“مصائب قوم عند قوم فوائد”.. غزّيون يشترون قواعد البيوت المدمّرة!

 دَفعت الأوضاع الاقتصادية الصعبة وشح مواد البناء العديد من المواطنين إلى البحث عن البدائل الممكنة لبناء منازلهم, وقد وجد عدد منهم ضالتهم في القواعد الإسمنتية للبيوت المدمرة فعمدوا لشرائها لإعادة استخدامها في إنشاء بناياتهم الجديدة.

وشنت قوات الاحتلال حرباً واسعة على غزة في 8 جويلية الماضي، استمرت 51 يوماً، واستشهد فيها قرابة 2200 مواطن، وتعرض أكثر من 100 ألف منشأة لأضرار بين جزئية وكلية.

الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمتضررين أجبرتهم على بيعها لمواطنين آخرين، الحالة الاقتصادية وندرة الاسمنت في القطاع حذا بعض المواطنين لشراء القواعد المدمرة؛ لاستخدامها لأغراض البناء.

ويبلغ متوسط سعر القواعد المدمرة 70 شيكلاً للقاعدة الواحدة، شريطة أن تكون صالحة للاستخدام، ومعيار سلامتها وفق منظور المواطنين ان تكون خالية من الشقوق ولم تتعرض للقصف بشكل مباشر، وتبلغ تكلفة القاعدة الخراسانية الواحدة المنشأة على الأرض ذاتها وليس المستعملة آلاف الشواكل.

المواطن (ش.د) أحد الذين فقدوا منازلهم خلال الحرب الأخيرة يقول: “قمت ببيع قواعد منزلي المدمر بأسعار رخيصة, وبقي عندي قاعدتين وأسعى لبيعهما”.

ويوضح ان أحوالهم الاقتصادية ساءت بفعل الأضرار المادية التي لحقت بها جراء القصف “ما دفعني للبيع الظروف الاقتصادية الصعبة بعد قصف المنزل”.

وبين ان ما لفت نظره لبيع قواعد المنزل احد المواطنين الذي تعهد له بانتشال القواعد إضافة لمبلغ 60 شيكلاً لكل قاعدة، مشيراً أنه ينوي غرس القواعد في ارض له للبناء عليها، لافتاً ان ندرة الاسمنت هي ما دفعت ذلك المواطن لشراء القواعد.

المواطن خالد والذي حبذ عدم ذكر أسم عائلته هو الآخر أشار أنه باع قواعد منزله, قائلاً :”القواعد وجودها وعدمه واحد ولا فائدة منها إن بقيت لذلك نضطر إلى بيعها”.

ويوضح خالد أن بيع القواعد الخراسانية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي ألمت بعائلته بعد قصف المنزل بمثابة “فك زنقة في ظل عدم الحصول على تعويضات مقنعة”.

وبين ان مشتري القواعد الخراسانية أضطر لتلك الحيلة بسبب ندرة الاسمنت في القطاع.

ووفقاً لآلية سيري الخاصة باعمار غزة، فإن دخول مواد الأسمنت يخضع لرقابة أممية مشددة، ويحصل المتضررين على النصيب الأكبر من الحصة الداخلة، بينما القليل منها الى القطاع الخاص، يشار أن أغلبية الاسمنت الداخل للقطاع لا يصلح للبناء المسلح (قواعد، أسقف، أعمدة)؛ وإنما فقط للأعمال التشطيبية (بلاط، قصارة).

تلك الفكرة الغير محبذة -كما يصفها البعض- تتوافق مع ما ذهب إليه نقيب المقاولين نبيل أبو معيلق حينما أوضح أن قواعد البيوت المدمرة يمكن إعادة استخدامها من جديد، مبينًا أن تلك القواعد لا بد أن تتوفر فيها شروط هندسية معينة, وأن ينحصر استخدامها في البيوت ذات الطابق الواحد أو “الفيلل” الصغيرة.

وقال : “نحن كمقاولين لا ندعم ولا نحبذ هذه الخطوة, والتي اضطر إليها البعض نظراً للأحوال الاقتصادية الصعبة في غزة”.

وأضاف: “شح مواد البناء بسبب الحصار الإسرائيلي يعتبر عامل أساسي في نشوء هذه الظاهرة”، مشيراً إلى أن القاعدة المستخرجة من البيوت المدمرة، يتضاءل قوة تحملها جراء تعرضها للقصف، محذرًا المواطنين عند استخدامها من وضع أحمال زائدة عن نصف قدرتها الاحتمالية لئلا تفقد التجانس.

ونبه ابو معيلق المواطنين الى عدم استخدام القواعد المستعملة إلا وفقاً لأسس ومعايير تبين ما بداخل هذه القواعد، لافتاً ان القاعدة لا تشكل خطرًا في حال كان المبنى من طابق واحد, أو فيلا صغيرة.

 ويكمن حل هذه الظاهرة تجنباً لمشاكلها في إدخال مواد البناء وإعادة الأعمار, وتجدر الإشارة إلى أن الوعود العربية رصدت ثلاثة مليارات دولار لإعادة الإعمار إلا أن جميع تلك الوعود ما زالت “طي الأدراج” بسبب الحصار المستمر منذ سنوات.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: