معبر رفح يسجل معاناة العالقين الفلسطينيين

يدفع ازدحام صالة انتظار المسافرين الخارجية وباحات الاستراحات الصغيرة الأخرى القريبة من معبر رفح كثيرا من العالقين في غزة إلى الجلوس أو الوقوف تحت أشعة الشمس الحارقة ساعات طويلة، على أمل أن يحالفهم الحظ في ركوب الحافلات التي ستنقلهم إلى داخل المعبر تمهيداً للوصول إلى الجانب المصري.

وفي كل مرة تعلن فيها السلطات المصرية عن فتح المعبر مؤقتا لأربعة ساعات بعد إغلاق يدوم أياما، لا تكاد تغيب تفاصيل معاناة العالقين المتزايدة أعدادهم باطراد عن واجهة المشهد في تلك الصالة، منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي قبل أكثر من ثلاثة أشهر.

وتعتبر صالة الانتظار المعدة لاتساع نحو خمسمائة مسافر، والباحة الأمامية المؤدية لمدخل المعبر الرئيسي من الجهة الفلسطينية، أبرز محطات المعاناة والأشد قسوة على المسافرين، ويعد اجتيازها خطوة فعلية أولى على طريق بدء العالقين إجراءات خروجهم.

ويعود السبب الرئيسي لتكدس أعداد العالقين في تلك المنطقة إلى بطء سير العمل في الجانب المصري من المعبر، وتكرر إغلاقه بشكل مفاجئ خلال فترة فتحه مؤقتا، وهو ما يتسبب في إرجاع مئات المسافرين ممن أتموا معاملات سفرهم وانتظروا ساعات طويلة في الحافلات ليعودوا في اليوم الثاني أو الثالث أو الانتظار لبضعة أيام أخرى لحين الإعلان عن فتحه من جديد.

ازدحام
وتتذرع السلطات المصرية غالبا بتعطل أجهزة الحاسوب أو تردي الأوضاع الأمنية في شبه جزيرة سيناء، مما يتسبب في تفاقم الأزمة وازدحام العالقين في الصالة الخارجية وما حولها، كما تفشل -والحالة كذلك- منظومة قوائم مواعيد السفر التي وضعتها وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة.

كما ترتب على تأجيل قوائم المسافرين مرات عديدة وصول الأزمة إلى وضع بات من الصعب على المسؤولين ترتيب أولويات سفر العالقين لاندراج جميع الراغبين في السفر ضمن الحالات الإنسانية الملحة.

وتكفي الإشارة للدلالة على عمق الأزمة المرشحة للانفجار إلى أن عدد المغادرين من غزة عبر معبر رفح وصل خلال شهر سبتمبر/أيلول الجاري إلى 2879 مسافرا فقط، في حين شهد ذات الشهر من العام الماضي مغادرة 22976 مسافرا.

هذه الحال دفعت مدير عام المعابر ماهر أبو صبحة إلى التأكيد في المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس برفقة وكيل وزارة الداخلية في الحكومة المقالة إلى الإعلان عن أن ‘المعبر مفتوح شكلاً ومغلق ضمناً’.

وبغض النظر عن الأسباب والخلفيات التي تقف خلف إغلاق مصر لمعبر رفح، تبقى الصالة الخارجية وما حولها شاهداً على معاناة فلسطينيين عُزل تقطعت بهم السبل، وكل ذنبهم أنهم مقيمون في غزة أو قدموا لزيارتها، بحسب ما يرى بعض العالقين هنا.

وفي تلك الصالة تكاد تكون وجوه العالقين مألوفة لبعضهم بعضا لتكرار قدومهم إليها وعودتهم منها مرات عديدة خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية، دون أن ينالهم حظاً من الفتح المؤقت للمعبر.

عالقون
وبحلول ساعات ما بعد الظهر ييأس مئات العالقين من إمكانية السفر، فمنهم من يحزم أمتعته ويعود أدارجة إلى منزله استعدادا لجولة اليوم التالي لعله يحظى بفرصة السفر، فيما يفضل العشرات منهم التظاهر أمام بوابة المعبر الرئيسية للمطالبة بفتحه قبل أن يلحقوا برفاقهم آفلين.

حالة الغضب والتذمر من الحال التي وصل إليها معبر رفح دفعت بعشرات المتظاهرين العالقين أمس تزامنا مع وقفة احتجاجية لأطفال فلسطينيين اعتصموا على بوابة المعبر للتنديد بإغلاقه، إلى اقتحام المعبر لأول مرة منذ الأزمة، في محاولة للوصول إلى الجانب المصري منه.

لكن شرطة المعبر والمسؤولين الفلسطينيين فيه تمكنوا من إيقافهم وحذروهم من تداعيات هذه الخطوة التي ستمنح الجانب المصري الذريعة لإغلاق المعبر وإرجاع مئات المسافرين ممن ينتظرون السفر على البوابة المصرية.

المصدر: الجزيرة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: