مبادرة الجبالي ظاهرة صحية / بقلم حمادي الغربي

قال الله تعالى : ” لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك و لذلك خلقهم ” فرحت الفئة القصيرة الفهم و قليلة الإدراك من جماعة الثورة المضادة باستقالة الأخ حمادي الجبالي من أمانة حركة النهضة ، في حين الطرف الثاني من نفس العينة أصابهم شيء من الفزع و الإرباك لإدراكهم خطورة المبادرة وما تحمله من تبعات سياسية وتشتيتا لجهد قوى الثورة المضادة في ضرب التيار الإسلامي الذي أصبح له أكثر من لون و أكثر من بوق و أكثر من شعار و أكثر من عنوان …و لذلك أعتبر أن مبادرة الجبالي جاءت متأخرة جدا لأنها كانت ستحمي حركة النهضة من انفراد اليسار المنحرف و التجمع المنحل من إضعافها و تشويه سمعتها . أقول للذين فرحوا باستقالة الجبالي : أنه لم يقدم استقالته من حركة النهضة و لا استقالته من الاسلام و لم يتنكر لمبادئه و لم يبدل عباءته بأخرى بل اختار أسلوبا مختلفا يراه قريبا للوصول الى بر الأمان و اريد أن أذكر أيضا قوى الثورة المضادة أن قوة الاسلام و ازدهار حضارته و توسعه سياسيا و تمدده على خريطة العالم كان نتيجة تعدد وجهات النظر لصحابة رسول الله و من بعدهم التابعين و الساسة في طريقة الحكم و التمكين و اختلاف منابع المعرفة و التي أثرت جميعها على الساحة الفكرية و العلمية و بفضلها غزا الاسلام العالم و أبهر الدنيا بجمال دينه و قوة منهجه و حجته لذلك عمرت الحضارة الاسلامية طويلا و دخل الملايين من البشر رغم اختلاف ألسنتهم و بشرتهم و موطنهم للإسلام طواعية غير مكروهين و زخرت كتب التاريخ بأمجاد المسلمين و مساهمتهم في إعمار الأرض و نشر المعرفة في كل مناحي الحياة …كالطب … والرياضيات … والمنطق … والفلسفة … والفيزياء … والصناعة …والموسيقى …والتاريخ …والفضاء غيرها من العلوم الحديثة التي لا يعرفها البشر آنذاك . إذن تأتي مبادرة الجبالي كتأسيس لمدرسة سياسية اسلامية جديدة في الساحة التونسية و بمثابة تقوية العود الإسلامي و فتح نافذة جديدة لنسيم الربيع العربي و إضاءة شمعة أخرى لإنارة طريق الثورة الذي زاده رجال الثورة المضادة ظلمة و سوادا و اعتبر خطوة الجبالي فاتحة خير و سابقة حميدة في التاريخ الإسلامي الحديث من باب الاختلاف المحمود على عكس الحركات الاسلامية الأخرى التي اختارت الاختلاف المذموم في كل من السودان و تركيا و مصر و لذلك تبقى تونس رائدة و مبتكرة و كما كانت الثورة التونسية ملهمة للشعوب العربية الأخرى فإن مبادرة الجبالي ستكون ملهمة لبعض التيارات الفكرية و السياسية الإسلامية الأخرى و حتى الشخصيات التي تختلف مع حركة النهضة في طريقة إدارتها للشأن العام للسير على منواله و أكدت مبادرته أن الحق لن يكون حكرا على أحد و لا يمكن لأي من كان أن يدعي أنه الناطق الرسمي باسم الإسلام و أنه يمثل الاسلام دون غيره و هذه صفة تمتاز بها المدرسة الاسلامية التونسية الوسطية . و أخيرا فإن تعددت أحزاب الثورة المضادة عدة و عددا لتشويه الثورة و إفشالها فإنه حري بالتيارات الوطنية و الاسلامية لزيادة عددها و تشكل ألوانها و تنوع راياتها لحماية الثورة من الفشل و تشتيت جهد المعادين و ارباك مواقفهم و إضعاف صفهم المتهالك أصلا ، نأمل أن يستعجل بقية الرجال في تأسيس أحزاب ذات مرجعية إسلامية و احتضان الشباب الغاضب و استيعابه في برنامج ثوري عاقل غير طائش لحماية تونس من شبح الفساد و الانحراف و السرقة و التميع …و إن شاء الله منتصرون .

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: