مسيرة البراءة من الإرهاب بقلم حمّادي الغربي

مسيرة البراءة من الإرهاب

شهدت تونس العاصمة بالأمس مسيرة خجولة من حيث عدد المشاركين فيها و لكنها ملفتة للانتباه من حيث متقدمي المسيرة إذ برزت رموز سياسية تنتسب لحزبي نداء تونس الحاكم و شريكه بحقيبة وزارية يتيمة حزب حركة النهضة منددين بالعملية الإرهابية التي ذهب ضحيتها اربعة من رجال الأمن التونسي على يد مسلحين قرب الحدود التونسية الجزائرية و هي عمليات مكررة و إن لم نقل نسخة لعمليات ارهاب سابقة تتطابق جميعها من حيث التوقيت و الشكل و المشهد و عدد الضحايا الى درجة ان الشعب التونسي أصبح لا يكترث لمثل هذه العمليات اعتقادا منه أن العملية تفوح منها رائحة الغدر و الخيانة و التواطئ .
و لكن المضحك المبكي في المشهد الدرامي أن الخصمين اللدودين يتظاهران جنبا الى جنب للتنديد بأمر يشتركان فيه بشكل أو بآخر و يسعى كل منهما تسجيل حضوره و المساومة بظاهرة الإرهاب و محاولة إبعاد الشبهة عن نفسه .
كما يعلم الجميع أن حركة النهضة تعاني من عقدة الإرهاب التي تلاصقها ممنذ نشأتها و السعي الطرف الثاني تلبيسها التهمة و ربط أي عملية إرهابية أو عملية اغتيال بقيادات النهضة مما جعلها تهرع في كل مناسبة او بدون مناسبة لتنفي عن نفسها تهمة الارهاب و تسوق نفسها للمجتع الدولي بأنها حركة اسلامية معتدلة و تستنكر الارهاب في وقت عصيب يستعد فيه المجتمع الدولي لضرب الجارة ليبيا و قد تمتد نار الحرب فيها الى الحدود المشتركة بين البلدين ور بما يلفح لهيبها حركة النهضة كما احرقت نار السيسي حركة الإخوان برابعة .
أما لماذا الحزب الحاكم يستنكر العملية الإرهابية الأخيرة لأنه بكل بساطة يستشعر بالذنب و الإدانة لأن اصابع الإتهام في عمليات الاغتيال و الارهاب السابقة تتجه نحو المنظومة القديمة لاسقاط حكومة الترويكا و المنظومة القديمة هي حزب نداء تونس بشكله الجديد و هنالك اسئلة بقيت غامضة وبدون اجابة الى حد هذه الساعة و لا يخفى على أحد عملية اختراق الجماعات السلفية من قبل جهات استخباراتية محلية و دولية و لم يتم ليومنا هذا الكشف عن قاتلي المغدور بهما بلعيد و البراهمي و لا حتى الكشف عن قاتلي جنودنا الضحايا بالشعابني .
القاسم المشترك بين النهضة و نداء تونس هو ابعاد شبهة الارهاب عن نفسيهما في حين كل واحد منهما يتهم الآخر همسا بالضلوع و التورط بالقتل أما المشاهد االتونسي يتهم الطرفين بالنفاق السياسي و تمييع الثورة التونسية و الاستخفاف بمستحقات الثورة.
حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: