مع التحول السياسي ..التطرف الديني البوذي يتصاعد في ميانمار

تشهد ميانمار حالة من التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وفي خضم هذه التحولات، تشهد البلاد أيضاً ازدياد في حالات التعصب الديني، وعلى الرغم من تراثها الثقافي الغني وإرث الانسجام الاجتماعي والديني الذي تتميز به، إلا أن ميانمار ليست في الوقت الحاضر بالتأكيد المكان الأفضل للأقليات الدينية.

فقد اقترحت الحكومة، أخيراً، قانوناً يسعى إلى فرض حظر على التحول من دين لآخر، إلا بعد موافقة مسبقة من الدولة. وهذا القانون المقترح هو مجرد واحد من العديد من تلك القوانين التي خرجت أخيراً إلى حيز التنفيذ، لاستهداف الأقليات الدينية في البلاد، وبموجب هذه القوانين تم وضع خطط لتحريم الزيجات بين الديانات المختلفة، وأيضاً الحد من معدل المواليد بين الأسر غير البوذية.

لكن الأسوأ في هذه القوانين التمييزية ما تسعى إليه فئة من الرهبان البوذيين المتطرفة، تعرف باسم «مباثا»، الذين قدموا للحكومة عرائض موقعة من نحو 1.3 مليون شخص تدعو إلى القضاء على المسلمين في البلاد. وعلى الرغم من التعاليم والمبادئ البوذية المهادنة، فإن الرهبان البوذيين ليسوا بمعزل عن العنف، عندما يتعلق الأمر بالصراعات المختلفة، فخلال الحقبة الاستعمارية، كان لزاماً على الرهبان الانخراط في الكفاح ضد المستعمرين الأوروبيين في الحقبة السابقة. وبعد التحول السياسي عام 2011، خرجت طائفتان بوذيتان متطرفتان إلى الوجود، هما «مباثا» و«حركة 969»، اللتان هيمنتا على الفكر السياسي البورمي وأيديولوجيته. وفي منتصف عام 2012، اتخذ العنف الطائفي مرة أخرى منعطفاً خطراً نحو الأسوأ، عندما اندلعت أعمال شغب في ولاية أراكان-راخين الغربية، ما أسفر عن مقتل المئات وتشريد أكثر من 140 ألفاً من الروهينغا المسلمين. ورفضت الحكومة ببساطة أن تتدخل، وحتى عندما فعلت، مالت بشكل صارخ إلى المتطرفين.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: