مقتل القضقاضي خسارة وطنية كبرى و عبث بأمن التونسيين بقلم ماهر زيد

مثلما توقع.عدد من المراقبين للشأن الأمني ، انتهت رحلة البحث عن كمال القضقاضي قاتل بلعيد و ذابح الجنود الثمانية و الصندوق الأسود لعدد من العمليات بقتله ليدفن و تدفن معه أسرار إنما تونس في أمس الحاجة إليها. فمنذ الوهلة الأولى لمحاصرة المنزل الدي تحصن فيه رفقة آخرين و إعلان الداخلية أنها بصدد التفاوض مع أفراد المجموعة من أجل تسليم أنفسهم ، كنت أول من أعلن أن الداخلية تكذب و أنها ستعدم حتما كل من هو متواجد بالبيت . فقد صرحت لراديو صراحة أ ف م منتصف نهار ذلك اليوم أن الداخلية لم و لن تتفاوض لأن لغة التخاطب الوحيدة التي تعرفها الاجهزة المكلفة بملف الارهاب هي لغة الإعدامات و القتل في انتهاك لكل القوانين و الأعراف . لقد انتهت كل عمليات الاقتحام تقريبا التي نفذتها هذه الوحدات طيلة سنة كاملة من “الحرب على الارهاب” بإطلاق الرصاص على كل من يقف في طريقها و المرحومة يمنى السبتاوي من دوار هيشر التي قتلت في غرفة نومها و هي ترضع طفلها مثال على ذلك . لطالما وجهت انتقادات للأجهزة الأمنية لقتلها مطلوبيين أمنيين غاية في الخطورة و الأهمية ، و كان اعتقالهم أحياءا سيشكل نصرا استخباراتيا و تشجيعا لباقي العناصر المطلوبة على تسليم نفسمها لعلمها أنها ستلقى معاملة حسنة و محاكمة عادلة و أيضا . و طالما أيضا ما احتجت هذه الأجهزة بأنها تتعامل مع عناصر جد خطيرة و مسلحة ، غير أن هذا العذر القبيح لا يصمد أمام اضعف الحجج .فالمليارات التي أنفقت على الدورات التدريبية داخل و خارج البلاد لهذه الوحدات و قادتها تضمنت حتما أساليب التعاطي مع المسلحين المتحصنين بالمنازل . إن من أبجديات هذا التعاطي الذي يدرس في كل كليات الشرطة في العالم هو اتباع سلسلة من الإجراءات الميدانية التي تفضي حتما إلى اعتقال المتحصنين بالبيوت و إن كانوا مسلحين . و في الحالة التونسية لم تتبع الداخلية إلا الخطوة الأولى و هي استعمال مكبرات الصوت لطلب المتحصين تسليم أنفسهم .فقد كان يفترض بالقائمين على عملية الإقتحام اتباع بقية الخطوات التي تعلموها أثناء الدورات التدريبية بالخارج و كلفت التونسيين مليارات لا تحصى و لا تعد من إخلاء البيوت المجاورة كخطوة ثانية ثم قطع المياه و الكهرباء عن البيت المحاصر و من بعدها ارسال بعض اقارب المتحصنين لإقناعهم بالاستسلام و أنهم سيتلقون معاملة حسنة . و بعد أيام من الحصار المطبق و الإنهاك الذي يصيبهم بالإمكان وقتها استخدام أنواع من الغازات المشلة للحركة أو الدخانية . و تبقى إمكانية الإستسلام كبيرة جدا بعد أيام من الحصار دون الحاجة الى اقتحام البيت أصلا . لقد كان اعتقال القضقاضي حيا سيكون نصرا كبيرا للداخلية التونسية و انتصارا للعدالة التي ستاخذ مجراها و تحاسب من ارتكب الاغتيالات و أيضا من مول و خطط و هو أمر أصبح مستحيلا اليوم بعد قتل القضقاضي و دفن الحقيقة معه . سيكون من حقنا المطالبة بمحاسبة “الجناة” الذين فوتوا على التونسيين فرصة معرفة الحقيقة و الوصول إلى من أراد إحراق الوطن من خلال إعدام القضقاضي و التخلص من أسرار كثيرة معه . أحد أفراد النقابات الأمنية المدعو وليد زروق صرح منذ العشرين من جانفي الفائت اي منذاسبوعين كاملين ، أن كمال القضقاضي متواجد بولاية أريانة و تحديدا بمنطقة رواد رفقة أشخاص آخرين يعدون لسلسلة من الهجمات و أنه يتنقل بين أريانة الشمالية و حي التضامن بين الحين و الآخر ، و هو ما أكده أيضا كاتب عام نقابة الأمن الجمهوري الحبيب الراشدي في نفس تلك الفترة مؤكدا أيضا تسلل القضقاضي إلى العاصمة و أن هجمات جديدة و اغتيالات هي قيد التحضير . النيابة العمومية الموقرة لم تفتح الى حد اللحظة تحقيقا في هذه التصريحات التي تؤكد وجود علاقة بين القضقاضي و أمنيين يعرفون مكانه و تاريخ وصوله الى العاصمة دون أن تقوم الاجهزة الامنية باعتقاله و تجنيب البلاد كوارث جديدة . النيابة العمومية مطالبة بالتحقيق في ملابسات علاقة القضقاضي بأمنيين من عدمه و كذلك عملية إعدام القضقاضي في حين كان بالامكان أسره حيا .و النيابة العمومية التي لم و لن تفتح تحقيقا قد يورط أكابر المجرمين و عتاتهم فإنها تساهم بطريقة غير مباشرة في تعريض أمن التونسيين للخطر و تترك الوطن رهينة بيد من يريدون أن يحكموه أو يدمروه .

بقلم : ماهر زيد

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: