406176_449075328498993_1321419081_n

مراتب الإخلاص

من أحد أهم عوامل النجاح و الأبداع في الحياة هو الأخلاص بالقيام في كل عمل أو فكرة أو نشاط نقوم به ،

قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين (الآية). من هم المخلصون الذين يهابهم إبليس ولا يستطيع إغواءهم؟.

 إبليس لما توعد بأنه سيضل أكثر بني آدم استثنى من ذلك عباد الله المخلصين معترفا بأنه لا قدرة له على إضلالهم.

 ما هو الإخلاص الذي يأتي في الكتاب والسنة؟. لقد تنوعت تعاريف العلماء للإخلاص، ولكنهم اتفقوا على أنها تصب في معين واحد ألا وهو أن يكون قصد الإنسان في عمله وحركاته وسكناته الظاهرة والباطنة، خالصة لحب الله تعالى من قلبه، لا يريد بها شيئا من حطام الدنيا أو ثناء الناس ولا يخاف العقاب ولا ينتظر المكافأة.

 أنت تعمل بإخلاص لأمك ولأبيك لأنك تحبهم لا لأنك تهاب عقابهم. فالإخلاص في العمل نابع من حبك لهم.

 فإذا أحببت الله ورسوله هاب منك إبليس لأنك من المخلصين. فالأعمال تنتج من محبة من تخلص له في النية وفي القول وفي العمل لا من الخوف من عقابه أو من توقعك من عائد مادي أو تقدير أو شكر.

 فالحب من القلب والعمل به هو نواة الإخلاص لا غير.

 والإخلاص جاء معناه في صورة الإخلاص وتفسيرها. فقد روى الإمام أحمد عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد، أنسب لنا ربك، فأنزل الله تعالى: «قل هو الله أحد»، إلى آخر السورة.

 وروى البخاري عن عائشة {أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ « قل هو الله أحد »، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: سلوه، لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه، فقال لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله تعالى يحبه}.

وروى البخاري وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد أن رجلا سمع رجلا يقرأ «قل هو الله أحد» يرددها، فلما أصبح جاء إلى النبي فذكر ذلك له، وكأن الرجل يتقالها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن.

وفي حديث أبي يعلى والبيهقي عن أنس رضي الله عنه قال نزل جبريل على النبي وكان بتبوك، فقال مات معاوية بن معاوية الليثي، فتحب أن تصلي عليه؟ قال نعم، فضرب بجناحه الأرض، فلم تبق شجرة ولا أكمة مرتفعة إلا تضعضعت فرفع سريره فنظر إليه فكبر عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا جبريل بم نال هذه المنزلة من الله تعالى، قال: بإخلاصه أي بحبه لله ذاهبا وجائيا، قائما وقاعدا، وشكره على كل حال.

 إن تربية أبنائنا على مثل هذه الأعمال لهو أبعد لها عن إبليس وأكمل لها في الإخلاص. اللهم ارزقنا الإخلاص في نوايانا وأقوالنا وأعمالنا، وأجعلها خالصة لك ولكل من نحب ونخلص لهم. فكن قنوعا بما رزقت وحب عملك وحب من تعمل له يجعلك الله من المخلصين الذين يهابهم إبليس.

 فإن لم تحب عملك فإنك من أغواهم إبليس. اللهم اجعلنا ممن يهابهم إبليس.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                  

م. أسامة الطنطاوي

406176_449075328498993_1321419081_n      

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: