مفهوم مبهم للتكفير في الدستور الجديد( ليلى العود)

كنت أود قبل إدراج تجريم التكفير في الدستور التونسي الجديد أن تتم دعوة أهل العلم ليعرفوا الشعب معنى الكفر الذي أرادوا تجريمه
فالكفر لا ينحصر في الكفر بالله وبأحكامه وشريعته بل يشمل كل ما نجحده وننكره ولا نؤمن به ونتبرأ منه كالكفر بأشخاص وأقوام وقد قال إبراهيم عليه السلام ومن معه لقومهم ” إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ ” ( الممتحنة 4 )
ولا أعتقد أن إبراهيم عليه السلام تحرج من إعلان كفره بقومه أو طلب دسترة تجريم التكفير مثل ما يفعل البعض في عصرنا الذين لهم كامل الحقوق والحريات ليكفروا بما أرادوا الكفر به ثم يسيؤون إلى حريتهم الشخصية ولا يعتزون بكفرهم ويتباكون في المجلس التأسيسي ويطالبون بإدراج فصل يجرم من يكفرهم وهم أصلا لم يعلنوا بماذا كفروا
هناك أيضا الكفر بالطاغوت وقد قال الله في ذلك :
{ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى… }
والطاغوت هو كل من تأله في الأرض ودعا الناس لعبادة نفسه واتباع نظام شرعه حسب هواه ومصالحه وحارب الناس في معتقدهم وإيمانهم بالله وأحكامه أو الإيمان بنظام آخر مهما كانت مرجعيته وركَّعَ الناس لشريعته واستعمل في ذلك كل أساليب القمع والتعذيب والإذلال ولم يترك للناس حرية الكفر أو الإيمان به – كما ترك الله سبحانه وتعالى لعباده حرية الكفر والإيمان في قوله تعالى: { وقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ }- بل كان ومازال لسان حال هؤلاء الطواغيت كفرعون وأمثاله أنهم الآلهة التي لا سبيل للايمان إلا بهم : ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ [القصص: 38].

فلو كَفَرَ أي منا بمثل هؤلاء الطواغيت المتألهة على الأرض ورفض شريعتهم ونظمهم وأعلن كفره بهم ثم جاء من يقول له يا كافر بالطواغيت هل يعني أن الذي كَفَّرَ الكافر بالطواغيت سيُجَرَّمُ وفق الدستور التونسي الجديد؟
أنا عن نفسي أعلن أني كافرة بكل من يتأله على الأرض ويقمع الناس في حرية معتقدهم لفرض نظام لا أستطيع الإيمان به ولا يحرجني إعلان كفري به ولن أجَرَّم من يُكَفِّرُني ولن أستجدي فصلا في الدستور لذلك , لأني بكل بساطة أمارس حريتي في الكفر …ومن يستجدي فصلا في دستور يُجرِّم من يكفِّره بما كفَرَ به فهو إنسان يسيئ في المقابل لحريته قبل حرية الآخرين
فالحرية هو أن نكون سعداء في اختيارنا بين الكفر والإيمان بكل ما ومن نريد الإيمان أو الكفر به
فلماذا النفاق والتلاعب والمراوغة في اعلان ما نؤمن أو نكفر به ؟

ولذلك إني أرى أن تجريم التكفير في الدستور سيكون مدخلا لفتنة بين أبناء الشعب الواحد خاصة وأن التكفير الذي عنوه لم يفسروه للشعب

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: