ما أعجبكَ يا إنسان!

يتكبَّر.. يتجبر.. يصول ويجول..

يبطش بيد من حديد.. ويدوس برجله من يزاحمه الطريق..

يستقوي بشبابه حيناً.. وبماله حينا آخر..بسلطانه تارةً.. وأخرى بعلمه..

قد جعل من الحرارة التي وضعها الله في جسده؛ وقودا يحرق من حوله ليحقق ما يصبوإليه..

ولعله نسي أو تناسى، أن تلك الحرارة لن تلبث أن يخبو دفؤها، وأن ذلك الشباب سيتلاشى بريقه.. وأن الجاه والسلطان سيُنزعان منه يوما، شاء أم أبى…

ولعله نسي أو تناسى أنما المال للكفاية.. والعلم للهداية!!

إلا من رحم ربي، ورحمة ربي واسعة..

أتُراك نسيت؟ أتُراك نسيت يا إنسان؟!

ياه.. ما أضعفك!.

ما أضعفك حين تنهار قوتك!

ما أضعفك حين تنسى ساعةً ينقضي فيها أجلك!

ما أضعفك حين يأسرك المرض، فيسلب قوتك..  يستنفذ مالك.. يُضعف سلطانك!

ما أضعفك حين تتراخى يدك التي كانت مصدر قوتك.. حين يعوزها دواء الأطباء، وقوة الأصحاء!

وما يدريك، أتكون ساعة أجلك؟ أم تُكتب في سجل الأحياء؟..

أتكفيك سويعات تستعيد فيها شريط حياتك؟ تقول فعلت ولم أفعل.. ويا ليتني ولا ليتني؟..

أتكفيك لأن تستشعر عظمة الموقف، وما عليك أن تعد له من زاد وعتاد!! فما أعددتللطريق؟

وماذا لو نهضت من بعد ضعفك؟.. تراك اتَّعظت.. تفكرت.. راجعت حسابات وحسابات..

تذكرت أن الموت ليس منك ببعيد.. وأن مرضك مهما زاد أو قل فإنه إنذار لك لكي تعي من جديد..

بل إكرام لك، بأن وعيك الآن؛ هو أقوى ما تملك.. حين تخور قواك..

بأن عقلك يفكر.. وقلبك ينبض.. لسانك يذكر.. وأذنك تسمع..

بأنك تناجي ربك.. تدعوه.. تذكره.. ترجو رحمته.. تستغفره..

بأن قلبك يعمر بحبه، فتشكره حين عافاك، وتحمده حين ابتلاك..

وماذا عن رسائل المحبين.. حين تصل إلى شغاف قلبك؟

تنبؤك بأنهم هناك.. ولكنَّ قلوبهم معك، ويدعون لك!

وبأن ربك لن ينساك.. يبتليك ليختبرك.. ليمحو عنك السيئات، ويمنحك الحسنات..

أرأيت مقدار نعم ربك؟.. حتى عند ضعفك!!

ما أعجبك يا إنسان! وما أكثر ما تنسى! ما أكثر ما تنسى نعم ربك!

فاجعل في طاعة الله قوتك، واغتنم خمسا قبل خمسٍ:

صحتك قبل مرضك..

قوتك قبل ضعفك..

فراغك قبل شغلك..

شبابك قبل هرمك..

غناك قبل فقرك..

فهذه وصية نبيك، عسى أن تكون موعظة لي قبلكم..

الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرا من خلقه، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا..

عافانا الله وإياكم..

أحلام الحنفي

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: