فاطمة كمون

متى نصحو ؟ ( بقلم الأستاذة فاطمة كمون)

متى نصحو ؟ ( بقلم الأستاذة فاطمة كمون)

 

أصبحت تسمية الرّبيع العربي أكثر ما يؤلمني في وضعنا الحالي، فقد أفسدوا المسار بهذه التسميات، فمتى يكون لنا مصطلحاتنا، وتسمياتنا بما يليق بالمرحلة…؟ متى نبتّكر تعريفاتنا لنقول ها نحن هنا…؟

قالوا عن تونس ثورة الياسمين، فأخذنا الخيط والأعواد لنألّف بها باقة تليق بنا وبالثورة “مشموم”، وسوّقناه لكنّه ذبل وتقطّعت بعض أزهاره، ولم نستنشق من وقتها الاّ روائح كريهة، بين الكريموجان والفضلات وشواء الحمير… أمّا عن الرّبيع العربي فأرى أن الفصول تداخلت ومحت الربيع من تقويمها…

لمَ لا نسمّي الأشياء بمسمّياتها…؟ على الأقّل يسهل علينا الفهم ونتصرف إزاء المواقف بوعي كلّي لما يحدث، لماذا لا نقول أن المنطقة العربية مرّت بزلزال، ولكل زلزال تردداتهّا حتّى لا نهزم من داخلنا، ولكي نفهم ما تقول حين تخرج أثقالها وتحدّث أخبارها… وقتها نعي أن إرادة الإنسان تحدّد التّغيير وليس قدرا أو وحيا منزّل… العديد ينكرون نظرّية المؤامرة وتدخل القوى الخارجية، بل يرون في ذلك ضعفا واستكانة مع أن كل ما يحدث يؤكد ان خيوط اللّعبة على المسرح العربي ليس بأيدي الشعوب…

تفاصيل دقيقة توضح فضاعة ما حصل منذ جانفي 2011 ولحد الساعة الستار لم يُسدل بعد… شمشون العصر إن صحت التسمية كل يوم يضيف فصلا للعرض ويسّوقه بأناقة في أسواقنا ولا دليلة عشقها… تدخلت منظّمات وهيئات دولية لتملي على الشعوب مسارها بالدّعم وتوجيه الفكرة وبكل غباء نردد “إذا الشعب يوما أراد الحياة”… ونؤكد على استجابة القدر.

تتغير أسماؤنا وملامحنا ونحن وقوفا في طوابير ننتظر التأشيرة، أو أننا نمتطي قوارب الموت دون أكفان، وصور موتانا في المزادات العالمية.

المنطقة على فوهة بركان والحمم تغلي داخله، وفي بعض المناطق خيط العقد انفلت…

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: