ما لم يذكره المراقبون عن تونس …؟ بقلم حمادي الغربي


  • ما لم يذكره المراقبون عن تونس …؟ بادئ ذي بدء آمل أن تجد وجهة نظري رحابة صدر و سعة أفق و حسن نية مصحوبة بحسن سماع و أعتقد أن بعض الإخوة صبروا و تحملوا و تحاوروا و قبلوا بوجهة نظر الخصم الذي لا يخفي حقده لهم و العزم على اسقاطهم بل وصلت الوقاحة بهم المطالبة بتصفيتهم جسديا و لكن رغم ذلك كله يجلس رجال الحركة مع من يدعو لقتله ….فإذا كانت هذه أخلاق الحركة مع خصومها فهي أولى بهذه الاخلاق مع إخوانها و أنصارها . اطلعت على أغلب الكتابات الدولية و المحلية التي أثنت على ديمقراطية النهضة و أشادت بشجاعتها و التزامها باللعبة الديمقراطية و انها أنقذت البلاد من حمام دم متوقع شبيها بتجربة مصر الجريحة و أن حركة النهضة التزمت بوعدها و قدمت نموذجا مشرقا يبشر باستمرارية الربيع مصحوبا بزقزقة العصافير و الحدائق المزهرة و رغيد المياه العذبة و أضيف شخصيا في الإطراء المجاني بقولي أن النهضة أثبتت أنها ديمقراطية أكثر من الديمقراطيين و من يتشدق بها و لكن السؤال الذي تهرب منه الجميع و تحاشى ذكره : هل ما أقدمت عليه الحركة من تسليم السلطة الى جهة غير منتخبة جاء تحت إيمانها باللعبة الديمقراطية أم تحت تأثير التهديد و الوعيد …؟ كما ذكرت سابقا أشادت الصحف الفرنسية و الأمريكية بالخصوص بالتجربة و مدحت النهضة و أمطرت عليها انهارا من الثناء و الإشادة مما جعل إعلام الحركة يستحي من الاشارة اليه لانه ان لم يدينها فهو يدعو للريبة و الشك و بارك الشيخ راشد الغنوشي التجربة التي هي من صنع يديه و بنات افكاره و اعتبر ان ماقامت به الحركة انما تجسيدا حقيقيا للديمقراطية و التناوب على السلطة بطريقة سلمية و ان المسار اتسم بالحكمة و الحنكة …غير أن الطرف الثاني يرى غير ذلك و يملك أدوات الإقناع و الحجة الدامغة و شواهد الواقع تدعم وجهة نظره القائلة بان ما أقدمت عليه الحركة من مسلسل تنازلات لم يتوقف قط منذ انطلاقه الى الغد البعيد و كلما نفخت المعارضة في مزمار الرعب ارتعشت الحركة و استجابت لشروط اليسار المتطرف أو كلما تمت عملية اغتيال و التي نعتقد ان المعارضة لها يد في ذلك مع تواطئ بعض الجهات الداخلية و الاجنبية فضلا عن اختراع الامن للسلفيين و هي ظاهرة عالمية ليست مختصرة على تونس فقط قدمت الحركة حزمة جديدة من التنازلات مما فتح شهية المعارضة المأجورة بإعادة الكرة تلو الكرة مادمت خطة اللعب تأتي أكلها كل مرة و تنهار الحركة و تعطي ما تملك و ما لا تملك لعدو الثورة و الهوية و الهوى . إذن سقوط الحكومة الشرعية جاء تحت ضغط المعارضة و مكرها و حسن تلاعبها بالتوقيت و المقصد و كلما أغلقت بابا فتحت غيره و لم يبق لها سوى باب المجلس التأسيسي و الانتخابات و أعتقد انها قادرة على نسفهما ليس ذلك لقوة المعارضة و شدة بأسها و لكن لضعف الحركة و قلة خبرتها و اسمحوا ان أستعمل مصطلح كثيرا ما يتداوله شباب الحركة و هو الانبطاح . و إذا سلمنا جدلا بأن ما أقدمت عليه الحركة كان ذروة النضج السياسي الاسلامي و الالتزام بالديمقراطية السمحة فهل المعارضة الدموية ستلتزم بقواعد اللعبة و تحترم الوعود و المواثيق ؟ و هذا السؤال الثاني ايضا الذي تجنب العديد ذكره أو حتى طرحه: هل اليسار الملحد و الذي لا يؤمن بالأخلاق و لا بالديمقراطية ناهيك عن الله و الاسلام و رسول الاسلام هل يلتزم بخارطة الطريق و المسارات الثلاثة و الذهاب الى الانتخابات التي لفظه فيها الشعب و هو يعرف مسبقا أنه منبوذا في الدنيا و الاخرة . لا أعتقد أبدا …… اليسار و اعتمادا على خلفيته الفكية قادر على تغيير البوصلة و صناعة المغنصات و من ثم قلب الطاولة و حينها ستندم حركة النهضة عن التنازلات المجانية التي قدمتها للمعارضة و عن تسليمها للسلطة الشرعية الى حكومة غير منتخبة . ثم سؤال آخر اصبح على لسان كل مواطن : هل ضحت النهضة بالاسلام من أجل ديمقراطية أصحابها لا يلتزمون بها و كيف حركة ذات مرجعية اسلامية تقبل بقانون تجريم التكفير فضلا عن قانون المساواة بين الجنسين علما و ان المقبور بورقيبة و المخلوع بن علي لم يتجرأ الواحد منهما على الاقتراب من هذه الخطوط الحمر . هل هذه الديمقراطية التي نؤسس لها في تونس ؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: