معارضة تونس تستبعد استئناف الحوار قريبا

 

استبعدت أحزاب المعارضة التونسية استئناف الحوار ما لم يتراجع الائتلاف الحاكم عن تعديلات أقرها داخل المجلس التأسيسي، مشترطة التوافق المسبق على شخصية وطنية لقيادة الحكومة الجديدة، في حين رفض رئيس الحكومة اعتبار حكومته مستقيلة اعتبارا من الغد، وفقاً للمهلة الزمنية التي حدّدتها خريطة الطريق.

وكان من المتوقع أن يتم استئناف الحوار الوطني المعلق منذ الرابع من الشهر الحالي مطلع الأسبوع القادم، بحسب ما أعلن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر تنظيم نقابي) حسين العباسي الناطق باسم رباعي الوساطة لحل الأزمة السياسية.

ولم يتم بعد الإعلان بشكل رسمي عن أي موعد جديد للعودة إلى طاولة الحوار، بينما يُنتظر أن تستمر المشاورات أياما أخرى.

ويقود العباسي مشاورات في كل الاتجاهات مع الرئاسات الثلاث والفرقاء السياسيين بهدف إحياء الحوار الوطني وفق أرضية تفاهم جديدة وملزمة.

شروط المعارضة

وأوضحت وكالة الأنباء الألمانية أن المعارضة تشترط للعودة إلى طاولة الحوار الاتفاق المسبق على شخصية وطنية، وإلغاء التنقيحات المعدلة للنظام الداخلي للمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) التي صادق عليها نواب حزب حركة النهضة وحلفاؤه.

وتعتبر المعارضة أن هذه التنقيحات من شأنها أن تعزز من هيمنة الحزب الحاكم داخل المجلس بشكل يتعارض مع مبدأ التوافق الذي ينص عليه الحوار الوطني.

وفي هذا السياق قالت الأمينة العامة للحزب الجمهوري المعارض مية الجريبي، للوكالة ذاتها، إنه “لا يمكن استئناف الحوار قبل التراجع عن الانقلاب ضد التوافق داخل المجلس التأسيسي عبر العدول عن التعديلات وخاصة الفصل 106 الذي يشرح كيفية تسريع التصديق على الدستور بما يتناسب مع مقتضيات الحوار الوطني”.

واعتبرت أن ما أقدمت عليه حركة النهضة، التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم، “يتناقض مع فلسفة الحوار”.

إفشال التوافق

من جهته اعتبر حزب نداء تونس، أكبر الأحزاب المعارضة، أنه لا جدوى من استئناف الحوار الوطني قبل إعادة النظر في منهجه وآلياته واعتبار التوافقات الحاصلة ضمنه ملزمة للمجلس الوطني التأسيسي والسلطة التنفيذية والتراجع عما أسماه الانقلاب على النظام الداخلي للمجلس التأسيسي.

وحمّل الحزب حركة النهضة مسؤولية إفشال التوافق، معربا في بيان له عن قلقه إزاء استمرار أزمة الحكم في البلاد سياسياً وأمنياً واقتصاديا واجتماعيا، بسبب ما وصفه بتعنّت الائتلاف الحاكم وتشبثه بالسلطة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه الجبهة الشعبية -التي تضم أغلب أحزاب اليسار- أنها ستنظم احتجاجات في الشارع لأنها تعتبر أن صلاحيات الحكومة الحالية تنتهي مع تاريخ الـ15 من الشهر الجاري كما تنص على ذلك خريطة الطريق لرباعي الوساطة.

لكن اتحاد الشغل كان أعلن أن العدّاد بشأن الآجال التي ضبطتها خريطة الطريق توقف منذ تعليق الحوار في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.

موقف الحكومة

في المقابل، رفض رئيس الحكومة التونسية علي العريض اعتبار حكومته مستقيلة، وفقاً للمهلة الزمنية التي حدّدتها وثيقة الطريق المُكملة لمبادرة المنظمات الوطنية الأربع الراعية للحوار.

ونقلت عنه وكالة يونايتد برس إنترناشيونال عنه قوله إن “حكومته لم تأتِ برغبة المعارضة ولن ترحل برغبتها”، معربا عن أسفه لتعطّل الحوار الوطني، وجدّد التأكيد على تأييده وتشجيعه لهذا الحوار، والعمل على إنجاحه.

كما تعهد العريض في الوقت نفسه بالالتزام بما يتوصّل إليه الحوار الوطني من توافقات تشمل المسار الحكومي والدستوري والانتخابي.

يشار إلى أن الوثيقة -التي اقترحها الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة أرباب العمل والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان- كمخرج للأزمة تنص على تعهّد الحكومة الحالية بتقديم استقالتها خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ بدء الجلسة الأولى للحوار، أي في الخامس عشر من الشهر الجاري، باعتبار أن الحوار انطلق فعلياً في الـ26 من الشهر الماضي.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: