10858620_636932319767872_3970142466467398838_n

متلازمة الحقد على الهويّة… للكاتب سامي بللّعج

متلازمة الحقد على الهويّة… للكاتب سامي بللّعج

لشدّ ما أثارت حفيظتي سابقيّة الإصرار و الترصّد من قبل القائمين على قناة “الحوار التّونسيّ” في اجتباء شخصيّة منكوبة بمتلازمة مرض الحقد على الهويّة و الدّين ، و ذلك تزامنا مع الذّكرى الأولى لفقد العالم الفيزيائيّ و الرّياضيّ التّونسيّ “المنصف بن سالم” ، فأثبتت هذه القناة التّلفزيّة المتواطئة مع مشروع الوأد الثّوريّ ، تحاملها المعلن ضدّ الغالبيّة السّاحقة من أبناء تونس الحالمين بالإنعتاق و التّائقين لخلاص الحرّيّة و الرّاغبين في سلم اجتماعيّ ركيزته سنّة التعدّد.

لقد بيّت هذا البوق الإعلاميّ و الخادم المطيع لأجندات القوى المضادّة للثّورة ، ضغينته لقامة علميّة يحقّ لكلّ التّونسيّين الإفتخار بها و ذلك أنّى كانت مشاربهم الأيديواوجيّة ، فتعمّد هذا الوصيف الإعلاميّ لفرسان معبده استدعاء العالق في ذاكرتنا الجماعيّة باستهزائه الأرعن من باعة الكلأ في هذا الوطن المكلوم عبر تطاول أحمق على من رفع رايته خفّاقة في المحافل العالميّة و العلميّة الكبرى ! علما بأنّ باعة الكلأ هم الّذين أهدوا لهذا الوطن عقوله النيّرة و ألبابه المتخيّرة الّتي أفضت إلى مقارعة داء الإستبداد ، و هم الّذين سقوا هذه العقول بنخوة الكرامة و شرف النّزاهة.

وكان لزاما أن يكون قداس الأحد الموافق للذّكرى الأولى لرحيل هذه القامة العلميّة و الفكريّة ، مضمّخا بالإمعان في الإساءة لكلّ الّذين تسوّل لهم أنفسهم لملمة أشلاء الكرامة المهتوكة لثورة ظلّت حبيسة السّراديب المعلومة . و حتّى يكتسي “قداس” الحكر على من يجرؤون ، صفة التّطاول و منعوت التألّب على رمزيّات هذه الثّورة المستهدفة من كلّ صوب و من كلّ حدب ، كان لا بدّ من استدعاء أحد الأحبار الّذين يـتـقـنون فنّ المعموديّة بماء التهكّم اللآسن من دين هذا الشّعب و من مقدّساته و من هويّته الضّاربة في عمق التّسامح الميّال لكظم الغيظ .

و لم يكن ثمّة أفضل من ذاك المتهكّم الأسطوريّ من رمزيّة شعب غالبيّته موصولة بالأرض و ما تدرّه من كلأ تاجه “البقدونس” ، فأجاءنا قداس الأحد الكنسيّ للّذين يجرؤون فحسب أو هم في حقيقتهم يجئرون ، بالطّاهر على حسب طقوس معموديّة الولاء و التبعيّة ، ليسخر من مقدّسات سيّد الشّعوب العربيّة في الكرامة و الحرّيّة ! فانهالت علينا منجنيقات النّسف الممنهج للمسلّمات الّتي ترتكز عليها هويّتنا الإسلاميّة السّمحة ، و إذا نحن إزاء “حبر” أعظم يحلّ المسكرات لينثر على جروح ذكرى “البقدونس” ، أملاح السّعاية الأمميّة المغرضة ضدّ أوسط دين و أسلم طويّة و أقدس رسالة سماويّة .. فاجتمعت مرامي “الحسينيّة” الجانحة بطهور الّذي اغتسل بالنّبيذ المعتّق ، و ازداد وثوق نقيض الإسم بلقب مناكف للحسن ، فكان تجلّيّا مواربا لحقيقة “النّجس” المتبوع بالقبح الدّميم ، حتّى يزيد هذا الشّعب المستهدف في كرامته و هويّته ، إصرارا على المضيّ قدما في دروب لطاما لغّمتها أيادي العابثين و المتآمرين و السّاعين لإعادة الجمر للسّنين ! و كم بدت البغضاء مبيّتة و مقصودة ، حين عاجل “النّجس الدّميم” بإلصاق شـبهة الإختلال الذّهنيّ بالمخلص في عبوديّته للرّؤوف العليم ، و قد بدا في ذلك و من دون ذرّة شكّ مدفوع الأجر من قبل السّاهرين على مؤامرات الحدائق الخلفيّة و سراديبها العميقة.. كيف لا ! و هو المتفاخر بضلوعه الصّريح في التقاط الفتات الّذي تـسّـاقط من السّاهرين على أمر الوطن من بعد محاولاتهم الشتّى في تنقية مؤسّساتهم المنسلّة حديثا من خدمة المآرب الواحدة و السّلطة الجارفة، و كم تبدو رائعة عدالة السّماء في المشاكلة بين المعادن البخسة و الطّبائع النّكدة ، لذلك فبديهيّ أن ينداع فريق إعلاميّ عرفناه بتأنيث الإسم في البدايات ، إلى غواية قفّاز كانت ذكوريّته مرشّحة بامتياز إلى التصدّي لهويّة هذا الوطن ، فكان أن تحوّلت الجينات الوراثيّة لمتلازمة عصاب بغض الهويّة و المصابة بها ما كانت تسمّى قديما بـــ”التّونسيّة” إلى بدن “الحوار التّونسيّ” المتنجّس في تشكّله و تخلّقه الأوّل بـــأنجس الحسينيّات اليساريّة في تونسنا المكتوية بهذه الآفات العصيّة على البرء.

و ليس غريبا أن يؤكّد لنا العلم الحديث خطورة “الفيروسات” المتقلّبة الصّفات أو الّتي تظهر لنا في أجناس مختلفة ، كمثل مرض “السيّدا” ، و الّتي تتّخذ لها أثوابا جديدة مع كلّ محاولة جادّة في إيجاد اللّقاح الأنجع ، بل إنّ هذه “الفيروسات” تعجز أشدّ العلماء اقتدارا على اختراع البلسم .

لذلك فالخلايا المريضة لـــ”التّونسيّة” و المتحوّلة إلى “حوار دعيّ” هي أشبه بالمسرطنات الفتّاكة لجسم المسلّمات الإسلاميّة ، و لا برء لهويّتنا الجماعيّة منها ، إلاّ بالحقن العاجلة داخل أوردة القرار المستعجل بالمقاطعة الفوريّة لمسبّبات هذا التّسرطن الخطير .

سامي بللّعج

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: