مخطط إسرائيلي جديد لتقسيم الأقصى بإقامة كنيس بساحات الحرم

ينسجم مشروع إقامة كنيس ملاصق للمسجد الأقصى وتقنين أوقات الصلاة لليهود بالساحات على مدار أيام الأسبوع وخلال الأعياد، مع مخطط الاستيطان والتهويد الشامل لساحات الحرم القدسي الشريف والمعروف باسم ‘مخطط زاموش’ الذي يقضي بتدشين قطار هوائي بطول 1500 متر، وسيحلق من أعالي جبلي المكبر والزيتون، مرورا فوق الأقصى من الجهة الجنوبية الشرقية، ليحط بساحة البراق التي تشهد مشاريع استحداث وتدشين مصعد أرضي يربط بشبكة الأنفاق الممتدة تحت المسجد والبلدة القديمة.

ويحظى الكنيس بدعم رسمي من قبل الحكومة الإسرائيلية التي طالما بررت مشاريع التهويد والاستيطان بالأقصى وتخومه بأنها تقتصر على جماعات يهودية متطرفة، حيث أبدى الحاخام أيلي بن دهان نائب وزير الأديان موافقته على المشروع الذي يتناغم مع قرارات لجنة الداخلية بالكنيست الداعية لمنح اليهود حرية الصلاة وإقامة الشعائر التلمودية بساحات الحرم.

تنفيذ وتثبيت

وطبق المخطط الذي كشفت عنه مؤسسة الأقصى للوقف والتراث فإن إسرائيل عازمة على الشروع في تقسيم زماني ومكاني للمسجد الأقصى وساحاته، من خلال مصادرة 28 دونما -من أصل 144 من ساحات الحرم- وذلك لإقامة كنيس بالجهة الجنوبية الشرقية للمسجد وأسواره الملاصقة للقصورالأموية التي تعتبر الموقع الوحيد الذي لا يوجد لسلطات الاحتلال أي سيطرة ونفوذ فيه.

وأوضح المنسق الإعلامي لمؤسسة الأقصى محمود أبو عطا بأن مخطط الكنيس سيمتد من قبالة بوابات المسجد المرواني، مرورا بمنطقة باب الرحمة، لينتهي بمشارف باب الأسباط، ليربط بساحة البراق عبر جسر باب المغاربة، وبذلك ‘تحقق سلطات الاحتلال هدفها بتثبيت مشاريعها التهويدية والاستيطانية بإحكام السيطرة على المسجد الأقصى وتخومه تمهيدا لتشييد الهيكل المزعوم’.

وحذر أبو عطا في حديثه للجزيرة نت من المخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى رغم تحصينه بالمرابطين والمعتكفين ‘الذين باتوا الدرع البشري الوحيد للتصدي لمخططات الاحتلال’ لافتا إلى التصعيد بوتيرة اقتحامات الجماعات اليهودية المدعومة من أذرع الأمن وشرطة الاحتلال التي لا تتوانى عن منع المسلمين من الصلاة وإقامة شعائرهم الدينية فيه.

ودعا المسؤول الإعلامي للأقصى الأمتين العربية والإسلامية لتحرك شعبي ورسمي على مستوى الحكومات والرؤساء لوضع القدس ومقدساتها في سلم أولوياتها، وحماية الحرم القدسي الشريف الذي يتحدى مخططات المؤسسة الإسرائيلية التي انتقلت من مراحل التخطيط إلى مرحلة التنفيذ العملي لبناء الهيكل المزعوم.

حراك شعبي

وانضم مدير المسجد الأقصى الدكتور ناجح بكيرات إلى ‘أبو عطا’ في نداء الاستغاثة للعرب والمسلمين لدعم القدس والأقصى، وطالبهم بالخروج من دائرة الصمت وتكثيف الحراك الدبلوماسي والشعبي لكبح الاعتداءات على الأقصى والمقدسات.

واستشهد بكيرات في حديثه للجزيرة نت بالدور الأردني المتواصل في التصدي لسياسات الاحتلال الإسرائيلي قائلا ‘المرحلة الحرجة التي يمر بها الأقصى بحاجة لتظافر الجهود، وتدعيم موقف الأردن قبالة إسرائيل بجهد إعلامي يركز على القدس والأقصى مما يسهم بتفعيل حراك شعبي، وخلق حالة من الضغط الدبلوماسي، وتحريك دعوى قضائية بالمحافل الدولية لثني إسرائيل عن مخططاتها’.

وأكد مدير المسجد الأقصى أنه ‘لا علاقة لليهود بالأقصى وساحاته، وهو حق خالص للمسلمين بالعالم’.

وشدد على الموقف الرافض لمحاولات سلطات الاحتلال سلب الصلاحيات والسيادة من دائرة الأوقاف، والتضييق على مشاريع ترميم وإعمار الأقصى ‘بتمرير مخططات تهويدية واستيطانية لفرض أمر واقع بساحات الحرم’. كما حمل الحكومة الإسرائيلية كامل المسؤولية عن تداعيات المساس بحرمة المسجد والمقدسات.

وأبدى د. بكيرات -المبعد عن الأقصى بأمر عسكري- قلقه الشديد من مخطط الكنيس المساند بالاقتحامات اليهودية الجماعية، مؤكدا أن ‘إسرائيل إذا ما واصلت مخططها بتقسيم زماني ومكاني لساحات الأقصى وخوض معركة القدس فإنها ستشعل بذلك حربا إقليمية، فهي تستغل الظروف الدولية لتصعد بمخططاتها مستغلة انشغال الشعوب بالثورات العربية’.

المصدر: الجزيرة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: