مشاريع الكُنُس والمدارس التلمودية تدمير للأقصى وتهديد للكنائس

تجتهد المؤسسة الإسرائيلية بمختلف أذرعها مستغلة مشهد الاضطراب الذي يرافق الثورات العربية وهوان وضعف الموقف العربي والإسلامي، لإحكام سيطرتها على القدس المحتلة والمسجد الأقصى لتطوقه بمائة كنيس ومدرسة تلمودية، وذلك بخلق بيئة استيطانية بالبلدة القديمة تفرض مناخاً تهويدياً توراتياً على أسوار الحرم القدسي الشريف.

وتهدف إسرائيل من خلال مشاريع الكُنُس والمدارس التلمودية المدعومة بأكثر من سبعين بؤرة استيطانية وعسكرية بالبلدة القديمة وتخوم المسجد الأقصى للسيطرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية وتهويدها، عبر خلق واقع استيطاني يهودي لاحتواء التناغم القائم ما بين الوجود الإسلامي والمسيحي وشطبه بطمس الآثار وعبرنة الحضارة العربية بتزييفها وصولاً إلى تصفية الوجود الفلسطيني.

وأبرز هذه المخططات المساندة للكنس مشروع القطار الهوائي الذي سيحلق من أعالي جبل الزيتون بمسار بطول 1500 متر فوق المسجد الأقصى ضمن مخطط استحداث ساحة البراق ومقترح إقامة كنيس بمدخل المسجد المرواني بساحات الحرم، لتنضم لمشاريع إقامة مراكز يهودية ومتاحف تلمودية وحدائق أثرية توراتية.

وآخر هذه المشاريع هو مشروع ربط ما يسمى ‘الحي اليهودي’ بالبلدة القديمة بساحة البراق من خلال مصاعد وممرات تحت الأرض، وهو ما سيعرض الآثار العربية والإسلامية بهذه المنطقة للطمس والتدمير.

استيطان وتهويد

واعتبر رئيس ‘مؤسسة الأقصى للوقف والتراث’ زكي اغبارية الكنس والمدارس التلمودية وما يرافقها من مشاريع تهويدية، سلاحاً لتدمير المسجد الأقصى والفتك بكل ما هو فلسطيني وطمس كل ما هو إسلامي وعربي بالقدس.

وقال اغبارية إن الاضطرابات التي ترافق الثورات العربية وانشغال العالم العربي والإسلامي بتداعياتها حفزت إسرائيل للإسراع في تنفيذ مخططات التهويد والاستيطان بالقدس في ظل تجديد مشروع المفاوضات ‘العبثية’. كما أن الصمت الدولي المهادن يشجعها لبناء المزيد من الكنس والمدارس التلمودية مع تعالي الأصوات الإسرائيلية الداعية لتقسيم الأقصى وتثبيت الوجود اليهودي بساحاته.

وكشف في حديثه للجزيرة نت عن مصادقة مسجل الجمعيات بإسرائيل على الجمعية اليهودية ‘يشاي لإقامة كنيس على الجبل المقدس’ المؤلفة من مرجعيات دينية يهودية وكبار الحاخامات، والتي تهدف بالأساس إلى الإسراع ببناء الهيكل المزعوم وكنيس بمدخل المسجد المرواني بالجهة الجنوبية للأقصى، ليشكل الكنيس نموذجاً لسيطرة الاحتلال على الأقصى ومركزاً لتاوجد اليهودي الدائم بساحات الحرم.

قوانين ومواثيق

من جانبه، يرى المختص بقانون البناء والتنظيم والعقارات قيس ناصر المحامي والمحاضر بالجامعة العبرية بالقدس بأن الكنس والمدارس التلمودية والمتاحف التهويدية المنتشرة بالبلدة القديمة وتخوم الأقصى، تنسجم مع ما تعمل المؤسسات الإسرائيلية عليه وفق مخطط شامل لساحة البراق ومنطقة الحرم والذي لم ينشر حتى اليوم لاعتراضات الجمهور، كما أنها تعمل دون موافقة الأطراف الفلسطينية والإسلامية المختصة بل ودون موافقة منظمة اليونسكو.

واستعرض ناصر في حديثه للجزيرة نت مشاريع التهويد والاستيطان التي تعتمد بالأساس على الكنس والمدارس التلمودية والمتاحف التهويدية، حيث حركت حكومة إسرائيل بواسطة مؤسسات يهودية تابعة لها بالأعوام الخمسة الأخيرة مجموعة من المخططات الهيكلية التي تهدف إلى تهويد منطقة الحرم القدسي الشريف وتحويل ساحة البراق إلى مركز عالمي للشعب اليهودي.

وشكك ناصر في شرعية هذه المخططات حتى وفق القانون الإسرائيلي ‘لأنها تستند إلى مخطط شامل لم ينشر يوماً لاعتراضات الجمهور عليه، كما أن الجهات الإسرائيلية لم تحصل على موافقة الجهات الفلسطينية والدولية المختصة، حتى أنها لم تشركهم بهذه المخططات وذلك بخلاف القانون الإسرائيلي نفسه’.

وشدد على أن المخططات المذكورة باطلة أيضاً بنظر القانون الدولي، لأن القدس الشرقية أرض محتلة، وهي أرض دولة فلسطين التي أصبحت عضواً بمنظمة اليونسكو. كما أن هذه المخططات تنافي ميثاق المواقع الأثرية والتراث العالمي لعام 1972 الذي يعتبر البلدة القديمة موقعاً أثرياً يجب الحفاظ عليه.

ويؤكد ناصر أن الحفاظ على المقدسات العربية الإسلامية والمسيحية بالقدس من هذه المخططات الإسرائيلية يستلزم تحركاً قضائياً وسياسياً سريعاً وشاملاً، محلياً ودولياً، على نحو يضمن تجميد هذه المخططات وإبطالها نهائياً.

الأقصى و’القيامة’

من جهته، يرى عضو المجلس الثوري لحركة التحرير الفلسطيني (فتح) ديمتري دلياني في الحرم القدسي الشريف رمزاً دينياً ووطنياً للشعب الفلسطيني بكافة أطيافه السياسية وطوائفه، وعليه فإن دولة الاحتلال تصعد بهذه المرحلة من معركتها الشرسة والمحمومة ضد الأقصى

وأكد دلياني في حديثه للجزيرة نت أن إسرائيل التي تسعى لزيادة التوتر بالحرم القدسي الشريف لدفع المقدسيين نحو الصدام والمواجهة لتبرير وتوفير الغطاء لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للانسحاب من المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، إنما تواصل في نفس الوقت التضييق على الكنائس وخصوصاً كنيسة القيامة واستهداف العقارات والمقدسات المسيحية، لكن يبقى الأقصى ولأسباب سياسية وأيديولوجية بدائرة الخطر والاستهداف المباشر.

وحذر دلياني من مغبة وقوع الحرم القدسي الشريف في أيدي الاحتلال، فإحداث أي تغييرات بساحاته سيكون من السهل التفرد بالكنائس وإحداث تغييرات قد تمس بمكانتها الدينية والسياحية، لافتاً إلى أن سقوط الأقصى -لا قدر الله- بأيدي المحتل الإسرائيلي يعني انهيار القضية الفلسطينية والأمة العربية، داعياً العالم العربي والإسلامي إلى شد الرحال للقدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

المصدر”الجزيرة نت”

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: