متى نعلن حالة “الطوارئ الاقتصادية” ؟!! مقال/ أحمد الرحموني

متى نعلن حالة “الطوارئ الاقتصادية” ؟!!  مقال/ أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

لا يمكن باية حال ان تتمسك الحكومة الحالية ولا الحكومات التي قبلها بأنّ الأحداث التي تجري الان بالمناطق المشمولة بولاية القصرين وكذلك بمدينة تالة اضافة الى حركة التضامن التي بدات تمتد الى مناطق اخرى لم تكن متوقعة او ان اطرافا اجنبية او ذات اجندات خاصة تقف وراء التحركات وذلك لسبب اساسي هو ان الدواعي السابقة المرتبطة بها لم تنقطع ان لم تكن توسعت وان الاحتجاجات التي تسكن في كل مرة سرعان ما تتاجج بعد فترة وباكثر حدة !!

واضافة لذلك لا احد يعتقد ان الشروط الاقنصادية والاجتماعية التي كانت حاسمة في اندلاع الثورة وتطورها -وبالاساس في المناطق المحرومة- قد تغيرت عما كانت عليه عند سقوط النظام بل يمكن ان نلاحظ ان الاوضاع العامة للبلاد ولتلك المناطق قد شهدت منذ انتهاء احداث الثورة ازمات اضافية ذات طبيعة سياسية وامنية ساهمت في تعميق تلك الاوضاع !!

و لعلّ ابرز النتائج التي يمكن استنتاجها من هذه الاحداث وشبيهاتها ان عملية الانتقال السياسي -بدءا بالانتخابات وارساء المجالس والهيئات واعداد الدستور- لم تغير باي شكل من الوضع الاجتماعي والانساني لتلك المناطق المعزولة وان العملية السياسية التي من المفروض ان تساهم في تطوير الحالة المعيشية للمواطنين قد ادت الى تهميش مطالبهم وتجاهل معاناتهم !!

كما يمكن ان نلاحظ ان حالة الطوارئ الامنية (والعسكرية) التى سيطرت -الا في فترات محدودة- على حياتنا ومعيشتنا منذ بداية الثورة والى الان قد طبعت سياسة الحكومات المتعاقبة الى حد الهوس واضحت تلك الحكومات -دون تمييز- عاجزة عن تصور وتنفيذ برنامج استثنائي للنهوض بتلك المناطق المحرومة وتخفيف معاناتها. فمتى يفكر الساسة -قبل فوات الاوان- في اعلان حالة طوارئ “اقتصادية” للمناطق الداخلية وان يقتنعوا ان امن البلاد يبدا من هناك ؟ !!

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: