مكاسب المقاومة وخسائر العدو الصهيوني ( بقلم رضا العجيمي )

قبل أن ينجلي دخان المعركة، وفي تقييم أوّلي لمكاسب المقاومة وخسائر الاحتلال الصهيوني، في ظل المواجهة الدائرة الآن بين جيشه المصنف الأقوى والأعتى في منطقة الشرق الأوسط والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وبينما تدخل الحرب أسبوعها الثالث، بعدما أقحم الكيان الصهيوني الغاصب قواته البرية داخل غزة عندما أخفق في تحقيق أي نتائج أو مكاسب من القصف الجوي ما شكل منعطفا في الحرب الدائرة سرعان ما كشف المحللون العسكريون صهاينة وعالميون من خلال تقييم سريع وأوّلي لخسائر الاحتلال أنها لصالح المقاومة التي تحكمت في مسار المواجهة وكسرت كل المحرمات الصهيونية على الأصعدة العسكرية والاستخباراتية والسياسية، ولا تزال إلى حد الساعة تمسك بزمام المبادرة في المعارك الدائرة. مع الإشارة إلى أن هذه الحرب تشكل علامة فارقة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني…وعند قياس معايير الربح والخسارة بين المقاومة والاحتلال، يجب مراعاة موازين القوى العسكرية والاقتصادية والسياسية:

مكاسب المقاومة

1. حققت المقاومة انجازات عسكرية تاريخية بقصفها مدنا صهيونية تقع في عمق الكيان الصهيوني (تل أبيب، القدس، ديمونا، حيفا، نهاريا) ومطارات مدنية وعسكرية وقواعد ومعسكرات، مع الاختراقات النوعية لمواقع عسكرية خلف خطوط العدو بصورة متكررة ومُركّزة، أفقدت التحصينات والقلاع الحدودية قيمتها، وأصبحت مواقع مناطق ما يسميه العدو بغلاف غزة مهددة من الجو والأرض.

2. أدارت المقاومة المواجهة مع الاحتلال بثبات، واستطاعت أن تتحكم في سير المعركة بطريقة أربكت العدو، وغيرت حساباته. وشكل عنصر المفاجأة عاملا أساسيا في ضرب معنويات الجبهة الداخلية. ويعترف “افيغدور كهلاني” عقيد احتياط وخبير عسكري في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء 22/07/2014 أن المعارك الشرسة التي يخوضها الجيش الإسرائيلي شرق قطاع غزة وهي الأكثر تعقيدا وضراوة، لم يعرف لها الجيش الصهيوني مثيلا على مر تاريخه.

3. كسبت المقاومة الفلسطينية صدْقية في تعاطيها الميداني والإعلامي، بحيث أن تقاريرها عن استهداف آليات وقتل جنود وضباط سرعان ما تبين أنها صحيحة. كما أن إعلان المقاومة عن وجود أسير لديها، لم يجد ما يناقضه لدى العدو، ما شكّل ارتباكا معنويا وسياسيا لدولة الكيان الصهيوني الغاصب.

4. تخوض حماس مفاوضات مع العدو الصهيوني بطريقة جديدة لم يعهدها من قبل، وقد نجحت حماس والجهاد في تغيير معادلة التفاوض الفلسطينية هذه المرة على قاعدة المقاومة، ومن خلال امتلاك أوراق قوة وتحت نيران الصواريخ، وتكبيد العدو خسائر فادحة في الأرواح والمعدات على الميدان، بعد أن ساهم التنسيق الفعال بين كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في قرار الحرب والتوافق على شروط التهدئة، فاختفت حالة العشوائية والتعامل والتذبذب، ما منح المقاومة هامشا أفضلا للمناورة، واستثمارٍ أمثل لقدراتها العسكرية. وهو مسار جديد يمكن أن يرسم استراتيجية المشهد الفلسطيني مستقبلا في طريقة التعاطي مع الكيان الصهيوني الغاصب.

5. تتجه غزة نحو كسر حصارها هذه المرة من خلال تبادل الردع الذي فرض شروطا جديدة، ظهرت في شروط المقاومة للتهدئة، وأجبرت القوى الإقليمية والدولية على تغيير قواعد اللعبة من الآن فصاعدا باعتبارهم غزة حجر زاوية في الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، وأنه لن يكون هناك هدوء في الشرق الأوسط ما لم تنعم غزة بحريتها والحد الأدنى من حقوق أهلها.

6. استعادت المقاومة تفعيل رصيدها البشري على المستوى الفلسطيني والعربي والدولي، بعد الهجمات السياسية والإعلامية التي تعرضت لها في ظل تغيرات الخارطة السياسية في المنطقة، وبروز محور عربي-صهيوني معادٍ لأنظمة الإسلام السياسي التي أفرزتها ثورات ما أطلق عليه مصطلح ” دول الربيع العربي” بالإضافة لحركة حماس، وقطر وتركيا.

خسائر الاحتلال

1. الاحتلال الصهيوني في حملته العسكرية الأخيرة ضد المقاومة في غزة “ضرب حماس” و”تدمير الأنفاق”، خسر المواجهة الاستخباراتية والعسكرية والسياسية ولم يعد يواجه تهديدا يقتصر على بلدات ما يسميها (غلاف غزة) بل فقد الردع في عمقه الاستراتيجي واخترقت خطوطه الحمراء وقصفت محرماته، ولم يحصل على أي إنجاز عسكري يمكن أن يُحسب له باستثناء قتل المدنيين، ما سيترك أثرا بعيد المدى على مستقبل الصراع إقليميا ودوليا.

2. كشفت الحرب نقاط ضعف الكيان الصهيوني على صعيد القوة العسكرية والجبهة الداخلية، ويرى مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة “عاموس هارئيل” أنّ معالجة الدولة العبريّة للتهديد الاستراتيجي المتمثل في “الأنفاق” هو عبارة عن فشل كبير مدّوي جدًا. وقال أيضًا إنّ حركة حماس تمكّنت من مفاجئة جيش الاحتلال في هجماتها الأخيرة عبر الأنفاق، وأنّ الجيش الصهيوني على الرغم من الميزانيات الهائلة التي يحصل عليها سنويًا في الميزانية العامّة للدولة العبريّة، لم يقدر على مقارعة المقاومة ميدانيا، كما أنّه لم يتوقع قوة تدريبها وتسليحها، وسرعة أفرادها الفائقة على تنفيذ عملياتهم العسكرية واللوجستية المعقدة جدا.

3. اهتزاز الثقة بوحدات النخبة “غولاني” التي تعتبر دُرة تاج جيش العدو بعد الخسائر الفادحة التي مُنيت بها على حدود قطاع غزة ووقوع جنود النخبة في كمائن المقاومة بالشجاعية وإصابة قائد اللواء إصابة مميتة، ونجاح المقاومة في استهداف وتدمير مدرعة قيادية للواء 188، وإصابة قائد وحدة (إيجوز) بجراحٍ بالغةٍ الخطورة، وقد أكدت تصريحات إعلام العدو منذ بدء العملية البرية إلى غاية يوم الاثنين 21/07/2014 مقتل 52 ضابطا ومجندا بالجيش الصهيوني بالإضافة إلى تدمير 36 آلية عسكرية ودك تحصينات لقوات عولاني الخاصة على الحدود مع غزة بـ35 قذيفة واستهداف آلياتهم بـتفجير 33 عبوة ناسفة، ما نتج عنه هروب عشوائي للعشرات من جنود النخبة المتمترسين وراء التحصينات وهم في حالة من الذعر الشديد.

4. تتهيأ الساحة السياسية الصهيونية لمعركة داخلية ظهرت بوادرها بإقالة نتنياهو نائب وزير جيشه عضو الكنيست عن حزب الليكود “داني دانون”، بسبب الانتقادات الشديدة التي وجهها الأخير لسياسة الحكومة. ويعتقد معلق الشؤون الحزبيّة في صحيفة هآرتس “يوسي فارتر” أنّ مصير نتنياهو السياسيّ متعلّق بنتيجة الحرب على غزّة. وقال إنّ الجمهور الصهيوني أُصيب بحالة من الصدمة والهلع بعد أنْ نشر الجيش أعداد القتلى والجرحى المتكتم على معظمها. وتتحدث التقارير عن إخفاق كبير ليس فقط على الصعيد الاستخباري، بل أيضا على الصعيد القتالي في مستوياته التخطيطية والتنفيذية. ويتحدث خبراء أنه فور انتهاء المعركة يمكن أن يثار موضوع المطالبة بلجنة تحقيق أكثر أهمية وخطورة عن تلك التي شكلت بعد حرب لبنان الثانية.

5. خوف ورعب من صواريخ المقاومة، أجبر المئات من المستوطنين على الفرار إلى الدول الأوروبية والأمريكية، ومدن كاملة تتحول إلى مدن أشباح مهجورة.

بلقلم رضا العجيمي :ناشط سياسي

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: