10858620_636932319767872_3970142466467398838_n

مزامير قناة “الإستهتار التّونسيّ”… مقال/ سامي بللّعج

مزامير قناة “الإستهتار التّونسيّ”…  مقال/ سامي بللّعج

لم نكد نلتقط أنفاسنا من مهاترات قداس الأحد الأخير، من قبل من صرنا نشكّ في تواجدها بين ظهرانين العروبة المكلومة ، حتّى فوجئ وعينا المكدود باحتفاليّة أنموذجيّة من قبل قناة “الإستهتار التّونسيّ” و ذلك على خلفيّة إحياء ذكرى يوم الأرض لتوأم روحنا ، ذلك الشّعب الفلسطينيّ المغوار.

و عوضا عن استدعاء رمز من رموز المقاومة الفلسطينيّة الباسلة ، حتّى و إن كانت ذات خلفيّة يساريّة من مثل “الجبهة الشّعبيّة لتحرير فلسطين” أو “الجبهة الدّيمقراطيّة” ، أو حتّى قامة نافذة من لدن “حركة فتح” ذات المرجعيّة العلمانيّة ، إذا بوعينا المشدوخ يصاب بخيبة الأمل المهتوك ، و ذلك بتعمّد هذه القناة التّلفزيّة لاستفزاز مشاعر الكلّ باستدعاء شخصيّة يهوديّة متعارف على انحيازها الكامل للمشروع الإستعماريّ و الإستيطانيّ الصّهيونيّ ، و ذلك على حساب ولاءها الضيّق بالإنتماء من حيث مسقط الرّأس إلى جزيرة جربة التّونسيّة . و كأنّ قناة “الإستهتار التّونسيّ” قد ضاقت ذرعا بأيّام الدّهر كلّها ، فما وجدت أفضل من رمزيّة الإحتفال بـيوم الأرض لتنجّسه بتأثيث مماثل و بحضور مشابه و باستفزاز مكابر.

و لم تكتف هذه القناة بمثل هذا الصّنيع الّذي يذكّرنا برفع التحدّيّات زمن تدنيس أراضينا الطيّبة بمحضر سفّاح “صبرا” و “شلتيلا” ، ذلك العنصريّ الصّهيونيّ الإستعماريّ : “شارون” ، بل إنّها تجاوزت صفاقة الفكرة في التّوافق مع احتفاليّة “يوم الأرض” إلى وقاحة الدّفع دفعا لشخصيّة محسوبة على رمزيّة “الرّبيع العربي” من أجل التذلّل أمام العنصر اليهوديّ ذا الشّوائب الصّهيونيّة ، بل و اضطراره أمام ذاكرة كلّ التّونسيّين المذهولين للإعتذار إلى الشّخصيّة الفذّة الّتي أريد من خلالها التشفّي من القداسة الرّوحيّة و الطّهارة النّضاليّة ليوم الأرض الفلسطينيّ !

الأدهى و الأمرّ وسط هذا الهرج المريج و الإستفزاز المتعمّد هو تلك المحاولات البائسة من قبل بقيّة الأحبار الّذين يؤثّثون هذا البرنامج الإشمئزازيّ ، و ذلك بغرض تسويق بذور تقنين أخرق يرمي إلى تمرير التّماثل المعدي مع قانون تجريم معاداة السّاميّة الذّائع الصّيت في قارّة “أوروبّا” و الّتي أضحت كشتات مستعمرات لكيان صهيونيّ لم يجد أيّة صعوبة في تنصيب لوبيّاته السّياسيّة عبر شضاياها الواهمة بالإنصهار في اتّحاد أوروبّيّ عملاق.

كيف لا ؟ و قد تعمّد القائم و المتصرّف في قناة “الإستهتار التّونسيّ” ، إلى انتباذ ممثّل عن مجلس نوّاب الشّعب في نفس هذه الحلقة المنشّطة لمطلبيّة السّاهرين على رأس مطالب القوى المضادّة للثّورة ، ألا وهو مطلب التّطبيع مع الكيان الصّهيونيّ ، ناهيك عن طلب آخر أشدّ قسوة على نفوس الحالمين بسيادة تونسيّة مأمولة و يتمثّل في تجريم معاداة السّاميّة !

و في ظلّ هذه المغالطات العابثة بإدراكنا ، يتناسى هؤلاء بأنّنا و بأنّهم و رغم أنوفهم ، كلّنا عرب ، و بالتّالي فلا مهرب من التّسليم بواقع تصنيفنا ضمن الجنس “السّاميّ” و من ثمّة فـتشاركنا مع الملّة اليهوديّة هو تشارك قدريّ و مفصول فيه منذ قداسة الوالد المشترك لأوّل نبيّ منّا و أوّل نبيّ منهم ، فنحن بالنّهاية أشقّاء من نفس الرّسول “إبراهيم” ، و الأخوّة بيننا و بين اليهود قد تحقّقت منذ فجر التّاريخ على زمن “إسماعيل” و “إسحاق” و “يعقوب” ، و بالتّالي فلا مندوحة من الإستخفاف بمثل هذه النيّات العابثة الّتي تصبو لتجريم المعاداة للسّاميّة على شاكلة من استعمرونا سابقا ! فمقام مثل هذه التّشريعات بيننا كمقام الأبكم و الأكمه وسط قوم خـرس !

و نحن نؤكّد بمثل ما تقدّم من توضيحات ، بأنّه لا مشكلة لدينا مع حضور العنصر اليهوديّ في تأثيثاتنا التّلفزيّة ، خصوصا و أنّ تواجد هذا العنصر في ترابنا التّونسيّ يعود إلى زمن التّيه الأكبر الّذي حدّثتنا عنه تـوراتـهـم ، أي إلى ما يناهز الثّلاثة آلاف سنة.

و على كلّ حال فنسبة لا بأس بها من يهود “الغريبة” هم كالبقيّة المتناثرة عبر مفاصل العالم العربي و يغلب عليهم طابع التديّن الملتزم بالتّلمود و الّذي ينكّر عليهم أهواء إقامة دولة خاصّة بهم وذلك إلى غاية مجيء مخلّصهم “عيسى” الحقيقيّ و الّذين هم بانتظاره إلى الآن بحسب ادّعاء نصّهم المقدّس لديهم ! و لسنا هنا بصدد الـتّـأريخ لحقائق غاية في التّعقيد ، بقدر ما أردنا تبيان هذه التّفاصيل و توخّي هذه النّبذة عن أصول الملل و النّحل ، و ذلك من أجل توضيح التباس حسّاس ، نعلم بديهة أنّ المضاربين على صهينة منابرنا الإعلاميّة سيركّزون عليه عند حقّ ردّهم على ما أثـرنـاه من احتجاج و امتعاض و تقزّز..

و بإمكان أيّ كان الخوض في مدلهمّات الشّخصيّة المزعومة أنّها يهوديّة صرفة ، و الّتي تمّ التّبييت و الإصرار و التعمّد لاستدعائها في اليوم الّذي يوافق احتفاليّة يوم الأرض ، و سيجد من بعد طول تمحيص تقاطع هذه الشّخصيّة مع المصالح الصّهيونيّة و ضلوعها الموارب في مدّ كيان العدوّ بالعشور الّتي تغذّي وحشيّة التّرسانة العسكريّة الصّهيونيّة الّتي تـقـتّــل أطفالنا الفلسطينيّن في “غزّة” و “الضفّة الغربيّة” و “جنين” و “يافا” و “حيفا” و “القدس” خصوصا و أنّ الضّيف المجلوب نكاية بكلّ أحرار تونس و تنغيصا لاحتفاليّتهم العروبيّة و الرّوحيّة بيوم الأرض ، قـد أنطقه الله الّذي أنطق كلّ شيء، فاعتلن تسويق هويّة شقيقه القائم على مصالح القناة الثّانية الفرنسيّة و قام بفضحه من جهة العرى الوثيقة الّتي تجمعه بالقائم بأعمال قناة “الإستهتار التّونسيّ” ، فأسدى لنا و من دون قصد ، خدمة جليلة ، بأن كشف لنا النّقاب عن الجهات المتنفّذة الّتي كـانـت وراء تمديد أنفاس النّسخة القديمة من قناة “الإستهتار” و الّتي كانت تحت مسمّى “التّونسيّة” ، و ذلك حين زمن الملاحقات لباعث هذه القناة من أجل تهمة الإختلاسات الجمّة من المال العامّ التّونسيّ !

و من حيث أرادت هذه القناة أن تجلب علينا و أن تستفزز منّا السّواد الأعظم و أولئك الّذين يعضّون بالنّواجذ على استحقاقات الهويّة ، شاءت العناية الإلهيّة أن تفسّرو توضّح لنا و بعكس أسباب التّواطؤ و الخيانة ، العوامل الخطيرة و الكامنة وراء استمراريّة هذه القناة “الجبّارة ! ” رغم الملاحقات التّاريخيّة لباعثها و برغم تبدّلاتها كالحرباء تحت مسمّيات شتّى ، و برغم العقوبات ضدّها من الهيئة الدّستوريّة لإعلامنا “الهايكا” ! برغم كلّ هذا المعلن و برغم الّذي خفي و هو حتما أدهى و أعظم . قناة ما انفكّت تراود كظم الغيظ الشّعبيّ التّونسيّ عن نفسه ، فمن مجازر “الشّين – بيث” للخطّ الإعلاميّ ليوم أربعائها ، إلى فضاعات “الهاجانا” لقرف “خميسها” ، و من “شابات” “سبتها” إلى قداس ديرها مع كلّ أحد منسلّ من دهاليز “الموسّاد” و مغموس في الجرأة و التّطاول على هويّة شعب أكـدّتـه فضاعة المأساة..

إنّها بحقّ و باستحقاق قناة تجسّد الإصحاح الثّالث عشر في تلمود يبتغي كلّ الّذين وراءه الزجّ بحلم الرّبيع العربيّ في تابوت الإسترذال و النّسيان . و هي القناة الـقـيـنـة الّتي لن تكفّ حتما عن النّفخ في “مزامير ” التبعيّة ، لتطرب أصحاب المعالي ، سلاطين الصّهيونيّة العالميّة بأعذب ” أنـاشـيـد الأنـشـاد ” ، و ذلك على أنقاض جسد العروبة الممزّقة لبوسه الدّينيّة و الـمـعـدّ للمحرقة “الماسونيّة”.

سامي بللّعج

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: