مخاوف مصرية من تدهور القطاع السياحي في حال إفلاس شركات السياحة الروسية

أبدى عاملون و مستثمرون في قطاع السياحة المصري، و أصحاب وكالات أسفار مخاوفهم من إعلان بعض شركات السياحة الروسية إفلاسها، جراء خسائرها المتلاحقة من انخفاض أعداد المسافرين الروس إلى مختلف الدول، مع انخفاض سعر صرف الروبل الروسي مقابل الدولار.

وأضافوا في تصريحات خاصة أن الفنادق المصرية ستكون الخاسر الأكبر عن نظيرتها في الدول المنافسة لمصر على جذب السائحين الروس، وخاصة تركيا ودبي.

وسبب ذلك برأي هؤلاء وجود خلل في تعاقدات الفنادق المصرية مع الشركات الروسية، حيث تحصل على أكثر من 60٪ من مستحقاتها بعد انتهاء إقامة السائحين فيها وليس قبل ذلك، على عكس نظرائهم في البلدين، وكذلك لارتباطها بتعاقدات طويلة الأجل مع الشركات الروسية خلال موسم الشتاء.
وقال إلهامي الزيات، رئيس الإتحاد المصري للغرف السياحية، ان استمرار انخفاض سعر صرف الروبل الروسي مقابل الدولار يهدد بضياع مستحقات الفنادق في الدول التي يزيد فيها حجم تعاملات الشركات الروسية، خاصة في مصر، مشيرا إلى أن الفنادق المصرية ستكون الخاسر الأكبر في الوقت الحإلى، نظرا لارتباطها بتعاقدات طويلة الأجل مع الشركات الروسية خلال موسم الشتاء.
وأضاف الزيات في اتصال هاتفي أن شركات السياحة الروسية قد تلجأ إلى ما يعرف في التعاملات التجارية بـ”الصلح الواقي من الإفلاس″، لاعفاءها من جزء من الدين، مقابل استمرار التعاقد مع الفنادق، مشيرا إلى أنه لا يوجد قانون حقيقي يحفظ حقوق شركات السياحة والفنادق في العالم من عمليات احتيال قد تتعرض لها.
وأدي انخفاض سعر صرف الروبل الروسي مقابل الدولار إلى انخفاض أعداد السائحين الروس الوافدين إلى مصر بنسبة تصل إلى نحو 50٪ خلال الفترة الماضية، وفقا لتصريحات منظمي الرحلات السياحية في مصر.
وبلغ عدد السائحين الروس الوافدين إلى مصر نحو 2.9 مليون سائح في الفترة من يناير/كانون الأول 2014 وحتي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بارتفاع نحو 35٪ عن نفس الفترة من عام 2013، وفقا لتصريحات هشام زعزوع، وزير السياحة المصري. لكن منذ نوفمبر تقلصت اعداد السياح الروس بشدة.
وقال عادل زكي، رئيس لجنة السياحة الخارجية في غرفة شركات السياحة المصرية، ان السوق الروسي من أكبر الأسواق الذي تتعرض فيه الفنادق وشركات السياحة المصرية لعمليات احتيال، يليه السوق البولندي.
وأضاف زكي في اتصال هاتفي أن هناك نحو 9 شركات روسية كانت قد أفلست ما بين العامين الماضيين قبيل أزمة انخفاض العملة الروسية مقابل الدولار.
ولم يفصح زكي عن أسماء الشركات التسعة.
وأوضح زكي أن مديونيات هذه الشركات لنظيرتها المصرية بلغت ما يقرب من 6 ملايين جنيه (840 ألف دولار)، مشيرا إلى أن الغرفة تتواصل مع مكتب تنشيط السياحة المصري في موسكو لاسترداد هذه المبالغ، مشيرا إلى أن مستحقات الفنادق المصرية لدي الشركات الروسية عموما ستكون مبالغ ضخمة، خاصة أن نحو 95٪ من تعاملات الشركات الروسية تتم مع الفنادق المصرية بصورة مباشرة.
وحسب رأي زكي فإن الفنادق في مصر تعد أكبر الخاسرين المتعاملين مع الشركات الروسية، ذلك أن نظيرتها في دبي وتركيا تحصل علي مستحقاتها كاملة قبل انتهاء مدة إقامة السائحين بها، على عكس الفنادق المصرية والتي تتأخر مستحقاتها لدى الشركات الروسية، بسبب الظروف التي تمر بها البلاد.
واستردت غرفة شركات السياحة المصرية نحو 22.2 مليون جنيه (3.1 مليون دولار) خلال الفترة من 2011 وحتي 2014، والتي تمثل مستحقات شركات السياحة المصرية لدي الشركات الأجنبية المختلفة، وفقا لتقرير صادر عن غرفة شركات السياحة المصرية.
ولم يفصح رئيس لجنة السياحة الخارجية في غرفة شركات السياحة المصرية عن إجمإلى المبالغ المستحقة للشركات المصرية لدي نظيرتها الأجنبية.
وقال طارق شلبي، نائب رئيس جمعية مستثمري مرسي علم، ان الفنادق المصرية لم تحصل علي مستحقاتها من الشركات الروسية منذ ما يقرب من 4 أشهر، مشيرا إلى أن خسائر الفنادق المصرية ستكون الأكبر من نظرائها في تركيا ودبي خلال الفترة الحالية.
وأضاف شلبي في اتصال هاتفي أن هناك خلل في تعاقدات الفنادق المصرية مع الشركات الأجنبية، مشيرا إلى أن الفنادق في مصر تحصل على نسبة تتراوح ما بين 20 إلى 40٪ من مستحقاتها طوال مدة إقامة السائحين فيها، على أن تحصل علي باقي مستحقاتها علي فترات زمنية متباعدة.
وقال تامر نبيل، نائب رئيس غرفة الفنادق المصرية في منطقة البحر الأحمر، ان الشركات الروسية تمتنع عند إبرام العقود مع الفنادق المصرية عن وضع اسم مقار الشركة في روسيا، وتختلق أسماء ومقارات وهمية في دول أخري لتجنب المساءلة أو الملاحقة القانونية، في حالة امتناعها عن سداد المستحقات المالية للفنادق.
وأضاف نبيل في اتصال هاتفي لوكالة الأناضول، لا يوجد حصر دقيق للمبالغ المستحقة للفنادق المصرية بمدينة الغردقة لدي الشركات الروسية، مشيرا إلى أنها قد تصل إلى نحو 200 مليون جنيه (28 مليون دولار) خلال الثلاثة أشهر الماضية.
ويبلغ إجمالي عدد الفنادق في الغردقة نحو 152 فندقا، وفقا لبيانات غرفة الفنادق المصرية.
وقال سامح سالم، مدير التعاقدات بشركة “بيغاس″، كبرى شركات السياحة الروسية العاملة في مصر، ان شركته ملتزمة بسداد مستحقات الفنادق المصرية وكافة الفنادق المتعامل معها، مشيرا إلى أن ما حدث هو تأخير في السداد وليس امتناع.
وأضاف أن كافة الشركات الأجنبية العاملة في مصر خاصة الألمانية تؤخر دفع مستحقات الفنادق المصرية، وليست الروسية فقط.
وقال ان الشركات الروسية الكبيرة بحجم “بيغاس″ وتيز تورز″ من الصعوبة أن تعلن إفلاسها، مشيرا إلى أن لديها احتمالات للخسارة حتي شهر مارس/آذار المقبل، والذي قد تتحسن فيه الأوضاع الاقتصادية في روسيا.
وتراجع الدخل السياحي لمصر خلال العام قبل الماضي إلى 5.9 مليار دولار، مقابل 10 مليارات في 2012 بانخفاض 41٪.
وتعول مصر على قطاع السياحة في توفير نحو 20٪ من العملة الصعبة سنويا، فيما يقدر حجم الاستثمارات بالقطاع بنحو 68 مليار جنيه (9.5 مليار دولار)، حسب بيانات وزارة السياحة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: