مرشحنا للرئاسة التونسية / بقلم حمادي الغربي

قبل الخوض في الحديث عن الرئيس المرتقب حري بنا أن نتساءل : هل وضع تونس الحالي و بتركيبته الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و التشريعية و القضائية و التنفيذية يمكن لها أن تجتاز مرحلة التيه و الفوضى الناعمة و ترسو على مرفأ الأمن و الأمان و التنمية و العدل …؟ و هل إذا تمت عملية انتخاب الرئيس الجديد المرتقب فهل تنجو تونس من مرحلة المؤقت و مرحلة تصريف الأعمال الى مرحلة الاستقرار السياسي الشامل …..؟ و هل عملية صياغة الدستور على الشكل الذي عليه يضمن الحريات و الشفافية و الانصاف و الحسم و التعايش المشترك تحت ثوابت لا تقبل التحريف او التشويه او المجاملة . مع كل أسف و لست متشائما كما يحلو للبعض بوصف مقالتي و لكن قراءة الأحداث تأخذنا جميعا الى نتيجة واحدة و هي مرحلة عدم الاستقرار و ذلك بعملية حسابية بسيطة سأتناولها خلال استقرائي للخارطة السياسية لتونس و عبر الحديث عن صفة الرئيس القادم الذي يملك نصف الحل لمطبات مسار الثورة إذا توفرت فيه مواصفات الرئيس القوي الأمين . خطأ الثورة القاتل انها تغافلت أو استهانت أو تواطأت بتحصين الثورة و محاسبة الفاسدين و العابثين و تمييع مشروع العدالة الانتقالية و إن تمت المصادقة عليه في الوقت البدل الضائع و رغم ذلك أشك في أن يرى المشروع النور و يكشف الشعب التونسي الحقيقة الكاملة دون نقصان و ينال كل متهم جزاء فعله و يتم ردع كل من تخول له نفسه مستقبلا بالاساءة للشعب التونسي او سرقة ممتلكاته او تجريده من حقوقه الطبيعية و خاصة منها الحرية . طار أعضاء المجلس التأسيسي فرحا و تعالت زغاريد النسوة بالمولود الجديد و لكنه و مع اعتذاري للقارئ الكريم أن المولود كان مشوها و بالتالي كانت الفرحة غير مكتملة و لم يحضر لحفل التكريم و التهنئة بشوارع تونس سوى بضع العشرات غير ذوي وزن يليق بدستور ثورة في حين كان الحضور الدولي ملفتا للانتباه لأن الدستور يرضي رغبات المجتمع الدولي و يفتح له أبوابا يمكن له ان ينفذ من خلالها للبلاد و يفرض شروطه و يحدد المعالم الكبرى لتوجهات تونس و ينهل من خيراتها . الشكل الذي تم به صياغة الدستور كان تحت سقف سياسة التوافق و سياسة التراضي و كما قيل لمرات عدة لا غالب و لا مغلوب و كما قيل أيضا أن كل تونسي يجد نفسه في الدستور الجديد يعني دستور مائع يميل مع كل مائلة و محايد يحتمل كل تفسير و معاق يتكئ على كل متكئ ، و كل حزب داخل البرلمان فرح بما لديه من القدرة و الأحقية في أن يحمل فصول الدستور الى التأويل الذي يناسب مقاسه لأن الدستور يمنح له فرصة السياحة بين الفصول كما سمحت الظروف المالية لبعض النواب بالسياحة بين الأحزاب حسب قانون العرض و الطلب و من يدفع أكثر . سقطت مصداقية الدستور مبكرا و في اول امتحان له بعيد تنصيب الحكومة الجديدة من الخارج و فرض وصاية على الإعلام بعدم الخوض أو الهمس و اللمز لا من قريب و لا من بعيد في تشكيلة الحكومة أو أداءها و ذلك ضربا من ضروب حرية التعبير و الصحافة و الاعلام فضلا عن اصدار أمرا سياسيا أمنيا بمراقبة و التضييق على المنقبات و بذلك نسف حق من حقوق المواطن التونسي في حرية الاعتقاد و الضمير و الملبس ، و الحبل على الجرار… و قد بدؤوا في الحديث عن تحييد المساجد رغم التنصيص عنه في الدستور و لكنهم يبدو أن ما جاء في الفصل لم يفش غليلهم و ربما يطالبون الأيمة بعدم تلاوة الآيات التي تحمل معاني سياسية او تكفيرية و لا عجب ان يصدر مرسوما وزاريا بعدم تلاوة سورة الكافرون في الصلوات الخمس لأن السورة تدعو للتكفير و هذا يتنافى مع الدستور الذي يجرم التكفير . إذن الدستور التونسي قابل للتأويل و التحريف و التشويه …و إذا اختلف خصمان حول شرح فصل من فصول الدستور سيضطر الطرفان للتقاضي بالمحاكم التونسية .و هنا لنا وقفة مصحوبة بتنهيدة عميقة تعبر عن حرقة و حسرة . جل القضاة الذين اقتحموا قبة المجلس التأسيسي و الذين يطالبون باستقلالية القضاء كانوا و ما زالوا إما قضاة المخلوع أو قضاة يساريين تمت مشاهدتهم و بصور موثقة في اعتصامات تابعة للأحزاب اليسارية بالعاصمة التونسية تطالب برحيل حكومة الترويكا و هذا دليل قاطع على عدم استقلاليتهم و بالتأكيد سيحكم هؤلاء القضاة في المسائل الخلافية حول بنود الدستور لصالح الثورة المضادة . و بلغة الحسابات خسرنا المجلس التأسيسي و هو يمثل الهيئة التشريعية و خسرنا الهيئة القضائية التي تنتسب للثورة المضادة و بقي لنا أمل في الهيئة التنفيذية متمثلة في رئاسة الجمهورية و رئاسة الحكومة و هي معركة حياة او موت و قائمة المرشحين طويلة و مشكلة .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: