مردود ضئيل للإعلام البديل ( بقلم منجي بـــاكير – كاتب صحفي )

أمّا و قد وقع ما وقع في الجولة الأولى للإنتخابات الرئاسية التي أفضت ضرورة للمرور إلى الدور الثّاني ، فإنّ كلّ عاقل آمنَ و انتصر للحريّة ، الكرامة و الحقوق فلن يصدمه ناتج هذه الجولة لما حفّها من اشتغال كبير لفائدة الطرف المقابل على كمّ مالي مهول و مدهش و ماكينة إعلاميّة – لا تحكمها ضوابط الأخلاق المهنيّة – بل يغذّيها و يحرّكها ثقل الدولة العميقة و ترسم مسارها ترسانة العمالة و الإرتزاق الخارجي ، ليعمرها شخوص تجرّدوا من كلّ موضوعيّة و اندفعوا في حقد دفين و ظاهر أحيانا على كلّ نفَس يَذكُر أو يذكّر بما بقي من الثورة أو حتّى يشير إلى أحد مكتسباتها التي ضيّعها المضيّعون و فرّط فيها المقايضون ..

مقابل هذا كان الإعلام البديل ، الإعلام الدّافع نحو البناء الوطني الحرّ المستقلّ ، و للأسف كان إعلاما ضعيف التمشّي ، ناقص التحيين و المواكبة و بالتالي ضئيل المردوديّة . إعلام تنقصه الخبرة و يعوزه تقدير شكل و نوع الخطاب المطلوب مرحليّا ، فضلّ متمسّكا بلغة– متعالية – و في صوْب غيرصوب العمق الشّعبي … كلّ الإعلام البديل بمواقعه الإلكترونيّة و صحفه و خصوصا بلاتوهاته التلفزيّة لم يكن في مستوى الحدث و لم يعدّ للحملة الإنتخابيّة الفائتة ما يلزمها و لم ينزل إلى الفئات المستهدفة ،،، كانت الأقلام نخبويّة في أكثر إنتاجاتها ، تحوم – حول الحمى – لكنّها لا تقع فيه ، كما أنّها سقطت في الفخّ في حصر اهتمامها للردّ على مهاترات جانبيّة اختلقها الإعلام الرديء و افتعلها لغاية التوجيه الخطإ و الإستنزاف البطيء لكل قدرات أصحاب هذه الأقلام الموالية للخطّ الوطني .

كذلك كانت منابر تلفزات الإعلام البديل ، كانت باهتة لا تجلب المشاهد و لا تتقن إبراز العناوين المؤثّرة ، اعتمدت على منشّطين غلب عليهم طابع – التقولب – في صورة ثابتة لا تساعد على – أسْر – المشاهدين ، فضلا عن سطحيّة بعض أسئلتهم و مجانبة دفْعهم للمواضيع مقايسة بوقْع الأحداث الجارية و انتهاج حوارات جافّة قليلة الفائدة الحينيّة ، عديمة – الترسّب- في إدراك المتابع و بالتالي عديمة الجدوى أكثر الأحيان ….أضف إلى ذلك نوعيّة الضيوف و ثقل تواجدهم (إقناعا) التي لم تكن متناسقة مع خارطة مسار الحملة ، ضيوف تسلّحوا بمعرفة أكاديميّة صِرفة و تكلّموا بلغة أقرب إلى الخشبيّة فلم تنتج تفاعلا لا حينيّا و لا بعديّا في الأوساط الشعبيّة ، فضلا عن أنّها لا تحدث أكثر الأحايين أيّ صدًى يُذكر في المواقع الإجتماعيّة بين فئتي الشّباب و المثقّفين …

إذًا كان هذا واقع إعلامنا البديل الذي قد يحسب له قلّة الموارد ، لكن هذا يمكن أن تعوّضه الصّبغة الطوعيّة التي تنتج تكاتف الجهود و تلاحمها في إيمان بضرورة إقامة المشروع الوطني و العمل بلا كلل على مجابهة سفاهة إعلام العار باجتهاد مهني أكثر و ذكاء و فطنة أكبر في استهداف جلّ شرائح المجتمع على اختلاف تكويناته و تنوّع مشاربه بلا استثناء و لا حصر .

مابين الدورتين الإنتخابيتين وقت غير كثير ، كذلك فارق الناّتج هو مثله ،، فقط هي العزيمة و الإصرار و التنوّع و تكثيف المادّة الإعلاميّة المبسّطة و التركيز على مخاطبة القوم بما يفهمون في مُسحة من التمكّن المهني كمّا و كيفا ، هو ما يمكن أن يحدث دفعا إيجابيّا للحملة القادمة و يساهم في فاعليّة الإقناع و مزيد من الإستقطاب و- تعرية – الإعلام المضلّل لكشف حقائق الأشياء ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: