مصر | "البنوك" تمر بأحرج مراحلها بسبب إقحامها في السياسة

وصف عدد من المصرفيين الحالة التي يعيشها القطاع المصرفي في التوقيت الحالي بأنها من أصعب مراحله نتيجة إقحامه في الحياة السياسية بعد أن كان بعيدًا عنها ويعمل وسط متغيرات السوق فحسب دون أن ينصاع بهذا الشكل في اتجاه سياسي معين عرضه للمزيد من المخاطر.
وأكدوا أن توسع البنوك في شراء أذون الخزانة والسندات لدعم الحكومة الحالية في الوقت الذي يحاط فيه هذا النوع من الاستثمار بمخاطر عالية، في ظل تراجع موارد الدولة والإنتاج المحلي مما يعني تعثر الحكومة في سداد هذه الديون ليكون حلها الأسهل هو طبع النقود لسداد هذه الديون وبالتالي ارتفاع معدل التضخم.
ونقلت شبكة رصد المصريه عن عبد الله يحيي مدير عام الائتمان بأحد البنوك الخاصة قوله: إن قيادة النظام الحالي وضع القطاع المصرفي في معادلة خطيرة؛ فأموال مودعيه لا يستطيع استثمارها في ظل هذه التوترات والاضطرابات التي تسيطر على الشارع المصري وهو ما يعني أن ضخ أموال في السوق حاليًا يواجه مزيدًا من التعثر.
وأضاف أنه من جانب آخر فإن توسع البنوك في إقراض الحكومة أصاب العملاء بحالة من الخوف الشديد على أموالهم ولجأ بعضهم إلى سحب أمواله من البنوك مما يهدد نقص السيولة لدى القطاع.
وأوضح أن قرار بعض البنوك بتقليل حد السحب اليومي إلى 10 الآلف جنيه للشباك و2000 جنيه للصارف الآلي زاد من تخوف العملاء ونتج عنه وجود طوابير على البنوك والماكينات التابعة لها.
وفي السياق ذاته، رأى ياسر عبد الباقي مسئول الخزانة بأحد البنوك أنه رغم تراجع العائد على أدوات الدين الحكومية الذي بلغ متوسطه على أذون الخزانة لآجل 91 يومًا نحو 11.498 % يسهم في الحد من أعباء الموازنة العامة وتقليل خدمة الدين المحلي، إلا أنه قد يقل من تشجيع البنوك في الإقبال عليها وبالتالي تواجه الحكومة مزيدًا من الأعباء وسط تراجع المواد وتفاقم عجز الموازنة .
وأكد أنه لابد من إبعاد القطاع المصرفي تحديدًا عن الصراع السياسي فهذا القطاع لم يتأثر بأعنف الأزمات المالية التي أصابت العالم وأفلس على إثرها كبريات البنوك العالمية فصمد القطاع المصرفي المصري في ظل هذا التوقيت، لكنه وقف عاجزًا أمام الأزمة السياسية الحالية.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: