عائدة بن عمر

معركة الموصل و تعويل البعض على مواقف اقليمية و دولية عاجزة بقلم عائدة بن عمر

حين وقف القائد طارق بن زياد يخطب خطبته المشهورة في جيشه في نهاية شهر رمضان من سنة 92 هـ وهو يتهيأ لملاقاة الملك الاسباني لوذريق وجيشه الذي قوامه مائة ألف جندي فيما الجيش الاسلامي لايتجاوز تعداده الاثني عشر الف جندي قال: يا أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام على مائدة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرًا ذهبت ريحكم، وتعوَّضت القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن، إن سمحتم لأنفسكم بالموت.

لم تكن عبارات القائد هذه لتذهب هباء أو لتخص معانيها جنده ومعركته بل هي حكمة استراتيجية يصح الاقتداء بها في كل زمان وفي كل مكان لمن أراد النجاة والنجاح واستقلالية القرار والكرامة .. أما من يعول على السياسة والاعيبها ويضع كل بيضه في سلتها فانه لامحالة هالك ماديا ومعنويا ..

هكذا راهن البعض منذ سنين على الاجنبي وعلى وعوده وعلى فكرة اللعب على حبال السياسة والعلاقات الدولية وعلى إغراء التذاكي وامكانية تحقيق انتصار رخيص من دون النظر الى امكانيات ومقومات القوة التي بين يديه واعمال حساباتها بصورة دقيقة ..

وقد ظهرت النتائج الكارثية لهذه الحسابات الخيالية المتوهمة جلية وصادمة وبالرغم من ذلك يحاول البعض اليوم اعادة هذه اللعبة عبر شخوص واسماء جديدة للتعويل عليها بدل تجشم أعباء الاعتماد على النفس وعلى السيوف التي نحمل كما فعل طارق بن زياد .. نرى اليوم البعض الذي يراهن على تصريحات للرئيس التركي أردوغان والبعض الأخر يراهن على السعودية وعلى مواقف اميرها الشاب محمد بن سلمان ووو وكل هؤلاء لايصح الاعتماد على اي منهم فلكل طرف نواياه وحساباته وخلفياته الخاصة التي ينبع منها موقفه وتصريحه .. نشكر الجميع ونثمن مواقفهم لكن يبقى الاعتماد على النفس

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: