مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي

إن قضية الدعوة إلى الله تعالى ليست شأناً خاصاً لفئة من الناس، ولكنها من القضايا المركزية لهذه الأمة، فنحن أمة رسالتها الأساسية في هذه الحياة هداية الخلق ونشر أعلام الحق والعدل والخير وتعبيد الناس لقيوم السموات والأرض.

إن كون كل مسلم يستطيع أن يكون ( داعية ) في ظرف ما وعلى مستوى من المستويات يوجب تنويع ألوان الخطاب بما ينمي الإحساس لدى جميع المسلمين بأهمية الدعوة، وبما يساعدهم على القيام بها بحسب أحوالهم وإمكاناتهم.

ولكي نجعل من الدعوة إلى الإسلام (ثقافة) لدى كل مسلم يتطلب تياراً متواصلاً من الحملات التعليمية والتثقيفية والإعلامية بكل الوسائل المتاحة من أجل توسيع قاعدة المفاهيم والمبادئ الدعوية المشتركة، بغية أداء الأمانة وتبليغ الرسالة على أوسع مدى ممكن.

يتناول الكاتب موضوع الكتاب في ثماني مقدمات يفرد لكل منها فصلاً متميزاً في الطرح والتناول بأسلوب مبسط وسهل تحليلاً وتفصيلاً.

المقدمة الأولى بعنوان “في فكر الداعية” حيث يبين طبيعة الفكر وأهميته، وقوانينه متناولاً 25 قانوناً من تلك القوانين ومنها المحن الكبرى تفرق ولا تجمع، ونسيان دروس الماضي بسرعة غريبة، ولا يوجد في هذه الدنيا نصر نهائي، والهوية اكتشاف دائم.. وغير ذلك من القوانين. كما يتناول بعض إصابات الفكر لدينا من نمو في التفكير الفردي على حساب التفكير الجماعي، وكون الفكر لا يكون إلا في حالة وجود أزمة.

ويستعرض في المقدمة الثانية “ثقافة الداعية” حيث يبين أهمية الثقافة في تكوين الداعية، والمفاهيم الأساسية في بنية الثقافة، والمحاور الأساسية في الثقافة العصرية من نسبية وتطور وتعددية.

ويتناول في المقدمة الثالثة “سمات الداعية وسلوكه” وهي “الإخلاص والتجرد من المنافع والشفافية الروحية والتواضع والحكمة والحرص على المدعوين، والشجاعة الأدبية والأخذ بالعزيمة، وإنصاف الآخرين والمهارة في إيجاد أجواء الوئام والقدرة على الموازنة بين الاختلاط والعزلة، والبعد عن الشخصانية في الدعوة، والأناة في التخطيط والحماسة في التنفيذ والمصابرة.

أما المقدمة الرابعة فبعنوان “البلاغ المبين” يبين فيها أهمية البلاغ وأسلوب الداعية في توصيله حيث يبين سمات الاتصال اللفظي والتلائم مع وضعية المدعو، ومخاطبة الفرد ومخاطبة المجموعات ووسائل البلاغ المبين.

ويبين في المقدمة الخامسة “علاقات الداعية” حيث يتناول علاقات الدعاة بعضهم مع بعض وعلاقات الدعاة مع الحكام.

ويميز في المقدمة السادسة بين “الدعوة الفردية والجماعية” ويبين أهمية الجماعات الدعوية من حيث إعادتها التوازن للمجتمع، ووضوح الهدف المشترك، وكون التجمعات الخاصة تعرض وحدة الجماعة للخطر وغير ذلك.

ويشرح في المقدمة السابعة “قواعد في المنهج الدعوي” حيث يشير إلى أن المنهج يساعدنا على اختصار المراحل واكتشاف المنهج أسهل من اكتشاف صواب الحركة به والتنوع، وبعض المشكلات والتوازن بين الواقع والمثال والنظرية والتطبيق، وبناء الإيجابية.

ويختتم بمقدمة عن “مفاهيم على طريق الإصلاح” حيث يعرف الإصلاح والمفاهيم الضرورية له مثل أن السلام والنظام شرطان أساسيان لوضع الأمة في الوضع المنتج وعدم التستر على الأخطاء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتهميش ثقافة الانحراف، والنقد البناء كأحد أهم وسائل الإصلاح، وإثراء البعد الروحي، وفريضة التمييز بين الحضارة والمدنية.

 

 

أ. د. عبد الكريم بكار

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: