مداخلة عماد الدايمي في جلسة منح الثقة للحكومة: الحريات خط أحمر!

في مداخلة له في جلسة منح الثقة للحكومة، قال النائب البرلماني و الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، عماد الدائمي :

أترحم في البداية على أرواح ‫#‏شهداء‬ ‫#‏ثورة_17_ديسمبر‬،
وأتقدم بعبارات التحية والتقدير لكل الزملاء المحترمين ولكل ضيوف المجلس المبجّلين.

السيد الرئيس، السادة والسيدات نواب المجلس الموقر،

في الديمقراطيات العريقة تتم محاسبة الحكومة بعد مرور المائة اليوم الأولى التي تسمى ب ‫#‏فترة_التسامح‬ ‪#‎periode_de_grace‬ . ونحن في تونس يمر علينا اليوم 99 يوما على الانتخابات التشريعية انتخابات 26 أكتوبر. 99 يوما بالتمام والكمال والشعب الكريم ينتظر تشكيل حكومة منبثقة من إرادة الشعب، أول حكومة مستقرة بعد المرحلة التأسيسية التي عاشتها البلاد.

على الحكومة التي عُرضت علينا اليوم أن تعلم أنها لن تتمتع ب “فترة التسامح” تلك لأن الفترة تم إستهلاكها، وبالتالي ستجد الحكومة نفسها بسرعة أمام انتظاارت التونسيين العديدة التي تم تعطيلها …

السيدات والسادة النواب،

في الديمقراطيات العريقة يتحمل الحزب الأغلبي مسؤوليته في إدارة الدولة وتطبيق برنامجه الذي نال ثقة الشعب به ومن أجله. ونجد اليوم أن الحزب الأغلبي تهرب من تحمل مسؤوليته بشكل مباشر، وحاول حتى داخل تشكيلة الحكومة المقترحة التفصي من العديد من الملفات التي تحمل وعودا كبيرة مثل ملف ‫#‏التشغيل‬ والوعد بتشغيل مئات الآلاف من التونسيين.
كما لاحظنا أن الحزب الأغلبي كرّس ممارسات دعّمت ‫#‏تغوّل‬ رئاسة الجمهورية في مسار تشكيل الحكومة، وأدخل البلاد في نوع من ‫#‏النظام_الرئاسوي‬ ..

السيدات والسادة النواب،

في الديمقراطيات العريقة تكون الحكومة ‫#‏حكومة_ناخبين‬ ونحن اليوم أمام‫#‏حكومة_نواب‬، ‫#‏حكومة_أمر_واقع‬ مقترحة لنيل ثقة النواب ولكنها لا تحظى حسب ما يبدو بثقة الناخبين الذين أوصلوا هؤلاء النواب الى هذا المجلس الموقّر، خاصة مع موجة الاحتجاجات الكبرى في صفوف ناخبي هذا الحزب أو ذاك. وهذا ما سيجعل الحكومة تفتقد للسند الشعبي ولدعم الرأي العام الوطني، وهو الشرط الرئيسي حتى تكون الحكومة قادرة على القيام بإصلاحات جذرية، وهذا ما سيجعل الحكومة تعمل ضد التيار، وضد إرادة التعطيل التي قد تكون من داخل الأحزاب المكونة للحكومة نفسها ..

الزملاء والزميلات الكرام،

في الديمقراطيات العريقة المشهد السياسي المفرز من بعد الإنتخابات هو الذي يحدّد تشكيلة الحكومة. ولكن ما حصل عندنا هو عملية عكسية لأننا اليوم أمام حكومة تريد اعادة تشكيل المشهد السياسي. وهو ما يدخلنا في مشهد ضبابي الفرز فيه غير واضح، تتداخل فيه المعارضة والمعاضدة، وتوجد فيها نواتات معارضة داخل الأحزاب المشاركة في الحكومة نفسها، ونرى فيه أحزاب تهب لتقاسم‫#‏الفشل‬ مع الحزب الأغلبي، أحزاب تنضمّ الى تشكيلة الحكومة دون أن تقوم بتغيير ولا حرف واحد في البرنامج المقترح. ولعلّكم لاحظتم أيها السادة النواب أن البرنامج الذي وصلنا الى المجلس أول أمس هو نفسه برنامج النسخة الأولى من الحكومة، وهذا يعني أن ثمة حزبين دخلا الحكومة ولم يغيرا حرفا من البرنامج !!!

لهذه الأسباب جميعا وغيرها ودون الدخول في مناقشة أسماء أعضاء الحكومة المقترحين، قرّرنا كنوّاب حزب المؤتمر عدم منح الثقة للحكومة التي اعتبرناها حكومة هشة وضعيفة، وقررنا أن نكون في المعارضة الوطنية المسؤولة والبناءة، التي لا تعتمد وسائل قطع الطريق وتعطيل مصالح الشعب الكريم، وانما تكون قوة اقتراح وقوة تصدّي بالوسائل المدنية والقانونية لأي اجراءات أو قرارات لا تراعي مصالح المواطنين، قوة تمثل تونسيين عديدين غير موجودين داخل أطر مؤسسات الدولة في مشهد سياسي تغير كثيرا بعد الانتخابات الرئاسية وبعد تشكل‫#‏حراك_شعب_المواطنين‬ الذي يدافع على قيم ‫#‏المواطنة‬ و ‫#‏السيادة‬ وعلى حقوق التونسيين الاقتصادية والاجتماعية وعلى الحريات ومكتسبات المرحلة التأسيسية.

وبغض النظر على أي موقف، نعتبر أن هناك خطا أحمرا أمام الحكومة هو ‫#‏الحريات‬. هذه الحكومة ليس مسموحا لها المس من الحريات وليس مسموحا لها الانتقام من الخيارات الانتخابية لجهات أو لفئات من الشعب التونسي، وهذه الحكومة مطالبة بانشاء قانون يمنع محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، وغيرها من الإجراءات الداعمة للحريات …

وفي الختام، نحن نؤكد حرصنا على أن نكون قوة معارضة مسؤولة وبناءة وأن نعمل لمصلحة الوطن.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: