مذكّرات النكبة: بين الأمل واليأس من حق العودة.. (جهاد أبو العيس)

لا يكترث اللاجئ الفلسطيني الثمانيني في مخيم شاتيلا أبو أحمد الصالحاني كثيرا بمنتقديه حول فقدانه الأمل في العودة لمدينته عكا في ما تبقى من سني عمره، فهو يصر على الإبقاء على لفظ “الحلم” كمفردة تدلل على الواقع الفعلي للعودة التي برأيه لن تتحول إلى حقيقة.

ويؤكد الرجل -المحتفظ بكثير من صور ومعاناة رحلة التهجير- أن مصطلح “النكبة” الذي كانت سببه إسرائيل قبل 66 عاما لم يعد هو الماثل في الذهنية اليوم، “الآن لدينا نكبات وقعت علينا من بني جلدتنا، الفلسطينيون كرروا نكبتهم مرارا بعد نكبة عام 48”.
ويرى الصالحاني أن العودة ممكنة فقط -برأيه- في ظل أنظمة عربية وإسلامية مختلفة عن تلك القائمة، مذكرا -بحرقة- كيف أسهمت أنظمة عربية في كتابة نكبات جديدة بحق الفلسطينيين “سواء بالقتل والتهجير أو التضييق والشيطنة”.

فقدان الثقة
وأعرب عن فقد شرائح واسعة في الشتات الفلسطيني الثقة في مسار كثير من فصائل العمل الفلسطيني ممن غيّرت “من وجهة بوصلة العودة”، على حد تعبيره.
ورغم إيمانه بجدوى مسار المقاومة لحفظ حق العودة، فإنه أشفق على هذا المسار الذي قال إنه اليوم ضعيف بإمكانياته وساحاته لكونه محاطا بما أسماه بـ”ذئاب الغابة”.
في المقابل، كان لافتا ارتفاع منسوب الأمل بالعودة لدى الشابين أحمد عبد الهادي ومحمد شرقية، رغم عمرهما اليافع وولادتهما في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بلبنان، ودون حملهما أيا من ذكريات الحاج أبو أحمد الصالحاني.
فأحمد (15 عاما) يرى أن لغة المستحيل بالعودة يجب أن تزاح، وقال إن تشاؤم “الحاج الصالحاني” مبرر في ظل المآسي التي عاشها جيلهم، ومنها التهجير والمجازر والحرب الأهلية.
ويرى محمد (14 عاما) أن ما يراه من الفصائل بخصوص التوعية بحق العودة ليس ملاحظا، مشيرا إلى جملة من الفعاليات والمظاهر الفلسطينية التي يقوم عليها الفصيلان الأكبر (فتح وحماس) في المخيمات، والتي تذكّر بالعودة ووجوب العمل لها.
وأعربا للجزيرة نت عن خيبة أملهما في دعم الدول العربية لحقهما بالعودة لديارهم التي هُجّر منها آباؤهم، مستذكرين حجم التضييق الممنهج على شرائح اللاجئين في الدول العربية.

تغير المفهوم.
من جهته، اعتبر المسؤول السياسي بحركة حماس في مخيم شاتيلا فؤاد عابد أن مفهوم النكبة تغير في الذهنية الفلسطينية بالنظر لتعدد النكبات التي حلت بالشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن مخططا بات ينفذ “لتيئيس” الفلسطينيين من حق العودة.
وأقر عابد بتمدد الشرائح التي تسرب إليها مفهوم اليأس من العودة، حيث جرى تحويل مفهوم النكبة الكبير بمفهومه الشامل لـ”نكبات صغيرة من قبيل نكبة التعليم والصحة والحقوق المعاشية والسفر والعمل”.

لكنه شدّد على أن حلم العودة ما يزال راقدا في النفوس مدللا على ذلك باستشهاد الشبان الفلسطينيين بذكرى النكبة على الحدود قبل سنوات.
ولفت إلى لعب بعض الفصائل دورا في دفع اللاجئين للانفضاض عنها وعن شعاراتها بعد تورط بعضها في النزاع في سوريا، وما صدر عن قيادات بعضها مؤخرا من لغة تخوين واتهام دفعت للتساؤل عن دورها وحضورها كقامات سياسية فلسطينية ينظر إليها على أنها تحمل مشروع تحرير وعودة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: