براءة إختراع دواء “لاباس ” فى التسعينات هم أنفسهم الذين يرددون على مسامعنا اليوم وروائح الإنقلاب تزكّم أنوف حتى من فقدوا حاسّة الشم بانّ البلاد فى أيادى أمينة وأنّ البلاد فى مأمن من خطر الإنقلاب لأّنّ أوضاعنا لاباس و لأنّ من سيرأس الحكومة القادمة من أصدقائنا المحترمين إذا فأمورنا لاباس .
مأساة البلاد أنّ جيل الهزيمة مازال يصر على أننا لاباس فمتى يستفيقوا أننا موش لاباس لأننا لسنا مستعدين لمحرقة جديدة نكتشف بعدها أننا موش لاباس لأنّ المحرقة هذه المرة لن يتضرر منها تنظيما يمكن ترميمه وإنما وطن وتجربة شعب صنع ثورة و أطاح بصنم وكان يأمل أن تصبح أوضاعه بالفعل لاباس فإذا به يرى كتائب المخلوع تستعد لتقول له {أمورنا نحنا لاباس أما إبكى على ثورتك اللى موش لاباس }.
مع تحيات أخيكم رافع

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: