مصر:حراك ثوري ومقاومة سلمية ..حشد وتضحيات.. تمدد جغرافي واجتماعي

عبر 365 يوما أجهض الحراك الثوري اليومي والمتمدد عبر جغرافيا الغضب في المكان والزمان كل استراتيجيات الصدمة والرعب والدماء التي اتبعها الانقلاب منذ 3جويلية ومنع الثوار عملية إعادة بناء جدار الخوف، بينما جذرت المجازر الثورة وجعلتها ثورة جذرية وصلت القرى والنجوع. وأثبت الحراك اليومي للجماهير فشل كل الحلول الأمنية وفشل سياسة إرهاب الدولة ضد المتظاهرين وتسبب في إرباك كل حسابات الانقلابيين، وأفشل مخططات الانقلاب باستمرار الحراك وسلميته، وتكشف إصراره على تحقيق أهدافه مهما كانت التضحيات.بما يؤكد أنه حراك متصاعد نجح في الحفاظ على سلميته ولم ينجر للعنف.

ورغم المجازر الدموية والاعتقالات والاغتصاب والتعذيب للثوار استمر الحراك الثوري بل واتسعت دوائره وانضم له فتيات وأطفال ومسنون وذوو الاحتياجات الخاصة، بحراك ليل نهار يصل ذروته أيام الجمع، والنواة الصلبة فيه “تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب” ويقوده ميدانيا الشباب وحركة الشارع.

رصد خبراء وسياسيون نجاح الحراك الثوري في عدم تمكين الانقلاب من مقاليد الحكم، وعدم منحه أي شرعنة، ومهد للمقاطعة الإيجابية لرئاسة الدم، وانهيار اقتصاد السيسي وعصابته، ويبقى الرهان على حركة الشارع وفي القلب منها الطلاب.

مجازر دموية
منذ 3 جويلية ارتكب الانقلاب العسكري الدموي عمليات إبادة جماعية وقتل منظم للمتظاهرين بالشوارع والميادين لإرهاب الثوار، وتصاعد معها مؤخرا عمليات قتل جماعي أيضا ولكن بغطاء قانوني تحت اسم “أحكام قضائية بالإعدام” للمئات بتهم ملفقة. ومع ذلك اتسعت دوائر رفض الانقلاب وتشكلت حركات مناهضة له منها علماء ونقابات وطلاب ونساء وشباب وصحفيون ضد الانقلاب.

وتعد جرائم سلطة الانقلاب ضد الإنسانية وصنفت بجرائم إبادة جماعية وقتل جماعي ومحارق للأحياء والمصابين خلفت الآلاف من الشهداء وعشرات الآلاف من المصابين والمعتقلين منها مجزرة “النهضة الأولى”، و”الحرس الجمهوري” و”رمسيس الأولى” و”المنصة” و”رمسيس الثانية” و”مجازر فض اعتصامي رابعة والنهضة” و”حرائر المنصورة” و”سيارة ترحيلات أبو زعبل” و” 6 أكتوبر” و”استفتاء الدم” و”ذكرى 25 جانفي”، ورغم ذلك استمرت الفعاليات والتظاهرات ولم تتوقف يوما أو جمعة واحدة.

أكثر من 41 ألف معتقل وملاحَق قضائيًا
وقدم الثوار تضحيات كبيرة ومستمرة فقد أعلنت حملة “ويكي ثورة” الشبابية المصرية في 25 ماي2014 ما وثقته من اعتقال واتهام أكثر من 41 ألف مواطن مصري، منذ انقلاب الثالث من جويلية على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، بواسطة قائد الجيش عبد الفتاح السيسي. وقال تقرير الحملة المستقلة إنه في “عهد السيسي/ عدلي منصور ومنذ 3 جويلية2013 حتى 15 ماي2014، تم حصر 41163 مقبوضًا عليه أو متهمًا في واقعة أو قضية، في جميع محافظات مصر، مما تم التوصل إليه”.
وحصر التقرير 36478 من المقبوض عليهم والملاحقين والمتهمين خلال أحداث سياسية، و142 في احتجاجات اجتماعية، و87 على خلفية احتجاجات لمطالب عمالية، و415 تم القبض عليهم خلال أحداث طائفية، و1714 على خلفية ما يسمى “أعمالًا إرهابية”.

وبحسب التقرير، 1453 تم القبض عليهم خلال وقائع خرق حظر تجوال على غير خلفية جنائية، و874 مدنيًّا تعرضوا لإجراءات المحاكمة العسكرية على خلفية جنائية، وهذا القسم لا يشمل المحاكمين أمام محاكم عسكرية، على خلفية سياسية، والذين يبلغ عددهم 376 ومتضمنين في حصر أحداث سياسية.
ورصدت “ويكي ثورة” 53 حالة وفاة داخل مكان احتجاز مقبوض عليهم في أحداث سياسية أو خرق حظر تجوال أو حملات جيش.

شهداء ومعتقلون من الطلاب تتصدرهم جامعة الأزهر
ونشط الحراك الطلابي بقوة كبيرة واستهدفهم قوات الانقلاب بالقتل والاعتقال والفصل ففي 11 جوان2014 رصد تقرير حقوقي صادر عن “مرصد طلاب حرية” إن 197 من طلاب الجامعات من رافضي الانقلاب على الأقل قتلوا منذ الانقلاب في 3 جويلية2013 في الوقت الذي ألقي القبض على 1812 آخرين بينهم 32 طالبة، تصدرهم جامعة الأزهر في عدد الشهداء والمعتقلين.
وبين التقرير أن 380 طالبا من المحبوسين صدرت لهم أحكاما بالسجن، بينهم 54 صدر الحكم ضدهم غيابيا”، مشيرا إلى أنه “من بين مَن صدرت ضدهم أحكام بالسجن 26 طالبة بينهم 9 صدر ضدهم الحكم حضوريا”، أما باقي الطلاب المحبوسين فما زالوا رهن الحبس الاحتياطي.

وبلغ مجموع الأحكام التي صدرت ضد الطلاب حتى نفس التاريخ 1721 سنة؛ بينهم 13 حكما بالمؤبد (25 عاما)”، مشيرا إلى أنه وصول مجموع الكفالات والغرامات التي صدرت بها أحكام على الطلاب المعتقلين إلى خمسة ملايين و220 ألف جنيه مصري (745 ألف دولار أمريكي تقريبا). وطالب المرصد، السلطات الحالية برفع يد البطش عن طلاب الجامعات المصرية والإفراج عن المعتقلين منهم، والذين يعانون أشد المعاناة داخل أماكن احتجازهم “.

وكانت تشهد أغلب الجامعات المصرية منذ بدء العام الدراسي في سبتمبر الماضي، اعتداءات شبه يومية من قوات الأمن ضد الطلاب تخلل بعضها سقوط شهداء وجرحى في صفوف الطلاب وكانت تنتهك الشرطة الحرم الجامعي وتقتحمه وتقتل وتصيب داخله وتمنع وصول سيارات الإسعاف. كما تعرض العديد من الطلاب والطالبات للفصل التعسفي من جامعاتهم وحرمانهم من دخول الامتحانات.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: