محاولة منع النقاب: كتلة مرزوق أو كتلة الكراهية؟.. مقال/ عمّار العبيدي عضو منتدى المفكرين المسلمين

محاولة منع النقاب: كتلة مرزوق أو كتلة الكراهية؟..  مقال/ عمّار العبيدي عضو منتدى المفكرين المسلمين

1392033_535415113200827_1797868669_n
عمّار العبيدي: عضو منتدى المفكرين المسلمين

من أبلغ الكلمات التي ابتدعتها المخيّلة الشعبية التونسية هي عبارة “يحيّر في إسمو”

يعني تعمد شخص لإثارة البلبلة للفت الانتباه لوجوده؛ وهو تعبير بالغ جدا ووصف هادفٌ لشطحات كتلة محسن مرزوق في المجلس التأسيسي الذي لم يجد من حل سوى إعادة مسألة ظن الجميع أن دوائر الفشل والكراهية لن تعود إلى فتحها مجددا ألا وهي مسألة النقاب.

وهنا لا بد لنا أن ندرك جميعا أن الوعي التونسي أصبح أشد صلابة من أن يجرّه مرزوق أو غيره إلى نقاط لا علاقة لها بأولويات المرحلة فالهاجس الأمني زال بعد تأكد الجميع أنه لا يمكن للنقاب أن يمثل عائقا أمام كشف الهوية، وأمام استتباب الأمن لسبب بسيط وهو امتثال الجميع لمقتضيات كشف الهوية عند طلبها من طرف الأمن وهذا لا يشكل عبئا على المؤسسات التونسية.

كما أن التجربة أثبتت أنه لم يتم استعمال النقاب في عمليات اخفاء للهوية إلا في حالة واحدة ثبت أن المستعمل متهم في جريمة حق عام وأن الاكتشاف السريع جاء بسبب الفرق الواضح في هيئة الرجل وهو يرتدي النقاب؛ فأصبح النقاب نقطة ضد من حاول توظيفه وليس نقطة لصالح من استعمل هذا اللباس.

المهم اليوم هو أن كتلة الحرة التي نشأت حديثا عمدت إلى الترويج للنقاب على أساس أنه مشكل ينتظر حلا، وأنه يثير مخاوف أمنية في محاولة يائسة لوضع أجندا جديدة لوسائل الإعلام قوامها مشروعهم المقدم لمجلس النواب بدل النظر في مسائل أشد أهمية وقوانين أكثر حاجة للدراسة والتسريع خصوصا تلك المتعلقة بالوضع الاقتصادي الهش.

وفي الحقيقة هذه المحاولة تعكس استنساخا لتجارب غربية شديدة الغرابة مثل فرنسا وبلجيكا اللّتان عمدتا منذ سنوات إلى منع النقاب بدافع الإسلاموفوبيا لكنها اليوم تواجه معارك أشرس مع التنظيمات الجهادية رغم هذا المنع حيث أن شبابا غير ملتحين ولا يرتدون أقمصة هاجموا أشد المؤسسات حيوية وأسقطوا عشرات القتلى ولم يكن النقاب حاضرا بل حضرت عقائد وأفكار في أجساد عصرية.

هذه المحاولة لاستنساخ نموذج فاشل غربي في التضييق على المرأة لم يأخذ بعين الاعتبار الفرق الثقافي بين الدول، فالدول العربية الأشد أمنا لم تمنع النقاب مثل الأردن والمغرب وغيرها؛ رغم أنها تعرضت لهجمات وعمليات نوعية بل تعاملت وفق ضوابط أمنية عليمة فلماذا نختار نموذج سيء وفاشل مثل كتلة الحرة حتى يحدد للتونسيين أولوياتهم.

الغريب هو السعي الإعلامي المحموم إلى تناول الموضوع في كل مرة يحاول أحد النكرات وضع اسمه على طاولة النقاش؛ فمن المسؤولية الإعلامية أيضا تجنب إهدار الوقت في خدمة أجندات سيّئة الإخراج من قبل أحزاب تريد “الخبطة الإعلامية” أو إظهار نفسها كمقابل للنهضة لتستميل بعض الأطراف الإستئصالية.

وجب على كتلة محسن مرزوق التفكير في تعمير تونس بجرعات من القبول وجرعات أكبر من تثمين كل عنصر تونسي لم يرفع السلاح ولا يريد رفعه ووضعه في دائرة الترحيب والكف عن استثمار طاقة الحقد في وجه النقاب واللحية والقميص وغيرهما؛ وإلا فإن فشل المشروع أكيد وقد يصبح واجبا على التونسيين إفشال مشروع الكراهية.

ولا بد لنا أيضا أن نوجه رسالة واضحة إلى رئيس الكتلة بأنه منذ وصل إلى تونس وهو يستحضر كتلة عجيبة من الكراهية أفشلت كل تجاربه منذ أن بعث مجلسه الموازي إلى حدود طرده من القصر ومن حزب نداء تونس وصولا إلى مشكلة التفريق بين “الخطيب والخطيبة” نهاية إلى الهجوم على النقاب.

 عمّار العبيدي

 عضو منتدى المفكرين المسلمين

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: