مسلمو الروهينجا .. الكرة التى يركلها الجميع! بقلم/ مجدي راشد

لم تفلح التحذيرات التى أصدرتها الأمم المتحدة والنداءات التى أطلقها على استحياء بعض قادة دول العالم على مدار السنوات الماضية فى منع ممارسات التصنيف العرقي الممنهج الذى تمارسه السلطات فى ميانمار بحق أكثر من مليون شخص من مسلمي الروهنجيا الذين تحولوا إلى كرة يركلها الجميع أينما شاء ووقتما شاء فى أجواء تشبه الفصل العنصري يتزعمها نشطاء بوذيون!
وبدأت مأساة مسلمي الروهنجيا البالغ عددهم نحو 1.1 مليون مسلم والذين عاشوا لأجيال متعاقبة فى ولاية أراكان غرب ميانمار حين أقرت حكومة ميانمار «بورما سابقا» والتي يسيطر عليها البوذيون قانونا للمواطنة فى عام 1982 استبعدوا بموجبه أقلية «الروهنجيا» المسلمة مما جردهم جميعا من الجنسية، وحرمهم من بطاقات الهوية التي يحتاجونها فى كل نواحي الحياة بدءا من الالتحاق بالمدارس وتوثيق عقود الزواج وانتهاء بالحصول على عمل واستخراج وثائق المواليد والوفيات.
وتفاقمت المأساة فى عام 2012 بعد مقتل المئات من الروهنجيا فى أعمال عنف ارتكبها البوذيون، وأدت إلى تشريد أكثر من 140 ألفا فى ولاية أراكان وحدها، وفى أعقاب ذلك نزح نحو 90 ألف روهنجي خلال العامين الأخيرين إلى بلدان مجاورة مثل تايلاند وماليزيا والهند وبنجلاديش ؛ بينما ظل الناجون من هذه المجزرة يعيشون كالسجناء فى مخيمات أو قرى معزولة وسط قيود شديدة على الحركة وعلى كافة أشكال الحياة الاجتماعية.
وهكذا أصبح مسلمو الروهنجيا فى ميانمار وغيرها من الدول المجاورة التى فروا إليها من بين نحو عشرة ملايين شخص «بدون» أو بلا جنسية فى أنحاء العالم.
أما التطور الأخير، والذي جاء مكملا لسياق الفصل العنصرى الممنهج لسلطات ميانمار ضد مسلمي الروهنجيا فجسدته «مسودة خطة» وضعتها حكومة ميانمار مؤخرا، لتضع أبناء أقلية الروهنجيا المسلمة أمام خيارين كلاهما صعب.. فإما قبول إعادة التصنيف العرقى كمواطنين بنغاليين يتبعون دولة بنجلاديش مع احتمال منحهم المواطنة، أو الزج بهم فى غياهب السجون فى حالة رفضهم هذا التصنيف، حيث ستتم معاملتهم حينها كمهاجرين غير شرعيين.
وتقترح الخطة أن تقيم السلطات المحلية بولاية أراكان التي تقطنها أغلبية بوذية «مخيمات مؤقتة لمن يرفضون تسجيل أسمائهم أو من لا يملكون الوثائق الملائمة» ؛ علمًا بأن هناك الكثيرين من الروهنجيا فقدوا وثائقهم أثناء أعمال العنف والقتل والتشريد التى تعرضوا لها قبل عامين، وهناك أيضا من رفضوا فى السابق تسجيلهم كمواطنين بنغال، وهو ما تسعى الحكومة لإجبارهم عليه الآن بموجب الخطة الجديدة.
ولا تكاد الظروف التي يعيش فيها أبناء الروهنجيا فى ميانمار تختلف كثيرا عن غيرهم ممن لجأوا إلى البلدان المجاورة، إذ تؤكد تقارير لجماعات حقوق الإنسان أن لاجئي الروهنجيا بين المجموعات الأكثر عرضة للخطر فى الهند. وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين: إن هناك نحو تسعة آلاف من أقلية الروهنجيا مسجلون فى دلهي يعيش معظمهم حياة بائسة فى مخيمات متناثرة حول المدينة.. بينما يعيش آلاف آخرون غير مسجلين في مناطق أخرى مثل جامو وحيدر أباد، وهم يجاهدون للحصول على قوت يومهم من خلال أعمال يدوية متواضعة، ولا يحصلون على أي فرص للتعليم أو تلقي العلاج.
وفي بنجلاديش المتاخمة لميانمار يوجد ما بين 200 إلى 500 ألف من الروهنجيا وفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، من بينهم 32 ألفا فقط مسجلون رسميا، ويعيشون فى مخيمين حكوميين على بعد نحو كيلومترين فقط من ميانمار، بينما يعيش معظم اللاجئين الروهنجيا ببنجلاديش في ظروف تصفها منظمة أطباء بلا حدود بأنها «ظروف يرثى لها» وذلك فى مستوطنات غير رسمية أو بلدات ومدن فقيرة للغاية.
ويتجاوز عدد الروهنجيا في ماليزيا 300 ألف لاجىء، لكن السلطات فى كوالالمبور تقدرهم ب 127 ألفا فقط، ورغم تعهد الحكومة الماليزية بعدم إعادتهم إلى ميانمار بسبب الاضطهاد الممنهج ضدهم، إلا أن منظمة العفو الدولية انتقدت أكثر من مرة تصرفات الحكومة الماليزية تجاه اللاجئين الروهنجيين وطالبتها بمنحهم بطاقات تحول دون تعرضهم للاعتقال التعسفي أو الترحيل.
هذه الأوضاع المأساوية التى يعانيها الروهنجيا لخصتها إحدى نساء هذه الأقلية المضطهدة، بقولها: «لا أعرف شيئا عن القوانين.. كل بلد يركلنا ككرة القدم والناس يلعبون بنا من دولة إلى أخرى..نريد أن يتخذ العالم قرارا بشأننا وأن يعطونا رقعة في أي بلد يمكن أن نسميها وطنا».

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: