ما هو الحكم الشرعي على مروجي كذبة جهاد النكاح؟( تدوين ليلى العود)

ذهاب تونسيات إلى سوريا من أجل ما يسمى جهاد النكاح وعودتهن إلى تونس حوامل تكتشف يوم عن يوم أنها كذبة كبيرة خاصة بعد صدور تحقيقات ومقالات في وسائل إعلام أجنبية تحرى أصحابها بدقة وأثبتوا بحجج مقنعة  كذب مروجي هذه الإشاعة وعدم تقديمهم أدلة تقنع الرأي العام التونسي والعربي بصدق ما ادعوه
وإليك عزيزي القارئ روابط مقالات اخترتها  للاطلاع عليها
-مقال الديبلوماسي السابق والكاتب الفرنسي Leverrier Ignace في جريدة لوموند
Vous allez être déçus : le « djihad du sexe » en Syrie n’a jamais existé !

http://www.essada.tn/?p=12665
-مقال الصحفي بقناة فرانس 24 وسيم نصر (خدعة جهاد النكاح في سوريا)

http://www.essada.tn/?p=13049

– مقال الأستاذ عادل السمعلي( أكذوبة جهاد النكاح أطلقها الخبثاء وصدقها البسطاء)

http://www.essada.tn/?p=10629

محمد بيوض التميمي باحث في الجماعات الإسلامية والشأن السوري

جهاد النكاح شيطنة من لطفي بن جدو للتيار الجهادي وتنسيق بين المخابرات التونسية  السورية

http://www.essada.tn/?p=12344
واليوم وبعد سقوط مروجي هذه الإشاعة سياسيا وأخلاقيا دعونا نرى تصنيفهم والحكم عليهم  شرعا
فما روجوه يدخل ضمن إشاعتهم للفاحشة في المؤمنين وعذابهم في ذلك عند الله أليم
وقد قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ {النور:19}..وقد قال ابن كثير: هذا تأديب لمن سمع شيئا من الكلام السيئ وتكلم به فلا يكثر منه ويشيعه ويذيعه، فقد قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا أي تختارون ظهور الكلام عنهم بالقبيح، لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. ….وقال ابن عاشور: ومن أدب هذه الآية أن شأن المؤمن أن لا يحب لإخوانه المؤمنين إلا ما يحب لنفسه، فكما أنه لا يحب أن يشيع عن نفسه خبر سوء لذلك يجب عليه أن لا يحب إشاعة السوء عن إخوانه المؤمنين.

وما روجوه أيضا يصنفهم في خانة الكاذبين لأنهم لم يقدموا أدلة شافية تقنع بصدق قولهم
وهذا الكذب يقودهم الى خندق النفاق والعياذ بالله وقد حدد الرسول صلى الله عليه وسلم أن من آيات المنافق أنه إذا حدث كذب

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ )  رواه البخاري (33) ومسلم (59)
ثم ها أننا نلاحظ كيف أن إشاعة جهاد النكاح جعلت  مروجيها يختلقون الكذبة وراء الكذبة ….ومن يكذب ويكذب ويكذب كتب عند الله كذابا…وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:

( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر , والبر يهدي إلى الجنة , وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً , وإياكم والكذب , فإن الكذب يهدي إلى الفجور , والفجور يهدي إلى النار , وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب , حتى يكتب عند الله كذاباً ) . [ متفق عليه ] . –
وقد يعتقد  مروجو هذه الكذبة أن ما يقومون به هينا ولكن الله قال أن التحدث في أعراض الناس عنده عظيم وذلك بقوله

إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ (سورة النــور 15)
. فإيذاء المؤمنين والمؤمنات، من الأبرياء والبريئات، عاقبته خطيرة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (سورة الأحزاب 58)
ثم إن اللوم ليس إلا على مروجي مثل هذه الإشاعات بل على الذين يصدقونهم دون بحث وتجري وتبين وقد وجهنا الله أنه إذا جاءنا فاسق بنبأ فعلينا أن نتبين قبل ان نعتبر ما سمعناه من الأنباء  من المسلمات
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ(سورة الحجرات 6.)
والتبين والتثبت هو استقصاء الأمرو البحث عن أصل القصةوهو ما قام به بعض الإعلاميين الشرفاء في كذبة جهاد النكاح
وبما أن حكم الله في المروجين لمثل قذف المحصنات معطل بحكم فصل الدين عن الدولة فما على مروجي هذه الإشاعة إلا المسارعة إلى المغفرة والتوبة قبل أن يأتيهم يوم لا ينفع فيه الندم ويجدون أنفسهم  أمام عقاب الله الذي فلتوا منه في الدنيا

{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون. إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم}[النور:4-5].

وأنهي لأقول كيف يرضى من روج هذه الكذبة أن يصنف في حكم الشرع بالمنافق والكاذب والفاسق ؟ وكيف لا يستشعر عقاب الله له في الدنيا والآخرة خصوصا لما يكون في مرتبة وزير أو أي مسؤول كان من المفروض أن يكون قدوة لغيره في الصدق والأمانة والتحري في أي مسألة قبل ترويجها ؟
فليت من روج هذه الإشاعة يسارع للاعتذار للشعب التونسي ويتوب إلى الله متابا وليتهم يتجندون للقضاء على ظاهرة الزنا المقننة والمنظمة عوض إيهامنا أن قلوبهم مهمومة مما سموه جهاد النكاح

تدوين ليلى العود

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: