مساعي صهيونية لتهجير المقدسيين

مهدت المؤسسة الصهيونية الطريق لمختلف أذرعها لمواصلة مخططها القاضي بتفريغ المدينة من الفلسطينيين سعيا لتهويدها، فيما تقوم عشرات الجمعيات الاستيطانية في تنفيذ مخططها القاضي بوضع اليد على مئات العقارات والمنازل التي تعود ملكيتها لعائلات فلسطينية في القدس المحتلة، بذريعة ملكية الجمعيات لهذه العقارات بموجب قرارات صادرة عن المحاكم الإسرائيلية.

وخسرت العديد من العائلات المقدسية الدعاوى القضائية التي رفعتها ضد تلك الجمعيات لتجد نفسها مشردة في العراء، بينما ثبتت محاكم الاحتلال ملكية العقارات لليهود حيث تتقاسم المؤسسة الإسرائيلية بأذرعها المختلفة الأدوار فيما بينها لوضع اليد على أكبر عدد من عقارات الفلسطينيين بالمدينة.

وتمهد أذرع المؤسسة الصهيونية المختلفة الطريق لإخلاء العائلات المقدسية في الطور وشعفاط والبلدة القديمة والشيخ جراح وبيت حنينا من منازلها بعد رضوخها للإملاءات من قبل الجمعيات الاستيطانية، التي هددت بتفويض مليشيات يهودية مسلحة للاستيلاء بالقوة على العقارات التي تدعي ملكيتها.

ويقطن القدس نحو 360 ألف فلسطيني بينما يبلغ تعداد اليهود قرابة ستمائة ألف مستوطن، ويسكن الأحياء التي فصلها الجدار نحو 160 ألف فلسطيني سحبت الإقامة منهم تدريجيا.

وقال الباحث والمختص في شؤون الاستيطان عيسى زبون:” إن دولة الاحتلال الصهيوني يمارس منذ فترة سياسة الخناق على المقدسيين، الأمر الذي يساهم في تهجير الفلسطينيين من المدينة المقدسة، وإضفاء الصبغة اليهودية عليها”.

وأوضح زبون في تصريحات صحفية أ الاحتلال يريد أن يفرض سياسة الأمر الواقع دون أي مراعاة للقوانين الدولية، عبر الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، مشيراً إلى أن المخططات الصهيونية لبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية على أراضي الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة تأتي ضمن سياسة منهجية واضحة لتقسيم الأراضي الفلسطينية.

ونوه الباحث في مجال الاستيطان إلى الهدف الرئيسي من التوسع الاستيطاني المتمثل بالتمهيد لـ”توحيد مدينة القدس الكبرى كما يزعم الكيان

وبين أن بناء المستوطنات هي تأكيداً للتصريحات الأخيرة من قبل قادة الاحتلال الإسرائيلي، بأن القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية ل الكيان مضيفاً ” الاحتلال يسعى إلى خلق واقع جديد في مدينة القدس المحتلة، بالإضافة إلى تغيير الواقع الديموغرافي للمدينة”.

وأكد زبون أن الاحتلال يستمر في مصادرة أراضي القدس من أجل توسيع المستوطنات وربطها ببعضها البعض، لتشكل جداراً استيطانياً يهدف إلى فصل غرب الضفة عن شرقها.

وأضاف:” المخططات الاستيطانية مستمرة منذ اتفاقية أوسلو وحتى يومنا، وكانت السلطة تعتقد أن المستوطنات عبارة عن مساكن صغيرة يسهل تفكيكها، ولكن الكيان اليوم يبني مساكن وعمارات كبيرة وإنشاءات ضخمة وجامعات وكنائس في هذه المستوطنات”.

وأوضح الباحث في مجال الاستيطان أن سلطات الاحتلال سعت منذ احتلال القدس عام 1967، إلى سلخها عن الضفة الغربية وضمها إلى الكيان، وتهجير الفلسطينيين منها عبر سياسة شراء البيوت ومصادرتها والتهويد المستمر.

واحتل الكيان شرقي القدس عام 1967، وتعتبر القدس بشطريها “عاصمتها الأبدية والموحدة” ولا تعتبر البناء في الجزء الشرقي منها استيطاناً، في حين تعتبر السلطة الفلسطينية شرقي القدس عاصمة لدولتها المستقبلية وتندد دائماً بالاستيطان في الشطر الشرقي من المدينة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: