مقرر الأمم المتحدة لشؤون التعذيب خوان مانديز: التعذيب لا يزال مستمرا في تونس

قال مقرر الأمم المتحدة لشؤون التعذيب خوان مانديز أمس الجمعة إن التعذيب لا يزال مستمرا في تونس رغم الإرادة المعلنة للسلطات بوضع حد لهذه الممارسة التي كانت متفشية في عهد نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، معتبرا أن الازدحام تفاقم في السجون التونسية.
وأضاف مانديز في مؤتمر صحفي بالعاصمة التونسية “يجب أن أقول إن هناك نتائج مخيبة للآمال حين يتعلق الأمر تحديدا بالتعذيب”، مشيرا إلى أنه تم تقديم الكثير من الشكاوى لأن الناس لم تعد تخاف من التظلم، إلا أنه بيّن أن “هناك القليل جدا من المتابعة من جانب النيابة والقضاة”.

وبحسب العديد من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان فإن اللجوء إلى سوء المعاملة مستمر في السجون التونسية رغم سقوط نظام بن علي في يناير/كانون الثاني 2011، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

من جهتها تقر السلطات بوجود قضايا تعذيب في السنوات الأخيرة، لكنها تقول إنها “حالات معزولة”.
ممارسات وإرادة
وفي تعليقه على ذلك قال مانديز “يصعب معرفة إلى أي حد تنتشر هذه الممارسة، لكنها ليست بالتأكيد معزولة”، مشيرا إلى أنه تحدث إلى ضحايا تعذيب وإلى وزارتي الداخلية والعدل أثناء زيارته القصيرة لتونس.

ويعتبر المسؤول الأممي “أن الإرادة السياسية تتمظهر في أعمال محددة”، معربا عن خشيته من أن “الأعمال المحددة بشأن الوقاية والعقوبة لمرتكبي التعذيب لا تزال بعيدة”.

وأوضح أنه في العديد من البلدان التي شهدت الاستبداد، يفسر استمرار التعذيب خصوصا “بالعادات السيئة” للشرطة باللجوء إليه “كطريق مختصر في التحقيق” لانتزاع اعترافات، قائلا إن القضاء على التعذيب يستدعي ضمن أمور أخرى “انتباها خاصا وهذا يبدأ بالاعتراف بوجود مشكلة”.

وبشأن السجون التونسية قال المقرر إن الازدحام تفاقم في السنوات الثلاث الأخيرة، مؤكدا أن السلطات التونسية لا تخصص إلا 23 طبيبا دائما و24 ممرضة لـ24 ألف سجين، في ظل غياب تام للأطباء النفسانيين.

ودعا السلطات التونسية إلى الاستثمار في إعادة تأهيل السجون بهدف ضمان “كرامة” المساجين وتوظيف المزيد من الموظفين في المجال مع المزيد من التدريب.
غياب التحقيقات
يشار إلى أنه لم يُجرَ أي تحقيق شامل في الوسائل البوليسية في عهد بن علي، ولا يزال العديد من المسؤولين عن انتهاكات لمعتقلين يتولون مهامهم، بحسب منظمات غير حكومية.

في المقابل أكد مانديز وجود “تطورات مشجعة جدا” في مجال حقوق الإنسان، مشيرا بالخصوص إلى إرساء هيئة الحقيقة والكرامة المكلفة بإقامة “عدالة انتقالية” تتكفل بإحصاء ضحايا التعذيب وتجاوزات السلطة منذ العام 1955 وتعويضهم.

يشار إلى أن الرئيس منصف المرزوقي اعترف يوم 8 مايو/أيار الماضي باستمرار ظاهرة التعذيب بعد الثورة، وقال إن “هذه الدولة يجب أن تجعل من محاربة التعذيب هدفا أساسيا”.

وطالب بالقيام بتشخيص للظاهرة في إطار الدولة الديمقراطية وما إذا كانت هناك أطراف داخل الأمن مستمرة في ممارسة القمع والتعذيب.

وقال المرزوقي -وهو الرئيس الفخري للرابطة التونسية لحقوق الإنسان- إن “المعركة ضد التعذيب لا تربح، وإنما هي معركة متواجدة كل الوقت”.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: