mekka

مدرسة بوذية جديدة في ميانمار .. تزرع بذور كراهية الإسلام

[ads2]

على مدى مئات السنين، حرص الرهبان في دولة ميانمار، على تقديم خدمات تعليمية مجانية، لأبناء الطبقة الفقيرة، غير القادرة على تحمل أعباء الرسوم الدراسية الباهظة في البلاد، إلا أن افتتاح مدرسة جديدة، من قبل المعادين للإسلام منهم، ممن يتبعون منظمة حماية الجنسية والدين (ما با ثا)، أثار مخاوف مراقبين من احتمال استخدامها لترسيخ كراهية الأديان الأخرى، مثل الإسلام، بدلًا من الاكتفاء بتعليم الديانة البوذية.

وقال الراهب البوذي، آشين ويراثو، قيادي في منظمة (ما با ثا)، متحدثًا لوسائل إعلام محلية، مؤخرًا، “لا ينبغي على المدارس الرهبانية (المعروفة باسم مدارس با كا)، والمدارس الحكومية التركيز على تعاليم الديانة الأكثر شيوعًا في البلاد فحسب، إنما يتوجب عليها حماية تلك التعاليم أيضًا”.

وتعليقًا على افتتاح المدرسة الجديدة أضاف ” يتوجب على البوذيين تعلم كيفية حماية الجنسية والدين منذ نعومة أظفارهم، وبناءً عليه افتتحت منظمة (ما با ثا)، مدرسة خاصة لتقديم التعليم المجاني من جهة، وترسيخ التعاليم الدينية لدى أطفال الطبقة الفقيرة من جهة أخرى”.

ويعتبر ويراثو، من قادة حملة التحريض البوذية ضد الأقلية المسلمة في البلاد، التي تسعى دائمًا لإشعال فتيل الكراهية الدينية، والعنف، والصراعات الطائفية، وفي هذا الإطار قام بتنظيم احتجاجات تطالب حزب “الرابطة الوطنية الديمقراطية” (فاز في الانتخابات العامة التي جرت في تشرين ثان/نوفمبر 2015 بغالبية ساحقة)، بقيادة أونغ سان سوتشي (وزيرة الخارجية حاليًا)، بتنفيذ سياسات قاسية تجاه أقلية الروهينجا المسلمة، متهمًا الأقلية بمحاولة أسلمة البلاد، التي يبلغ تعدادها 57 مليون نسمة.

وفاز حزب “الرابطة الوطنية الديمقراطية”، بـ 390 مقعدًا في برلمان ميانمار البالغ عدد مقاعده 664، في الانتخابات التي جرت في 8 نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، ليشكل حكومة جديدة في مارس/آذار الماضي، بدلًا من الحكومة السابقة التي كان يشكلها حزب “التضامن والتنمية”، والذي حصل على 42 مقعدًا فقط في الانتخابات الأخيرة.

كما طالبت الاحتجاجات الداعمة للبوذية، السفارات الأجنبية في البلاد، استخدام كلمة “بنغالي”، للإشارة إلى أقلية مسلمي “الروهينغيا”، التي لا يحمل أفرادها جوازات سفر، وهم بالتالي لا يتمتعون بحقوقهم في الحصول على الخدمات الصحية، والعمل، أو إرسال أولادهم إلى المدارس، واصفةً إياهم بـ”المتطفلين من بنغلاديش المجاورة”.

– مدارس الرهبانية الميانمارية..العمود الفقري لقطاع التعليم في البلاد منذ قرون

يعود نظام “با كا” إلى القرن الـ 11 الميلادي، حيث كان يشكل العمود الفقري والمصدر الوحيد للتعليم في ميانمار لمئات السنين.

وشهدت العقود الخمسة من الحكم العسكري، التي سبقت انتخابات عام 2015، تجاهل كبير لقطاع التعليم في البلاد، إلا أن مدارس الرهبانية، البالغ عددها نحو 1500 مدرسة (بزيادة بلغت نسبتها 7 % منذ عام 2010)، حققت معدل محو للأمية بنسبة 90% في البلاد، بحسب ما ذكرت وزارة الشؤون الدينية.

وعلى الرغم من أن الرهبان البوذيين يترأسون مدارس “با كا”، إلا أن الحكومة أصدرت مرسومًا رسميًا يفرض على تلك المداراس اتباع مناهج تعليمية تتسق مع المناهج المتبعة في نظيرتها الحكومية، مع ترك مساحة لترسيخ التعاليم البوذية لدى طلابهم.

وبحسب ما سبق، يرى مراقبون أن “انطلاق مدرسة “ما با ثا” الخاصة، التي تقدم خدماتها مجانًا، على مشارف مدينة “يانغون”، تحمل رسالة لحماية الجنسية والدين البوذي، بغية مكافحة التهديد الذي يشكله الإسلام، حسب إدعاء الرهبان”.

– مدرسة “ماهاو ثادار”، أحد مدارس “با كا” البوذية

بهدف تسليط الضوء على أحد مدارس “با كا” البوذية، أجرت الأناضول اتصالًا هاتفيًا مع ثورين سوي، المتحدث باسم مدرسة “ماهاو ثادار” الذي قال إن “مدرستنا لا تتبع تعليمات منظمة (ما با ثا)، بل تهدف لتقديم التعليم المجاني للأطفال الفقراء من الديانة البوذية حصرًا”.

كما نفى أن تكون “المدرسة، المكونة من خمسة طوابق، تتبع بشكل كامل (ما با ثا)، إنما ينتمي عضو واحد من مؤسسيها لها”.

وبما يخص منهج المدرسة، لفت أن “المدرسة تتبع منهجًا دراسيًا قياسيًا، يشمل البرامج الدينية والأدبية، بغية إنشاء جيل أخلاقي، ومثقف، ذو ولاء عالي للمبادئ البوذية”.

تجدر الإشارة أن مدرسة “ماهاو ثادار” الثانوية، استقبلت للعام الدراسي الحالي، 150 طالبًا جديدًا، للصف التاسع (الذين تتراوح أعمارهم بين 14-16)، وسوف تستقبل العام المقبل المزيد من الطلبة للصفين 10 و 11.

المخاوف الدولية:

من جانبها، أعربت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الدولية (معنية بحقوق الإنسان ومقرها نيويورك)، أمس الأول الإثنين، عن قلقها العميق إزاء افتتاح مدرسة منظمة “ما با ثا”، نظرًا للتأثير هذه الخطوة السلبي على التناغم الديني في البلاد.

وقال فيل روبرتسون نائب مدير قسم آسيا في المنظمة الحقوقية، في بيان للأناضول، إن “ما با ثا، كمنظمة، اشتهرت بخطاب الكراهية، الذي طالما وجهته ضد المسلمين، وسط اتهامات واسعة بأنها حرضت على حوادث العنف، التي شهدتها المجتمعات الإسلامية سابقًا”.

واستطرد قائلًا “وإنني أعتقد أن المدرسة الجديدة، بمثابة وسيلة جديدة لجأت إليها المنظمة لزرع الأفكار والتعاليم، المعادية للإسلام، في عقول الأطفال”، مضيفًا “نرى في افتتاح المدرسة، تقويضًا للحوار بين الأديان، واحترام حقوق الإنسان”، ودعا وزارة التربية والتعليم في البلاد، لمراقبة الوضع عن كثب.

جدير بالذكر أن السلطات الميانمارية قامت بإغلاق الكثير من المدارس الإسلامية التابعة للروهنغيا، منذ أحداث العنف الواقعة ضدهم في 2012، وما زالت تمنعهم من إعادة فتحها وأداء دورها بشكل تعسفي، وفقًا لناشطين روهنغيين.

يُشار أن نحو مليون من مسلمي الروهينغا، يعيشون في مخيمات ولاية “أراكان” أو “راخين” غربي البلاد، بعد أن حُرموا من حق المواطنة بموجب قانون أقرته ميانمار عام 1982، إذ تعتبرهم الحكومة مهاجرين غير شرعيين من بنغلادش، بينما تصنفهم الأمم المتحدة بـ “الأقلية الدينية الأكثر اضطهادًا في العالم”.

ويُعرف المركز الروهينغي العالمي على موقعه الإلكتروني، الروهينغا بأنهم “عرقية مضطهدة في إقليم أراكان منذ 70 عامًا، وقد مُورس بحقها أبشع ألوان التنكيل والتعذيب، حيث تعرضت للتشريد، والقتل، والحرق”.

ومع اندلاع أعمال العنف، ضد مسلمي الروهينغيا، في حزيران/يونيو 2012، بدأ عشرات الآلاف منهم بالهجرة إلى دول مجاورة، على أمل الحصول على فرص عمل، ما أوقعهم في قبضة تجار البشر.

[ads2]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: