ما بين وصفي الزغلامي و أحمد اللوز : لعنة اللقب بقلم ماهر زيد

يتذكر جميعنا “الهجوم المباغت” الذي شنته عدد من “وسائل الإعلام” على شخص المهندس الشاب أحمد اللوز عمدما اتهمته ألفة الرياحي و رمزي بالطيبي و آخرين في أكتوبر الماضي بحيازة مئات الكيلوغرامات من المتفجرات لاستخدامها في أعمال ارهابية. لقد ادعت “وسائل الاعلام” تلك من شمس اف ام و الشروق و الصريح أن المهندس أحمد إنما هو إبن الحبيب اللوز عضو المجلس التأسيسي عن حركة النهضة و أنه يشغل أيضا خطة عضوية مكتبها الجهوي بصفاقس. و أيضا نتذكر جميعا كيف انتهى ذلك الهجوم الفضيحة بالفشل بعدما تأكد من خلال أبحاث مختلف المصالح الأمنية أن لا علاقة لأحمد اللوز بالحبيب اللوز و لا وجود لمتفجرات و لا أحمد بعضو في النهضة .
و هكذا لاقى المهندس الشاب أحمد ما لاقاه جراء تشابه لقبه مع لقب قيادي في حزب النهضة الذي يشكل بالنسبة ل”وسائل الإعلام” المذكورة سلفا مادتها الخام التي تصنع منها “حصرياتها” و “تحقيقاتها الصحفية” .
أما السجين المعارض السابق وصفي الزغلامي فلم يكن أكثر حظا من سلفه أحمد اللوز . إن نفس “وسائل الإعلام” تلك كذبت على الرأي العام مرة أخرى و غالطته بأن وصفي الزغلامي إنما هو شقيق يمينة الزغلامي نائبة حركة النهضة بالمجلس التأسيسي و يشغل خطة كاتب عام مكتب النهضة المحلي بباردو .
“عضو النهضة” المزعوم هذه المرة لم يتم اتهامه بالإرهاب و التفجير و إنما بالتحرش بفتاة صغيرة و محاولة الإعتداء عليها . فأين الحقيقة و الكذب هذه المرة .
إن وصفي الزغلامي الذي قضى ثمانية عشر سنة كاملة في سجون الديكتاتور بن علي لا تربطه بالنائبة يمينة الزغلامي أي علاقة قرابة لا من قريب و لا بعيد ، كما أنه لا تربطه بحزب النهضة و لا مكتبها بباردو أي علاقة.
لقد بدأت حكاية الرجل مع تهمة التحرش المفتعلة من طرف نفس العائلة التي كانت سببا في اعتقاله عام 1991 و عُرفت وقتها بانتمائها للتجمع المنحل و نشاط بعض أفرادها في ما عُرف وقتها ب”لجان اليقظة” و هي ميليشيات حزبية مسلحة أُوكلت إليها مهمة تأديب المعارضين و إفشال أي تحرك شعبي أو سياسي معارض و ذلك بالتنسيق مع كبار جلادي وزارة الداخلية آنذاك من بينهم محمود الجوادي رئيس فرقة الارشاد ببوشوشة و كمال الكناني رئيس منطقة الأمن بباردو الذي كان يحتجز بعض النساء من أسرة وصفي من الصباح ليخرجن مساءا و الدماء تسيل من أقدامهن من كثرة الضرب و ذلك لإجباره على تسليم نفسه.كما نشط بعض أفراد تلك العائلة بكثافة أثناء فعاليات “اعتصام الرحيل” الذي كان يرمي منظموه إلى إسقاط حكومة الترويكا في صائفة 2013.
وصفي الزغلامي قصد بيته القديم بنهج المشماش بباردو لتسلم رسائله التي لا تزال تصله إلى ذلك العنوان ليجد الطفلة الصغيرة بمفردها دون والداها فنصحها بغلق الباب و ألا تفتحه لأحد لا تعرفه و ذلك كما يفعل كل قريب نصوح .
فقد تعود طيلة السنوات الماضية التوجه الى بيت عائلته القديم ذاك لتسلم الرسائل التي تصله من مؤسسة “الكنام cnam” التي يتقاضى منها مبلغا في اطار صيغة تأمينية .
غير أن وصفي لقبه الزغلامي و بهذا تكون التهمة جاهزة و السيناريو سهل الكتابة و التحرير . فيمينة الزغلامي أصبحت شقيقته الكبرى و صار هو كاتب عام النهضة بباردو و دخلت نقابات السلاح بقوة على الخط كما أكد وليد زروق الذي لا يزال ينتحل صفة أمني دون رقيب و لا حسيب . و قد أكدت مصادر متطابقة بباردو أن بعض الأشخاص المعروفين بولائهم للنظام السابق و المارقين عن القانون من الأجهزة الأمنية عملوا طيلة الأسبوع الماضي بكل حرص على إيجاد رابط أو علاقة بين وصفي الزغلامي و أنشطة إرهابية ما قصد ممارسة مزيد من الضغوط على القضاء لإيقافه .
لقد جرت العادة في العالم الحر و المتقدم أن يتم استجواب الأطفال من طرف قضاة الطفولة المُهيئين و المتكونين لذلك و أيضا بحضور اخصائيين نفسيين يتقنون أصول التواصل مع الطفل سيما عندما يتعلق الأمر بقضايا عدلية قد تضيع فيها حقوق او تزور فيها وقائع . أما في تونس فالأطفال لا زالت تستجوبهم فرق مكافحة الإجرام الغير مؤهلة لذلك بحكم عدم تخصصها و تدربها على التواصل و استجواب الأطفال في القضايا الجنائية .
فالخوف كل الخوف في قضية الحال أن يكون الباحث الابتدائي و ايضا قاضي التحقيق عند لجوئه إلى الضمير الوجداني لترجيح امكانية ايقاف وصفي من عدمها أن يكون قد وقع أسير دموع الطفلة التي أثرت عليه في غياب تكوين و تأهيل أكاديمي يسمح له بفهم خصائص التواصل و التفاهم مع الطفل الواقع تحت تأثير الظروف المحيطة به .
كما لا ننسى غياب أي قرينة مادية من قبيل شهادة طبية أو غيرها من بصمات تُؤشر إلى امكانية حصول جُرم ما في قضية الحال .
و هكذا يظهر جليا الدور النفسي الذي لعبته بعض “وسائل الإعلام” إضافة إلى النقابات الأمنية في تزوير الحقائق و بالتالي تضليل الرأي العام و العدالة أيضا التي سوف تحتاج إلى بعض الوقت للتحرر من تأثير تلك الصدمة الإعلامية المقصودة و اتخاذ القرار الصحيح بعيدا عن التأثيرات الخارجية .

ماهر زيد

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: