معادلة الدكتاتورية .. الحرية .. و الطرف الثالث ( بقلم الأستاذ فرج كندي)

معادلة  الدكتاتورية .. الحرية .. و الطرف الثالث( بقلم الأستاذ فرج كندي)

منذ انطلاقة الشرارة من جذوة فتيل نار البوعزيزي في تونس  حاولت الأنظمة الدكتاتورية ان تطفئ قبسها لمنع من اراد الاستضاءة بنورها أو يصطلى بدفئها ا..نها كانت صرخة في وجه الظلم والذل والقهر والاستعباد وان كانت أخطأت الوسيلة بالنسبة للبوعزيزي الا انها نبهت الكثير وأيقظتهم من عدم جدوى استمرار في العيش في ظل هذا الوضع الكابت للحريات الناهب للثروات المهين للكرامة الذى يدفع بخطى حثيثة الى نهاية لا تقل بشاعة عن الصورة التي انتهت بها حياة البوعزيزي .

[ads1]

لقد احدثت تلك الصرخة المدوية من البوعزيزي في اقصى الجنوب التونسي المهمش صدمة قوة أيقظت الكثير من الذين يعيشون نفس واقع البوعزيزي في البلاد العربية من غفوتهم ونبهت الاكثر بخطورة المصير الذي يٌجرون اليه رغم انوفهم.. لقد كانت صدمة ايقظت الوعى العام بخطورة الوضع وحركت الشعور الجمعي بخطورة الحالة وضرورة العلاج والوقوف صفا واحدا لتغيير الواقع المرير والعمل الفعلي لا الدعوة النظرية لوضع نظام عام جديد يكون العدل له اساس والمساواة مبدا والكرامة الانسانية جدار وللحرية سماء بلا حدود .

وفى المقابل احدثت نفس الصرخة زلزالاً شديداً في العروش العتيدة الضاربة اساساتها في عمق السنين والممتد طغيانها على كل مساحات الاوطان . لقد اثمرت صرخة البوعزيزي – ثورات الربيع العربي – في تونس لتقفز الى مصر ثم تعود الى ليبيا لتحلق في سماء سوريا وتكسو ارض اليمن مع ترقب وانتظار المكان الذى تحط فيه ركابها عند قلوب نضرة وابصار مستبشرة تقابلها قلوب وجلة وابصار واجفة

وبين هذين الطرفين الطرف المستبشر الذى خرج يريد الحرية والديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية التي قضى البوعزيزي نحبه رغبة في حياة افضل ونفوراً من الاستمرار في العيش علي ما كان يعيش عليه وفزعاً من ميتة تشبه ميتته كان  الطرف الاخر من ذوى القلوب الواجفة والابصار الزائغة من شدة ما سمعت وهول ما رأت من حشود ومطالب لم تعهدها من قبل ولم تتوقع يومأ ان تسمعها او ترها , هذا الطرف المستبد المستكبر الذى مارس الظلم بشتى انواعه واشكاله عبر عقود طويلة من الزمن , وعشق الظلم وتقمص الاستبداد لدرجة الانصهار بل الاتحاد والحلول والذوبان فيه , حتى استحال الفصل بينهما او التمييز , هذا الطرف يدافع عن امتيازات ومصالح وسلطة عشقها وذاب فيها وجعلها حق من حقوقه ولا يحق لأحد مهما كان ان يفكر ان يشاركه فيها ناهيك ان ينازع او ينافس فهذا لا يقع في نطاق تفكيره , ولا يمكن ان يتصوره ولا في ابشع كوابيسه

الاغرب ليس في الطرف الاول ولا في الطرف الثاني بل الغرابة كل الغرابة في طرف اخر يقع في المنزلة ما بين المنزلتين في المعادلة المطروحة ويمكن ان يكون على صورتين في مجريات الاحداث الى تجري بين الطرفين وإن كان طرف الحرية والعدالة يغفل عن هذا الطرف ولا يشعر بوجوده ولا يضعه في حساباته إلا في وقت متأخر . في المقابل ان الطرف الثاني هو الصانع والراعي والمؤطر لوجوده نوعا وعددا وشكلا ومضموما بل على اعتبار انه يمثل الطابور الخامس للطرف الاول .

يتصف هذا الطرف بكونه صناعة دكتاتورية بامتياز لأنه صنع بإرادتها و بيدها وتحت عينها.. انه ما يعرف بالمطبلين والمزمرين والملمعين والهتافين والشاكرين لأنعم الدكتاتور مقابل ما يصلهم من فتات موائده لأجل تلميعه والدعاية له وتحويل المساوئ الى محامد , والحمد علي ما لم ولن يتم فعله ولا هم لهم الا الفتات من الهبات ولا معنى ولاوجود للصدق او القيم او المبادي في قلوبهم التي ران عليها الكسب الباطل من المال الحرام من عرق ودم الفقراء طلاب الحية والعدالة الاجتماعية بتمكين من الدكتاتورية لشراء الولاء , ومن تحت عبأتهم ينسل الجزء الذى تولد ونشأ من علاقة غير شرعية ما بين الدكتاتورية والمطبلة وهو مسخ في شكله وفى وجوده وفى مفاهيمه وتصوراته بكونه ناتج عن علاقة فاسدة انتجت مسخاً ناشزاً يحب العبودية ويرضى حياة الذل والهوان ..يحب العيش في البيئات الفاسدة و لا يفكر في حرية ولا قيمة للمساواة والعدل ولا الحياة الكريمة في تصوره لمعاني الحياة , يهوي العيش في الانحطاط ويركن الى من يسومه العذاب ويعشق حياة العبودية ولا يتصور الحياة الكريمة إلا تحت سياط من سيمه الخسف والذل والهوان ويكره مبدا الحرية والكرامة الانسانية التي من الله بها عليه ولله در من قال ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرار)

وصدقت شاعرة تونس كوثر يونس حين قالت :

كم فيك من غفَلةٍ للباطل صفقوا

وللظالم نصروا

وبإخوانهم شمتوا

وعلى أشلائهم غنوا ورقصوا!

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: