10858620_636932319767872_3970142466467398838_n

مساواة الإرث و خراب الحرث.. مقال الكاتب التونسي سامي باللّعج

مساواة الإرث و خراب الحرث.. مقال الكاتب التونسي سامي باللّعج

ما انفكّت الهمم المشحوذة لأصحاب السّعادات المنحوسة تطلع علينا مع كلّ انبلاجة بارقة أمل استقرار بأغرب بنات الأفكار و أتعس مولّدات حوافز الدّمار ، و كأنّ ما يتهدّد الوطن من احتمالات الشّغب و عوامل العطب هو من متعلّقات بلد آخر لا يمتّون إليه بصلة لا من قريب و لا من بعيد !

هؤلاء طغمة تعيش بين ظهرانينا و شائت الأقدار أن يـتـبـوّأوا مراكز رياديّة صلب منظومتنا الدّيمقراطيّة الحديثة العهد بالسّابقة التعدّديّة .. و هم لا يدّخرون جهدا في ابتكار البدع و الضّلالات المراوغة عساها تشفي غليل قوم كانوا قد انتبذوهم بيادق لديهم للإجهاز الأخير على أشلاء سيادة تونسيّة لطالما روّضت على الخنوع و الإستسلام .

أمثال هؤلاء يـتـحـيّـنـون المواقيت الحرجة و خواتيم الهرج و المرج ليـبـثّـوا سموم خيالاتهم المريضة و أدواء مستحضرات أسيادهم اللّعينة من مخابر إبسال الرّبيع العربي ، و هم غالبا ما ينفّذون مراميهم القذرة خلال ذروة الإنتشاء بالإساءة إلى هويّة البلد ، فنراهم يتسابقون في مضمار هتك المصدر الأوّل للتّشريع الإسلاميّ ! أو هم بالأحرى يـهـيّـأ إليهم أنّهم يسيئون لهذا المقدّس المتّفق عليه من أبناء الوطن الواحد .. لكنّهم في حقيقة الأمر يزيدون في تسريع وتيرة ذهاب الزّبــد جــفــاء و يثبّتون بعكس أسباب ظواهر الأمور مــــكــــث ما يـنـفـع النّاس في ثرى االهويّة الخصبة بالإعتداد و نخوة التّسليم الموهوب لربّ العباد . رياح سموم غربيّة توحي بالبنوّة الجليّة من حيث التّركيبة الألسنيّة فتفضح بالوضوح السخيّ أبوّة الغرب المترصّد لإمكانيّة صحوتنا المرجوّة ، فـتـنـدلـق سابقة التّسوية في حكم إلهيّ واضح و باتّ قضى بغير ذلك ، و هذا على الرّغم من أفضليّة المرأة بعنفوان تكريم الإسلام لها في جلّ أحكام المواريث . إنّه ابنهم البارّ بمخطّطاتهم المعلومة و الأداة الطيّعة في أياديهم كمثل أشباهه من وكلاء المضاربة بسيادة بلدنا في “بورصة” حربهم الصّليبيّة المقنّعة بالقروض المغرية و العروض الثّقافيّة المواربة و الإغراءات التّبشيريّة المؤسفة ..

” بن لا شرقـيّـة ” يستلّ سيف اغترابه الـبـتّـار و يحاول في غفلة عن حماة الدّيار ، اجتزاز رقـبـة المعتزّين بأحكام دينهم المغوار . يروق لـهـذا الّذي هو ” بن أهوائهم ” تمرير مشروع قانون يتغاضى عن عدالة السّماء بين النّساء و الرّجال و تستهويه شبهة المساواة المنقوعة في الجهل الأخرق بأحكام هذه العدالة النيّرة ! و ليس ذلك ابتغاء مكرمة عقل أو نزاهة فكر ، بقدر ما هو حرص أرعن على التّلبيس على العامّة ، يغذّيه حقد مريض على تمثيليّة فئة متقدّمة صلب مجلس نوّاب شعب أهلكته مشاحنات “الأدلجة” و خصومات موروثة من ساحات جامعات متردّمة في التّاريخ السّحيق و غير مستجيبة لمقتضيات الوقت العصيب .

منتهى التّطاول على الذّات الإلهيّة فيما فصلت فيه من أحكام شرعيّة باتّة و بيّنة ، و غاية الإسفاف أمام عتبة قدس أقداس قوانين نصّنا القرآنيّ الخالد . و نحن نعلم بالبديهة أنّنا تراضينا بدستور وضعيّ و احتكمنا إلى تقنيناته المقرّبة بين وجهات أنظار التيّارات الفكريّة المختلفة ، غير أنّ مسألة عويصة كمثل التّسوية في الإرث ، كنّا قد عهدناها مقبورة نهائيّا منذ زمن الرّضا بمجلّة الأحوال الشّخصيّة ، لم يدر في خلدنا ، أبدا ، إعادة إنتاج فوضويّة طرحها و تبييت إحياء صلف المطالبة بها ! و قد كنّا الدّولة السبّاقة في تجريم تعدّد الزّوجات ، و لكنّ مثل هذه الخطوة الجريئة كانت تستند إلى احتمالات شاسعة و معجزة في تأويل النصّ القرآنيّ المقدّس ، و الّذي أهدى إلينا قارب نجاة “” …. و لن تعدلوا و لو حرصتم ….”” وسط مدلهمّات الأمواج اللجّيّة من تيّارات من كفّرونا من ديجور المحيط العربيّ المتّسع لأجوارنا الّذين يتشاركوننا الدّين و اللّغة …. أمّا أن تطال رعونة الجراءة على المقدّس مسلّمات عقائديّة محضة ، فذلك ممّا تتفصّد له جباه الغيورين على الهويّة ، عرقـــا و دمــا ملتهبا ، حتّى توشك أدمغة المتفكّرين في امتناع “الحبيب بورقيبة” عن المساس من هذه المسلّمة ، على الإنفجار و الإنتثار فوق خارطة مثل هؤلاء الّذين أخذتهم عزّة الإغتراب بإثم الإضطراب ! إنّه اضطرابهم المنطّع فوق جلود كالحة تتوزّع عليها مسامير صدأة من صنع أولياء يحترفون طباعة نظائر لا متناهية من “بن لا شرقيّة” ، هؤلاء الّذين اجتبوهم و اختاروهم لتنفيذ مخطّط فصل العباد عن مقدّس البلاد .

لكنّ سعيهم هذا سـيــبـور و ستخرج أحكام ربّنا كعادتها ، من مثل هذا التنّور المعدّ سلفا بإصرار الحقد و شماتة مرض القلوب ، و هي أشدّ عنفوانا و أذكى تماهيا مع فطرة النّاس الّذين أشبعوا كرامة و نخوة و شرفا و إيمانا…

سامي بللّعج

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: