مقامة لم يكتبها بديع الزمان ( بقلم منجي باكير )

أمر أهل هذا الزمان غير مفهوم ، و طبعهم غير معلوم ، كلٌّ منهم انكفأ على نفسه و بأمر غيره غير مهموم . و برغم تطور وسائل الإتصال فإن الجماعة اعتراها الإنفصال، فلم يعُد يهمها السلم و لا الإقتتـال  و لا القبح في الأخلاق و لا الجمال ،و استوى عندهم الحال.
أهل هذا الزمان تمرّدوا على كل القِيم ، بدعوى التحضّر و مواكبة الأمم ،
شـدّوا لذلك الهِمم ، فضيّعوا و أضاعوا ما عليهم و ما لهم ، قطعوا ما ضيهم
عن حاضرهم، أفرغوا عقولهم من العلوم و فرّطوا في ما خطّه القلم،
و للغرْب فوّضوا شأنهم و سلّموا أمرهم.أهل هذا الزمان تركوا التفكير بالعقل، و تطوير ما ورثوه بالنّقل . شغلوا أنفسهم بالهـزِّ و الرَّكل،، أضاعوا الفرض و أقاموا الشعائر للنّفل. فرّطوا في حقوقهم و كذلك النّفائس ، فصارت ملفّـاتٍ في أدراج المجالس وكادوا لبعضهم المؤامرات و الدسائس ،
و لأجل الكرسي تملّكتهم الهواجس ،ثم حكموا الرّقاب بمرجعية الوساوس.
حال ٌ يا صاحبي لا يسر العدوّ و لا الصديق ، نسأل الله هداية للطريق و نجاةً لوضعنا الغريق . فالخير مازال من بعض العباد ،،، و الأمّة ولاّّدة أمجاد..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: