مجلة الاحوال الشخصية بين القطع مع الشريعة و الحفاظ عليها..بقلم خلود بن سعيد

لا شك ان مجلة الاحوال الشخصية منذ اصدارها احدثت جدلا واسعا حول ما احتوته من فصول اعتبر البعض انها لا تمت بصلة بالشريعة و الفقه الاسلامي و البعض الاخر اعتبر المجلة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالشريعة الاسلامية. هذا الاختلاف نجده حتى داخل مؤسسي المجلة .

مع الوضع الاستعماري الذي عرفته البلدان العربية الاسلامية,برزت الحاجة الى جمع المادة  لتمييز الاحكام التي تسري على المواطنين المسلمين عن تلك التي تسري ازاء من لا ينتمي الى دين الاسلام . فكان الوضع التشريعي في تونس يتسم بالتنوع ,تنوع على المستوى القانوني و على المستوى القضائي و كان ذلك لتنوع الديانات داخل المملكة التونسية فنجد المسلمين الذين خضعوا الى المحاكم الشرعية و اليهود الى مجالس الاحبار و الاجانب الى المحاكم القنصلية .

لهذا السبب كانت الارادة السياسية تسعى الى سن قوانين تطبق على كافة المسلمين و غير المسلمين و بذلك يتم توحيد القانون و القضاء و خاصة النهوض بوضعية المراة التي كانت غير محمية . فطغت انذاك ظاهرة الجبر اي اكراه المراة على الزواج كذلك ظاهرة زواج الاطفال و الطلاق دون رقابة قضائية.. فاسرعت حكومة الاستقلال باصدار مجلة الاحوال الشخصية في 13 اوت 1956 و دخلت حيز التنفيذ غي 1 جانفي 1957.. و قد اعدت هذه المجلة من قبل وزارة العدل و اعتمدت على لائحة الاحكام الشرعية للشيخ محمد عبد العزيز جعيط و التي احتوت على مواد فقهية تتعلق بالمذهبين المالكي و الحنفي .

و قد اخذت نصوص المجلة من مناهل الشريعة الاسلامية و نجد هذا في بلاغ عن اصدار المجلة الذي تضمن ما يلي :”ذلك لاننا اخذنا نصوصها من مناهل الشريعة الفياضة و مختلف مصادرها بدون التقيد بمذهب دون اخر و براي طائفة  من الفقهاء دون اخرى ” و قد تتدعم هذا من خلال وجود مصطلحات فقهية ضمن فصول المجلة مثل مصطلح ” الفراش” الذي يقصد به الزواج الصحيح او الباطل كذلك مصطلح “الاستلحاق” و هو الاقرار بالنسب من قبل الاب كذلك نجد “مؤسسة المهر” و  احكام الميراث و هي كلها ماخوذة من القران و السنة النبوية كذلك نجد موانع الزواج و هي موانع تقريبا نفسها الموجودة في الفقه الاسلامي من ذلك الفصل 17 من هذه المجلة يعتبر نقلا حرفيا لحديث نبوي فينص هذا الفصل” يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب و المصاهرة” …

كل هذا لم يمنع من القطع مع الشريعة الاسلامية و نفي بعض مقوماتها داخل هذه المجلة . فمجلة الاحوال الشخصية رغم حفاضها على احكام الشريعة غير انها حاولت القطع مع احكام اخرى كمنع تعدد الزوجات و هذا يعتبر مناف للشريعة الاسلامية كذلك التبني الذي حرمه الشرع و احلته مجلة الاحوال الشخصية .. و هذا ما جعل الشيخ محمد عبد العزيز جعيط مفتي الديار التونسية انذاك يصرح علنا رفضه لمحتوى بعض الفصول و منها الفصل 18 الذي يمنع تعدد الزوجات الذي اعتبره مناف للشريعة.. كما اصدر اعضاء المحكمة الشرعية فتوى جماعية ذكروا فيها ان هذه المجلة لا تتفق مع الكتاب و السنة و الاجماع…

وهكذا فان مجلة الاحوال الشخصية و باعتبارها مكسبا للمراة التونسية خاصة عند صدورها بعد ما كانت المراة الونسية منغلقة على ذاتها ولا يوجد قانون يحميها فان هذا لا ينفي مخالفتها لبعض احكام الشريعة .. فهذه المجلة ارث يجب الحفاظ عليه مع تطويره لمزيد اعطاء المراة حقوقها لكن لا ينبغي ان يكون هذا خارج اطار ما نصت عليه الشريعة . وبما ان هذه المجلة و حسب بلاغ اصدارها اخذت العديد من احكامها من الشريعة فيبقى التساؤل مطروح هل ان المراة بحاجة الى مجلة قانونية  تحميها  و قد قام الاسلام بحمايتها من قبل ؟و هل انه بوجود هذه المجلة المراة محمية  و نحن نشاهد كل يوم اغتصابا لحقوقها

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: