ما هكذا توّرّد الإبل يا سيّادة وزير التّعليم يا “سي الفالح”( كتبه العربي القاسمي )

مشهد وعبرة … في زحمة المرور هذا الصّباح في طريق سكرة – أريانة فجأة خرجت سيّارة مرسديس سوداء رقم 8892 تونس 138 عن خطّ السّير الطّبيعي للسّيارات وانطلقت كالسّهم فوق سكّة المترو بالإتّجاه الممنوع !!!! وانتهت إلى حيث الدّوار وشرطيّ المرور الممزّق بين تجاوزات وهمجيّة بعض السّواق ولسوء حظّ السّيد الأنيق المحترم الّذي يسوق السّيارة الفاخرة ولم يحترم مواطنيه وتعالى عنهم بعمل مستهجن غير لائق وجد حاجزا وضعه شرطيّ المرور ليستعين به على مهمّته يحول دون المرور وولوج الدّوار فنزل “سي الفالح” ببدلته السّوداء الأنيقة وقميصه الأبيض وربطة العنق وتوجّه نحو الحاجز ليزيله ويمرّ رغم وجود شرطيّ المرور … كنت أرتعش غيظا أمام مقودي ووددت لو تطاله يدي فأجذبه من ربطة عنقه وأنظر في عينيه وأصرخ في وجهه “آش فضلك ربّي علينا؟ أنت خير من باقي النّاس؟ …. وإن لزم شيء آخر قولا أوفعلا” وإذا بشرطيّ المرور يخفّف عنّي بأن جاءه مسرعا وإشاراته تدلّ على غضب شديد وأمره بالرّجوع إلى الوراء وعدم رفع الحاجز والمرور وإذا بـ “سي الفالح” يلحّ ويناقش شرطيّ المرور فتركه يمرّ وهو محتجّ وغاضب بدى ذلك جليّا في تقاسيم وجهه وإشارات يده وخطواته في كلّ الإتّجاهات …. وصلت بسيّارتي صوب شرطيّ المرور فخفّضت السّرعة وأنزلت البلّور وحيّيته لأخفّف عنه وقلت له “حقّك عملت معاه اللاّزم باش يتربّى ويعود يحترم النّاس والقانون” … نظر لي الشّرطي بكلّ استيّاء وغضب وقال لي “إنّه وزير التّعليم وقد توعّدته إن تجاوز مجدّدا لأحجزنّ سيّارته ولأتركنّه ينتطر” …. صعقت !!! وزير التّعليم … أيّ منهجيّة وأيّ تعليم سيأتي من مثل “سي الفالح” هذا ؟ !

أخذت رقم سيّارته (مرسديس سوداء رقم 8892 تونس 138) وظللت أتابعه في الطّريق وأراقب تصرّفاته و”خلّي عزاها سكات” وكلّي رغبة في أن ألقّنه درسا في التّحضّر واحترام القانون واحترام ذلك الشّرطيّ الّذي يتحمّل الحرّ والقرّ من أجل تيسير حياتنا وإذا بالبعض من نوع “سي الفالح” يفسدون الكثير من محاولات التّنظّم ويحوّلون حياتنا إلى جحيم لا يطاق.

لا يسعني إلاّ أن أعزّي التّونسيّين والتّونسيّات في ما افتقدوه من رجال المبادئ والقيّم الّذين حال الكيد والمكر دون أن يوّاصلوا مهامّهم في حكومة منتخبة وأرجو أن تصل هذه التّغريدة إلى السّيد المعني بالأمر وإلى السّيد رئيس الحكومة وأن يتّعظ الأوّل وأمثاله وأن يعطي الثّاني ما ينبغي من التّعليمات لوزرائه وكلّ طاقمه الحكومي أن يعطوا المثال وأن يكونوا القدوة وخاصّة ألاّ يتعالوا على مواطنيهم فهم خدم عند الشّعب وليسوا أمراء على رقابه.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: