محمد سلطان يرسل رسالة مبكية لأسرته بعد علمه بحكم إعدام والده

أرسل محمد صلاح سلطان – نجل الدكتور صلاح سلطان الذي حُكم عليه باحالة اوراقه للمفتي – رسالة مبكة لإخوته بعد علمه بقرار إعدام والده .

وقال محمد سلطان في رسالته: بسم الله الرحمن الرحيم ” فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّـهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴿٦٠﴾”(الروم) أمي الغالية الحبيبة/أسماء .. إخوتي هناء ووليد، خالد وحماس، عمر وبشرى الأحباء .. أولادي وأولاد إخوتي أمين وإلياس ولينة الأعزاء .. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

وأضاف: هناك لحظات مفصلية في حياة كل منا تغير فيه شيئا ما، يتفاعل معها العقل تارة والجسد تارة والروح تارة أخرى، ولكن نادراً ما تمر لحظات يتفاعل معها الثلاثة في آن واحد، تفقد الكلمات معانيها في التعبير عنها. كان أمس واحدة من هذه اللحظات الفريدة من نوعها لا أظنها ستتكرر في حياتي.

وأردف: لم نسمع القرار حين صدر فانتظرنا من الضابط معرفته في صمت وذهول، وعندما جاء الخبر والتقت عيناي بعينيّ أبي كانت تلك اللحظة!.

كنت قد أعددت نفسي مسبقاً بسماع أي حكم أو قرار مهما تمادى في ظلمه لنا جميعاً. وكنت قد وعدت نفسي أن أكون مصدر قوة وثبات لكل من حولي وجهزت بعض الكلمات، بدأت فعلاً في تبادلها مع بعض الإخوة المحالين.. ولكن عندما نظرت في عيون والدي لم أتمالك إلا أن أرمي نفسي في حضنه.

لم يكن القرار السبب وإنما تلك النظرة الراضية تماماً المتوكلة عليه والمسلمة أمرها كله له.. كانت تلك الإبتسامة البشوش المخلصة تنظر في وجه الخوف والموت بكل ثقة أن الشهادة على أعتاب الأقصى هي الوعد الموعود.

وتابع : كان الحضن السلطاني الشهير الدافئ المليء بالحب والاطمئنان واليقين بفرج الله. كانت لحظة صامتة. ولم تكن بداية لكلمات فنظراته خاطبت عقلي وبسمته مشاعري واحتضانه بدني. كانت لحظة كافية وافية أدركت فيها فعلاً من هو صلاح الدين سلطان!!: الشيخ الجليل، العالم الرباني، القائد المجاهد، الأب الحنون، الزوج الكريم، الأخ الأصيل، الصديق الوفي. ذلك الأسد الذي لا يخاف إلا من مَن خلق الموت والحياة. بحسب وصفه

وقال: جسدت تلك اللحظة أسمى المعاني، أن يطمئن الإنسان أنه ليس له من الأمر شيء ويستسلم لإرادة الحكيم العليم الرؤوف الحليم، وأن الأمر كله بيده هو فقط، أن قمة الحرية للمخلوقات تأتي في قمة العبودية للخالق. شعرت وتعلمت ذلك والكثيييييير في تلك اللحظات الصامتة. حتى همس أبي في أذني:” لقد بعنا أنفسنا لله يا بني، يفعل بها ما يشاء بدون سؤال” .فرددت عليه بما استطعت من كلمات: “نِعم البيع يا أبي ونعم من اشترى” وأنهى كلامه قائلاً: أحببت أن أشارككم بعض أجواء أمس التي رفعت من المعنويات وزودت الإيمانيات وثبتت الإرادات مستبشرة بالفرجات القريبة بإذن رب الأرض والسموات. وأيضا لتعلموا من هو أباكم ولتتعلموا منه وتفتخروا به دوماً وتطمئنوا عليه، فهو مستودع عند الحافظ الأمين الذي لا تضيع عنده الودائع مُسَلِم أمره كله لله… .. بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿١١٢﴾(البقرة) .. وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٣٩﴾(آل عمران) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴿١٧٣﴾ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴿١٧٤﴾ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٧٥﴾(آل عمران) وأنهى رسالته قائلاً: أستودعكم رب المستضعفين وربنا القائل للمظلوم رداً على دعوته “وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين.

المصدر : مفكرة الإسلام

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: