مسؤول في حماس : تعديل وزاري على حكومة "هنية" قريباً

كشف مسؤول في حركة المقاومة الإسلامية “حماس” عن تعديل وزاري “محدود” سيجري على الحكومة التي تديرها حركته في قطاع غزة منذ منتصف يونيو عام 2008
وقال القيادي في الحركة الإسلامية والنائب عنها في المجلس التشريعي الفلسطيني إسماعيل الأشقر، لوكالة أنباء “آسيا”، “هناك تعديل وزاري سيتم على الحكومة وسيكون في الأشهر القادمة”، موضحاً أن التعديل جاء لتغيير شخصيات مضى عليها أكثر من أربعة أعوام وضخ دماء جديدة في الحكومة.
وأضاف “سيكون هناك دعوة لكافة الفصائل الفلسطينية لأن تكون مشاركة في هذه الحكومة “المؤقتة” وسيتم تعيين بعض الوزراء الذين مضى عليهم أربعة سنوات أو أكثر من ذلك”.
ولم يفصح الأشقر عن أسماء تلك الوزارات التي سيشملها التعديل الوزاري المزمع اجراؤه على حكومة حماس، لكنه أكد في ذات الوقت بأن التعديل سيطال ثلاثة وزارات.
وبحسب الأشقر فإن المجلس التشريعي الفلسطيني بغزة وحركة حماس والحكومة التي تديرها تجري مشاورات داخلية حول التعديل الوزاري وتحديد بشكل قطعي الوزارات الثلاثة التي سيتم التعديل عليها، إضافة لدعوة الفصائل الفلسطينية للمشاركة في إدارة غزة، مشيراً إلى أنه خلال الأشهر القادمة سيتم حسم ذلك.
وحول الأنباء التي تحدثت عن اعتزام حكومته بتعيينه وزيرا للداخلية، خلفا لـ”فتحي حماد”، الذي طلب إعفاءه من منصبه، قال: “الناس تقول ذلك، لكن لم يتم حسم أي من هذه القضايا وهي بحاج إلى شهور ليتم حسمها”.
وكانت مصادر فلسطينية تحدثت عن اعتزام حكومة حماس تعيين رئيس لجنة الأمن سابقاً في المجلس التشريعي، ونائب رئيس كتلتها البرلمانية “إسماعيل الأشقر”، بمنصب وزير الداخلية خلفا لـ “حماد”، وان الحركة تنتظر موافقته على المنصب.
وكان حماد خضع لجلسة مساءلة في المجلس التشريعي، على خلفية تلك الجرائم وتم تشكيل لجنة للتحقيق معه، ومع عدد من قادة الأجهزة الأمنية، بعد ازدياد جرائم القتل في القطاع.
يشار الى ان كتلة “حماس” البرلمانية أجرت في مارس من العام الماضي تعديلا وزاريا على الحكومة التي يرأسها نائب رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هينة، وطالت سبعة مناصب حكومية.
على صعيد آخر، وفي ذكرى مرور عشرين عاماً على اتفاقية “أوسلو” للسلام الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية و”إسرائيل”، أكد الأشقر أن الاحتلال تنصل من تلك الاتفاقية ولم يلتزم بأي بند من بنودها، فيما تُصر قيادة السلطة على الالتزامات بتلك المعاهدات الأمنية التي وقعت سراً وتتحدث عن التنسيق والتعاون الأمني ضد المقاومة الفلسطينية، على حد قوله.
واعتبر الأشقر اتفاق السلام مع الاحتلال “جريمة” بحق الشعب الفلسطيني، قائلاً: “الجريمة الكبيرة هي اعتراف المنظمة التي كان مطلوب منها تحرير فلسطين المحتلة بالكيان الصهيوني وبحقه في الوجود داخل الأراضي الفلسطينية التاريخية”.
وقال: “ان المفاوض الفلسطيني أثبت انتكاسة وعدم جدوى من خلال تفاوضه مع العدو والتي كان هدفها تحسين صورة الاحتلال في حين أن الاحتلال استغل هذه المفاوضات بزيادة حجم الاستيطان في الضفة الغربية والقدس التي يسابق الاحتلال الزمن بتهويدها”.
وأضاف “لو قمنا بالمقارنة منذ توقيع اتفاق أوسلو وبعد لوجدنا أن الاستيطان تزايد عشرات الأضعاف في الضفة الغربية ومدينة القدس، وبالتالي أوسلو كانت جريمة كبيرة ورغم ذلك ما زال المفاوض يحاور المحتل ويسعى لإقامة دولته الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران من العام ١٩٦٧ التي لم يلتزم بها الاحتلال”.
وتطرق الأشقر في حديثه إلى قضايا الوضع النهائي: “القدس، الحدود، المستوطنات، اللاجئين، المياه والأمن”، موضحاً أن الاحتلال لم يلتزم بأي من تلك القضايا على مدار عشرين عاماً من التفاوض.
وقال: “في ملف الأمن، الاحتلال يتحدث عن أمنه فقط في المفاوضات ولا يتحدث عن أمن الآخرين ويتحدث عن مناطق إستراتيجية يتواجد بها مثل الأغوار والمناطق المرتفعة واستمرار السيطرة على المستوطنات في الضفة”.
وأضاف “في ملف المياه، هناك سيطرة كاملة على المياه من قبل الاحتلال حيث يمنع الفلسطينيين من الحصول عليها ويقوم بإعطائهم القليل منها، في حين انها توزع على المستوطنات والمزارع الإسرائيلية”.
وتابع “وفي ملف الحدود، إقامة الدولة على حدود عام ١٩٦٧ أصبحت وهم وكذب، الاحتلال يقوم الآن بتحديد حدود الدولة الفلسطينية ويرسم الخارطة ومن ثم يقبل المفاوض بتبادل الأراضي وهذا يعد تخلي من الفلسطينيين للعدو الصهيوني”.
وبالنسبة لملف القدس، قال الأشقر: “هناك تسويف وعدم التزام من قبل العدو تجاه مدينة القدس الفلسطينية، واعتباراه قدس موحدة له، وهي الآن مسيطر عليها وقام بإسكان أكثر من نصف مليون مستوطن فيها”.
وفيما يتعلق بحق العودة واللاجئين، قال: “هم يتحدثون عن عودة عشرات الآلاف للدولة الفلسطينية الوهمية غير الموجودة على الأرض، أي أن القضية الفلسطينية المختزلة فيها حق العودة أصبح غير محدود”.
وحذر الأشقر من “جريمة” أخرى قد ترتكبها منظمة التحرير الفلسطينية والوفد الفلسطيني المفاوض من خلال الاعتراف بـ”يهودية الدولة” على أكثر من ٧٨ % من فلسطين التاريخية، موضحاً أنه في حال وقع ذلك يكون اليهود قد حققوا هدفهم الإستراتيجي.
وتضمن اتفاق أوسلو للسلام الذي وقع بين الفلسطينيين والإسرائيليين في البيت الأبيض بواشنطن عام ١٩٩٣ إعلان مبادئ حول إقامة سلطة حكم ذاتي وعودة مئات آلاف الفلسطينيين إلى الأراضي الفلسطينية، وبناء مؤسسات دولة، وتحسين مستوى المعيشة للمواطن الفلسطيني.
وكان هدف المفاوضات في حينها تشكيل سلطة فلسطينية انتقالية ذاتية في الضفة الغربية وقطاع غزة لمرحلة انتقالية لا تتعدى الثلاث سنوات وتؤدي بعدها إلى تسوية نهائية وإنهاء عقود من الصراع.
وفيما يتعلق بتشديد الحصار على قطاع غزة واستمرار إغلاق معبر رفح البري وهدم الأنفاق وإغلاق المعابر الإسرائيلية، أتهم الأشقر المجتمع الدولي ودولاً إقليمية لم يسمها وكل من السلطة الوطنية ومنظمة التحرير وحركة فتح بالتأمر على قطاع غزة، مؤكداً أن القطاع سيصمد رغم تخاذل القريب والبعيد عنه.
وقال: “شعب غزة والمقاومة أصبح «أكثر تعود وحنكة» في التعامل مع تلك الأزمات المحلية والخارجية”، موضحاً أن هناك تغيرات إستراتيجية تمر بها المنطقة العربية وإعادة تشكل.
وأضاف “مصر وسوريا ولبنان وإيران والخليج ليسوا مستقرين، كما السلطة الفلسطينية ليست مستقرة وهناك إعادة تشكيل لها، ونأمل من الله أن يكون العرب والمسلمون على قدر من المسؤولية وان ينتبهوا بأن هناك ارتدادات وخريف ينقلب على الربيع العربي”، مشدداً على سرعة استقرار مصر، قائلاً: “نحن نرى بأن مصر تهمنا كثيرا ونعتبر أنفسنا امتداد لها”.
وأكد الأشقر أنه “لا يمكن أن تقام دولة فلسطينية في قطاع غزة دون مناطق السلطة الوطنية الأخرى”، مجددا موقف حركته بالالتزام بما تم الاتفاق عليه مع حركة فتح في القاهرة والدوحة لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة مستقلين.
ونوه الأشقر إلى ضرورة تطبيق وتنفيذ كافة الملفات المتفق عليها رزمة واحدة، حتى يستطيع كافة الفلسطينيين في أماكن تواجدهم الالتحام وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني.
على صعيد آخر، أكد الأشقر أن قطاع غزة لا يشكل خطر على أمن مصر، قائلاً: “ليس بيننا وبين الجيش المصري أو السلطات الحاكمة في مصر إلا كل خير”.
وقال: “غزة لن تكون في يوم من الأيام خطراً على الأمن المصري، كما لن تتدخل في دعم المجموعات المسلحة التي تقاتل في سيناء”، نافياً بشكل قاطع ارتباط حركته بأي مجموعة مسلحة في سيناء، قائلاً: “لا تربطنا بهم علاقة لا من قريب ولا من بعيد وسنبقى درعاً واقي حامي للشعب المصري أي كان الحاكم في مصر هم جماعة الإخوان أو غيرهم”.
وجدد الأشقر تأكيد حركته على أنها “لا تتدخل في شؤون الدول العربية”، متهماً جهات لم يسمها بمحاولة تسميم الأجواء بـ«بث الأكاذيب».
وأكد الأشقر على أن المقاومة الفلسطينية “موجودة في الضفة الغربية وقطاع غزة ولن يستطيع أحد وقفها، وهي تتحرك أين تجد مصلحتها، كما لم ولن تتدخل في يوم من الأيام كما حددت لنفسها مبادئ بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى سواء كانت مصر أو سوريا الحليف القديم أو إيران”.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: